FINANCIAL TIMES

انهيار «إير برلين» يجعل فيينا نقطة جذب للطيران الاقتصادي

حتى آب (أغسطس) الماضي، لم يكن مطار فيينا معتادا على أن يكون محل اهتمام. لكن بعد ذلك انهار ثاني أكبر زبون للمطار، وأصبح الآن ساحة معركة لشركات النقل الاقتصادي في أوروبا.
انهيار مجموعة "إير برلين"، التي تكبدت خسائر بلغت ملياري يورو، هو المسؤول إلى حد كبير عن الشعبية الجديدة للمطار، حيث تحاول مجموعة من شركات الطيران ملء الفراغ الذي خلفه انهيارها.
منذ الصيف الماضي بدأت شركة الطيران المجرية "ويز إير" وشركة ليفيل، التابعة لشركة IAG للطيران الاقتصادي، تسير رحلات من مطار فيينا، في حين زادت "يورووينجز"، التابعة لمجموعة لوفتهانزا، و"فيولينغ" التابعة لشركة IAG من رحلاتهما الجوية من العاصمة النمساوية.
بعد عملية معقدة وطويلة، استحوذت "ريان إير" على "نيكي"، التي كانت جزءا من مجموعة إير برلين التي يوجد مقرها في فيينا. ثم ابتلعت لوفتهانزا بقية شركة إير برلين.
ومع تأسيس "إيزي جيت" لعملياتها الأوروبية في فيينا في أعقاب التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أصبحت جميع شركات الطيران الاقتصادي الأوروبية تعمل الآن من النمسا.
لكن ليس انهيار إير برلين فقط هو الذي أثار التدافع إلى فيينا. وجود حافز جديد من المطار إلى شركات الطيران الاقتصادي، وبيئة تنظيمية جذابة، وصناعة سياحة مزدهرة في فيينا، هو ما أضاف إلى جاذبيتها.
قال ديفيد أوبريان، كبير المسؤولين التجاريين في شركة ريان إير، إن المطار "حفز في نهاية المطاف تمركز الطائرات هناك"، على الرغم من أنه لا يزال إلى حد ما مطارا عالي التكلفة في المدينة العاصمة، وتهيمن عليه مجموعة لوفتهانزا ولا سيما شركتها التابعة "الخطوط الجوية النمساوية".
ولاحظ جوزيف فارادي، الرئيس التنفيذي لشركة ويز إير، أن إدارة المطار أصبحت الآن "ذات طابع تجاري أكبر بكثير من قبل"، وبالتالي مستعدة لاجتذاب شركات الطيران، أكثر من النسخ السابقة التي كانت تعتمد على مجموعة لوفتهانزا، التي كانت تنقل 56 في المائة من ركاب فيينا قبل انهيار شركة إير برلين.
ويعتقد جوليان ياغر، الرئيس التنفيذي المشارك للمطار، أن حافز حجم الحركة في المطار هو ما أثار الإعجاب لدى أمثال أوبريان وفارادي.
وتم تقديم هذا الحافز في كانون الثاني (يناير) بهدف محدد هو اجتذاب شركات النقل منخفضة التكلفة: شركات الطيران التي تجعل فيينا مركزا لثلاث طائرات على الأقل وتنمو إلى أكثر من 750 ألف مسافر في السنة تحصل على أموال مستردة مقدارها 540 يورو لكل مائة شخص، مع مستويات أكثر ملاءمة من المبالغ المستردة مع ارتفاع أعداد الركاب.
قال ياغر إن وصول شركات الطيران الاقتصادي سيؤدي إلى نمو بنسبة 5 في المائة في الرحلات هذا العام و6 في المائة في أعداد المسافرين ليصل العدد إلى 25.9 مليون. وبالنظر إلى أن عدد الرحلات الجوية من المطار وإليه كان ينخفض بشكل يسير منذ عام 2010، فإن هذا يعد تغييرا مهما في الاتجاه.
صناعة السياحة المزدهرة هي ميزة كبيرة أخرى للمطار. وفقا لأرقام حكومية، السياحة في فيينا نمت 4.4 في المائة ووصل عدد السياح المقيمين لليلة واحدة إلى 15.5 مليون في عام 2017. وتتمتع فيينا أيضا بعوامل جذب جغرافية ساحرة بالنسبة لشركات الطيران، وفقا لياغر، الذي أشار إلى أنها تعد مركزا يجتذب أناسا من سلوفاكيا، وجمهورية التشيك، وهنغاريا، وتعمل جسرا بين شرقي القارة وغربيها.
مع ذلك، كان الفراغ الذي تركته شركة إير برلين هو العامل الأكثر أهمية، ما مهد الطريق أولا لمجموعة لوفتهانزا لتصعيد عملياتها ومن ثم لشركة ويز لتأسيس قاعدة في فيينا. وتعتزم شركة ويز إير نقل ثلاث طائرات إلى المطار هذا العام، وهو ما يمثل 69 رحلة أسبوعية.
في الشهر الماضي، أعلنت ليفيل أنها ستبدأ أعمال الطيران من فيينا. وقال ويلي والش، الرئيس التنفيذي لشركة IAG، التي تمتلك أيضا شركة الخطوط الجوية البريطانية، إن طائراتها الأربع هناك ستنمو إلى 30 طائرة.
وجاءت مشاركة ريان إير من خلال عملية شراء معقدة وحافلة بالأحداث لشركة نيكي، المعروفة الآن باسم "لاوداموشن". جاء ذلك بعد قرار الشهر الماضي من المفوضية الأوروبية يسمح لشركة الطيران برفع حصتها في شركة لاوداموشن من 25 في المائة إلى 75 في المائة، وتأمين ملكيتها وموقعها في مطار فيينا.
وقالت IAG، التي كانت قد قدمت أيضا عرضا لنيكي، إنه على الرغم من عدم فوزها بنيكي، إلا أنها "غمرت بالدعم من السوق المحلية"، وأقنعت المجموعة بإدخال ليفيل هناك.
ومع ذلك، كان لفيينا مشاكلها ونقاط جدلها الخاصة. طلبها المرفوض لمدرج ثالث، الذي نقض في وقت لاحق من قبل محكمة أعلى، لا يزال موضع خلاف في نظر بعضهم.
مثلا، أوبريان غير مقتنع بأن المدرج الثالث هو أكثر من مجرد "نفقات لا داعي لها"، مشيرا إلى أن مطار جاتويك في لندن لديه مدرج واحد فقط ويتعامل مع 21 مليون مسافر أكثر من فيينا.
وأشار أندرو لوبنبرج، وهو محلل في HSBC، إلى صعوبات تحول دون تحقيق أرباح في المطار. وقال في مذكرة حديثة: "ليس لدينا شك في أن جميع هذه الشركات سوف تتكبد خسائر لا يستهان بها في فيينا".
لكن إذا كانت المنافسة صعبة على شركات الطيران، فإنها ستجلب منافع للركاب الذين لديهم أسعار أقل.
ولخص متحدث باسم مجموعة لوفتهانزا جاذبية فيينا المتناقضة، قائلا: "هي جيدة للمستهلك وصعبة نوعا ما لشركات الطيران. فيينا سوق صعبة جدا، أو ستكون سوقا صعبة للغاية".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES