ثقافة وفنون

الفناء الأسمنتي

عندما حاول جاك (14 عاما) أن يقلب نظام البيت، فشل فشلا ذريعا. لقد أعد نُكتة بالتواطؤ مع أخته كي يتندرا على والدهما أثناء تناول الطعام، أراد أن يقلب الأدوار ولو لحظة. لكنه فشل. لم يضحك أحد. وليست هذه هي العلاقة الوحيدة غير المتوازنة بين جاك ومحيطه، بل إنه يقف على مسافة من أمه أيضا وإخوته، والمدرسة، والحي، فبات يشعر أنه وحيد ومهمل. يموت الأب أولا، ثم الأم، فيغدو الأطفال الأربعة وحدهم في منزل واسع شبيه بالقلاع القديمة، ينتصب وحيدا في حي هدمت أغلب منازله لصالح بناء أبراج سكنية وشق شوارع جديدة، متحررين من المراقبة وأوامر الأمر والنهي، يستطيعون القيام بما يشاؤون، طالما أبقوا على السر المخبأ في المنزل سرا: لقد مزجوا كمية كبيرة من الأسمنت الذي جلبه والدهم لإصلاح الحديقة، ودفنوا به أمهم في القبو. رحلة من الانقلابات النفسية المتعبة، يخوضها المؤلّف، ناقشا بدأب تفاصيل الطفولة والمراهقة، كاشفا عما يتناساه الكبار طوال الوقت، أو ينكرونه.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون