تطوير الأصول الناعمة للاقتصاد

|

الأصول الناعمة Soft Assets يقصد بها الأصول المعتمدة على القدرات البشرية والمهارات والمعارف التي يمتلكونها، إضافة إلى الأصول غير الملموسة مثل المعلومات، والبرمجيات، والخوارزميات، والعلامات التجارية والشهرة. يستخدم مفهوم الأصول الناعمة في الاقتصاد للتعبير عن هذه الأصول المؤثرة في تكوين العائد الاقتصادي، الذي عادة ما يكون من الصعب قياسه، بالرغم أنه يتطلب إنفاقا عاليا لتتحقق الفائدة منه. وهذه العناصر تكون اقتصادا غير ملموس معتمدا على ما تم ذكره سابقا بدلا من الأصول المادية كالمباني والآلات، وهي تشكل نموذجا لمشاريع البحث والتطوير ومشاريع الملكية الفكرية التي بدأت تغير قواعد الاقتصاد، وتحدد توجهات الأسواق المستقبلية، وتهتم الدول المتقدمة بذلك كثيرا. تتربع الولايات المتحدة على عرش الإنفاق المحتمل على مشاريع البحث والتطوير والمعروف اختصارا R&D بنحو 553 مليار دولار، تليها الصين بمبلغ 475 مليار دولار، ثم اليابان وألمانيا 187 و116 مليار دولار على التوالي. ويأتي ضمن الدول العشر الأكبر إنفاقا كوريا الجنوبية، والهند، وفرنسا، وروسيا والمملكة المتحدة، والبرازيل. خلال العقدين الماضيين، حققت الصين تقدما تكنولوجيا سريعا، يرجع الفضل في ذلك لحجم استثماراتها الضخمة في مشاريع البحث والتطوير، التي بلغت في مجموعها نحو 2.2 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. في المملكة أوضحت بيانات البنك الدولي أن الإنفاق على البحث والتطوير يصل إلى 0.8 في المائة من الناتج المحلي في عام 2014.
في المملكة ومنذ إطلاق "رؤية 2030" بدأنا نتلمس التوجه الكبير لدعم البحث والتطوير، الذي سيكون من أهم أدوات جذب الاستثمار الدولي للمملكة من أجل تطوير الصناعات المحلية، ودعم المحتوى المحلي، وزيادة توطين الوظائف. بدا ذلك جليا في اهتمامات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان "الأب الروحي للرؤية" والمحفز الرئيس للتطوير والاستثمار. وقد شكل هذا الشأن جزءا رئيسا ضمن زياراته الخارجية للدول التي تمتلك شراكات اقتصادية مع المملكة، وتطمح إلى المساهمة والاستفادة من مشاريع الرؤية الطموحة لعام 2030، من خلال ما حددته المملكة من أهداف استراتيجية لذلك.
الاتفاقيات التي حققتها زيارات ولي العهد والمشاريع، التي تم الإعلان عنها جميعها تعطي انطباعا عن مقدار الاهتمام الرسمي والتوجه نحو إيجاد قاعدة اقتصادية متنوعة تتمثل في دعم المشاريع السياحية "مشروع العلا، مشروع القدية، ومشروع البحر الأحمر"، وإيجاد مدن ذكية "مشروع نيوم"، ومشاريع الطاقة البديلة ومشاريع التقنية ومشاريع الإنتاج الصناعي العسكري وغيرها من مشاريع بدأت فعليا مسيرة التنفيذ للوصول إلى أهداف الرؤية الطموحة كما أرادها ولي العهد.
البحث والتطوير بحاجة إلى دعم مراكز للدراسات، ومعامل للتقنية وهذا ما تحقق في فترة وجيزة من خلال الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، الذي نظم خلال الأسبوع الماضي تظاهرة عالمية تمثلت في "هاكاثون الحج"، وما صاحب ذلك من نجاح كبير، وجاءت نتائج المشاركين السعوديين مبهرة وتنبئ بمستقبل مشرق في هذا المجال.

إنشرها