أبطال العالم

|
أخبرني أخي الصغير أن هناك مباراة للشاب السعودي مساعد الدوسري "18 عاما" مع نظيره البلجيكي على نهائي كأس العالم للألعاب الإلكترونية "فيفا". وحرصت على متابعتها لاستكشاف مواهبنا والتعرف أكثر عليهم. ولم يخذلني هذا الشاب اليافع في الفوز بجدارة واستحقاق بفارق كبير بنتيجة 4 / صفر. وقد كان طوال المباراة رغم حساسيتها وأهميتها البالغة لشاب في عمره هادئا وواثقا بقدراته ومهاراته. فرض إيقاعه طوال اللقاء. ناهيك عن أدائه اللافت، أعجبتني جدا تصريحاته بعد حصوله على كأس العالم. فهي تنم عن شخصية جميلة. فقد قال للمذيعة التي التقته وسط حشد من الجماهير بلغة إنجليزية واثقة: "فخور بفوزي، لأني جعلت أبناء وطني سعداء. سأعمل أن أفوز بهذه الكأس سنويا". وحينما سألته المذيعة، "ماذا ستفعل بـ250 ألف دولار قيمة الجائزة، فأجاب: "لم أفكر في الأمر. كل ما فكرت فيه قبل وبعد هو إسعاد أسرتي الكبيرة وطني وأسرتي الصغيرة عائلتي". وطلبت منه المذيعة أن يوجه رسالة لوالديه، فطلب منها أن تسمح له بتوجيهها باللغة بالعربية، وقال: "أرجو أن أسعدكما دائما، وأشكركما على دعمكما. وهذه الكأس لكما". لم يكن الطريق مفروشا بالورد أمام الدوسري. فقد شارك في الكأس 20 مليون مشترك من حول العالم، تأهل إلى أدوارها النهائية 32 متنافسا. هذه اللغة والثقة والهدوء التي تحلى بها مساعد تعكس حجم ما وصل إليه شبابنا من تفوق وكفاءة. نجاح مساعد الدوسري امتداد لنجاح أقرانه السعوديين في "هاكاثون الحج" الذي نظمه الاتحاد السعودي للأمن السبراني والبرمجة والدرونز والذي حقق فيه فريق "ترجمان" الذي يضم أربع فتيات سعوديات المركز الأول. هذه النجاحات التي يقودها شبابنا على الصعيد التقني على مستوى العالم تؤكد أن الريادة لنا بمشيئة الله. والأجمل من هذه الانتصارات المتوالية أنها ستعطي أبناءنا فرصا أكبر ومساحات أكبر. سينالون دعما واهتماما أكثر من أسرهم في المستقبل. الألعاب الإلكترونية هي مستقبل الألعاب والاستثمار فيها بدأ فعليا ومواهبنا سترتفع وتحلق عاليا إثر رعاية رسمية واهتمام شعبي. علينا أن نفخر ونثق بوطننا وأبنائنا أكثر فنحن نسير بثبات وتسارع نحو مستقبل يليق بنا وتطلعاتنا قيادة وشعبا.
إنشرها