«الدراما» الاقتصادية لنظام إرهابي

|
  "على الأوروبيين أن يضعوا حدا لجميع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع النظام الإيراني" تحذيرات من الكونجرس والبيت الأبيض الأمريكي قاموا   بتبديل عدد من كبار الموظفين في   المؤسسات الاقتصادية في إيران. أصدروا قرارات استثنائية. أطلقوا أبواق إعلانات الأوهام. عرضوا على القطاع الخاص مشاريع حكومية متوقفة بشروط مغرية. هاجموا الولايات المتحدة صوتيا كالعادة. استجدوا السعودية بتصريحات كاذبة، مثل "نريد علاقات جيدة مع المملكة"! نشروا مبعوثيهم في أرجاء الاتحاد الأوروبي في مهمات عبثية جديدة. واصلوا التضليل على الساحة الداخلية. قام أركان النظام الإرهابي الإيراني بكل هذا وأكثر في المرحلة الماضية، كي يتمكنوا من العيش ليوم إضافي في أعقاب العقوبات الأمريكية الجديدة، التي لا تشبهها عقوبات سابقة، ولا حتى لاحقة ربما. يلهثون وراء موقف وإن كان صوتيا من هذه الجهة أو تلك. إنهم يعرفون أن المسافة بين فكي الكماشة حول رقابهم، صارت قريبة.. بل قريبة جدا. ماذا حدث؟ الريـال الإيراني ماض في انهياره غير المسبوق، ودول عديدة أرسلت إلى طهران تعلمها بعدم رغبتها في استيراد النفط في أعقاب انتهاء الاتفاقات الراهنة معها، وواشنطن قالت بوضوح وبصورة علنية لـ"حلفائها" الأوروبيين، آن الأوان للتوقف عن محاولاتكم العبثية في تسويق نظام دمر بلده ونشر الإرهاب والخراب، ولا تحلموا بتغيير مهما كان مستواه بسيطا في الموقف الأمريكي تجاه النظام الإرهابي الحاكم في إيران. وتحدث أيضا على الساحة المحلية انتفاضات مختلفة لأسباب مختلفة، لكنها تشترك في هدف واحد، هو أن نظام الملالي سيئ لدرجة أن بقاءه في الحكم يوما واحدا سيزيد من هموم وخراب البلاد. وكأن المنتفضين يقولون "ألا تكفي أربعة عقود أثبتت بالأدلة القاطعة ذلك الخراب؟!" أو "ألم يثبت هذا النظام أنه أكبر أعداء وطنه؟". تم تغيير محافظ البنك المركزي في إيران، على أمل أن يحدث شيئا ما على صعيد وقف انهيار العملة الوطنية. غير أن هذا التجميل القبيح أثبت فشله بعد ساعات فقط من وصول عبد الناصر هماتي إلى هذا المنصب. لا غرابة في ذلك. فهذا الأخير هو ببساطة كبير المسؤولين الماليين في إمبراطورية الإرهابي علي خامنئي. ويشرف على سلسلة من المصارف والمؤسسات المالية المعروفة برعايتها للإرهاب وشبكاته، وفقا لما نشرته "مؤسسة الدفاع الأمريكية عن الديموقراطيات". والحق أن هذا الاسم معروف لجميع الإيرانيين. المسألة ليست هنا، لأن من يملك مقدرات البلاد ليس إلا خامنئي نفسه، ومن الطبيعي أن يأتي بفرد من عصابته للقيام بمهمات مستحيلة. لكن المسألة تمكن في أن لا هماتي ولا أكبر منه يمكنه أن ينقذ الريـال الإيراني من الغرق، لأن الأمر يتعلق بطبيعة الاقتصاد الراهن في إيران، وهو من نوع "الاقتصادات الشخصية"، بعدما نزعت عنه صفة الوطنية منذ عقود. لم يستطع النظام جمع ما يكفي من الدولار في الأشهر القليلة الماضية، في إطار جهود بذلها بقوة لحماية ما يمكن حمايته في أعقاب بدء العقوبات الأمريكية الجديدة. بل فشل حتى في استعادة بعض ودائعه في عدد من بلدان أوروبا، من فرط خوف حكوماتها من الغضب الأمريكي. فهذه العقوبات "وهي جولة أولى كما هو معروف" تتضمن منع حصول الحكومة الإيرانية على الدولار. وهذا يعني أن كارثة ستضرب فورا الاحتياطيات من القطع الأجنبية في البلاد. سيؤدي ذلك إلى "دراما" اقتصادية ومعيشية جديدة على الساحة الإيرانية، لتضاف بالطبع إلى تلك البشعة التي يعيشها الشعب الإيراني بالفعل، الذي فضل نظامه أن يستثمر في كل أشكال الخراب والإرهاب، ولا يضخ ما يسد رمقه على الأقل. من هنا عادت إلى الشارع الوطني الحقيقي في إيران شعارات "الموت لخامنئي" و"يسقط نظام المرشد" و"الموت لحزب الله" وغير ذلك من شعارات تلخص الحال التي يعيشها الإيرانيون، ليس بسبب العقوبات القديمة والجديدة، بل من جراء استراتيجية الخراب التي اعتمدها نظام الملالي منذ وصوله إلى سلطة لا يستحقها. والمظاهرات اندلعت من أصفهان إلى طهران، لتضاف إلى المظاهرات والانتفاضات السابقة التي انطلقت في غير مناسبة ضد هذا النظام. وعلى الرغم من وحشية قمعها من قبل "الحرس الثوري" وعصاباته المنتشرة في أرجاء البلاد، إلا أن الإيرانيين وصلوا إلى المرحلة التي لا يمكن الرجعة عنها. وهم يعرفون أن النظام الحاكم في أضعف وضعية له منذ استيلائه على السلطة، ليس فقط من الجانب الاقتصادي، بل من الجانب السياسي أيضا، بعدما تأكد الإيرانيون أنه يشن حروبا هنا وهناك لا علاقة لهم بها. مرحلة الجولة الأولى من العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران، بدأت. وإفرازاتها انطلقت قبلها. والحياة الإيرانية تتغير هذه الأيام بسرعة كبيرة، بعد أن ضرب الشعب كل المحرمات التي صنعها لهم نظام الإرهاب. إنه كبقية الشعوب يتوق إلى تغيير يحفظ كرامته، ويجعله فعلا جزءا طبيعيا من محيطه.
إنشرها