ثقافة وفنون

سكاف في ذاكرة التاريخ.. وأكاذيب «الممانعة» تسقط صاحبة «وين الملايين»

يعد الفن رسالة الشعوب الراقية لإيصال صوت الجماهير إلى السياسيين وصناع القرار، في حين يكون للفنان دور كبير في الدفاع عن المقموعين ومن لا صوت لهم، فهو المنبر الذي يضبط إيقاع مطالب الشعوب في وجه الظالمين ممن اعتلوا السلطة بلباس الديكتاتورية التي لطالما قامت على الدماء وأشلاء من طالبوا بوطن عزيز يحصلون فيه على أقل حقوقهم المشروعة. وكحال كل الأمم تشهد الساحة العربية صراعات داخلية وخارجية، وما كان من فنانيها إلا القيام بأحد الأمرين إما الوقوف مع الشعب المغلوب على أمره، والانتصار لقضاياه، وإما الاصطفاف خلف سلطة القمع والإرهاب والترويع، فمنهم من خلدته الشعوب في سفر المناضلين والمنتصرين لهم، ومنهم من كان كالشيطان الأخرس الذي صمت عن الظلم والقهر والفساد.
عاش الشاعر الفلسطيني محمود درويش بأعين وقلوب الشعوب العربية كافة عندما انتصر للقضية الفلسطينية، كما عاش في وجدانهم ناجي العلي برسوماته، وبقيا أحياء في ذكراهم حتى يومنا هذا، فمن "حنظلة" إلى "سجل أنا عربي" خلدت رسالتهم، ولم تقتصر القضية الفلسطينية على الفلسطينيين فقد كانت في وجدان الكثير من الفنانين العرب كفنان العرب محمد عبده، ومارسيل خليفة، ولطفي بشناق وغيرهم الكثير ممن رسموا فلسطين وغنوها بألحانهم وقصائدهم. لكن وبعد عام 2003 والتدخل الإيراني في الشؤون العربية، وما لحقه من الربيع العربي أصبح الهم الفلسطيني أقل وطأة لما يجري في بعض الدول العربية وهنا لا بد من التوقف عند مأساة الشعب السوري التي قسمت الساحة الفنية والثقافية العربية إلى فريقين.
ودّعت الجماهير العربية عموما والسورية خصوصا نجمة الشاشة الفنانة مي سكاف أخيرا في باريس، إذ كان نبأ وفاتها شديد الوطأة على كل من وقف بجانب الشعب السوري ورفض قتله وتشريده وحصاره، فكانت سكاف تقف بجانب الشعب ضد آلة دمار إيرانية فتكت بالشعب السوري، من خلال جماعات مسلحة وبإيد ملطخة بالدماء من جماعة حزب الله اللبنانية، إذ إنها لم تأل جهدا في الدفاع عن بلادها وشعبها في ثورة حقوقها مشروعة قدمت قوافل عدة من الشهداء والمشردين والمهجرين، لتصبح سكاف عنوان الدفاع الفني وأيقونة النضال السوري المطالب بالحرية التي لطالما حرم منها على مدار عقود عدة.
وكما خلدت سكاف في وجدان الثوار سقطت الفنانة اللبنانية جوليا بطرس في أعينهم وفي أعين الكثير من العرب، وتلطخت كلمات أغانيها بدماء السوريين، إذ عرفت جوليا بطرس في بداياتها بالغناء للثوار الفلسطينيين، واشتهرت بأغنية "وين الملايين الشعب العربي وين"، لكن يا ليتها لم تكمل المسيرتها في النضال الفني واعتزلت هذا الطريق المحفوف بالسقطات، إذ إن الانتصار للطغاة والظلام أكبر سقطة قد يقع فيها الفنان، خصوصا إذا كان ضد الحرية وضد مطالب الشعوب، فالتي غنت "نحنا الثورة والغضب" اسكثرت على الشعب السوري ثورته، وخذلت الملايين بعد أن كانت تدعي أنها أملهم.
لم تعد جوليا بطرس كما بدت عليه في بداية مسيرتها الفنية فها هي اليوم ترتل ألحان أغانيها على صوت المدفعية والبراميل المتفجرة التي أراقت دماء الشعب السوري، كما تقف ضد العرب والعروبة بتأييد إيران وأذنابها في المنطقة، فالتي غنت "وين الملايين" غنت لأعدائهم وأعداء الشعوب لتقف في صف الشيطان الذي لطالما عمل على تدمير دول عربية أخرى وزرع فيها كلابا مسعورة تنهش لحم الشعب اللبناني والسوري واليمني والعراقي، إذ غنت لأمين حزب الله حسن نصرالله المعروف بولائه لإيران ووصفته بأنه "أشرف إنسان" لتلوث رسالتها الفنية، وتلطخها بدماء الشعب السوري واللبناني، إذ عمد من تدعي أنه "أشرف إنسان" بالتورط في دماء السوريين، من خلال الزج بعناصره في سورية لمحاربة وقمع الشعب السوري في ثورته التي دخلت عامها السابع، وتغيب "شمس الحق" بعد رفضها المشاركة في الأوبريت الشهير "الحلم العربي" بحجة رفضها التباكي.
وتمادت بطرس على أحزان السوريين، وتجاهلت مصابهم الجلل بدمار وطنهم وفقدانهم أبناءهم، من أجل الحفاظ على نظام "الممانعة" كما يوصف، وقابلت رئيس النظام بشار الأسد، لتفقد الفن عذرية رسالته وبراءة صورته، وتشوه بأفعالها المشينة مدفوعة الأجر مضمون رسالة الفن، وتكتب أغانيها بدماء الشهداء والمظلومين طمعا بشهرة قد فقدت بريقها، بعد صعود العديد من الفنانين الشرفاء، ولا أستبعد أن تلتقي بطرس خلال الفترة المقبلة المرشد الإيراني علي خامنئي وتغني له وتؤازره بأغنية جديدة على نمط "وين الملايين" بـ "وين الإيرانيين"، طمعا منها في تدخلهم في اليمن بشكل مباشر عوضا عن جماعة الحوثي المنقلبة على الشرعية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون