ثقافة وفنون

«مامّا ميا 2» .. كرواتيا تربح مرتين

لم يبتسم الحظ لكرواتيا هذا العام مرة واحدة، بل مرتين، الأولى عندما رفعت اسمها وعلمها عاليا في عالم لعبة الملايين من خلال وصولها إلى نهائي مونديال روسيا لكرة القدم، والثانية عندما اقتحمت مناظرها السياحية عالم هوليوود عبر كاميرا "روبرت د.يومان" في الجزء الثاني من الفيلم الغنائي Mamma Mia 2، الذي قدم رسالة سياحية واضحة تدعو لزيارة شواطئ تلك الدولة الصغيرة.
عقب مرور عشرة أعوام على عرض الجزء الأول المقتبس عن مسرحية استعراضية شهيرة، استقبل عُشّاق الأفلام الغنائية بفارغ الصبر واحدا من أضخم الأعمال السينمائية لعام 2018، وهو فيلم Mamma Mia! Here We Go Again فعادت مع هذا الجزء وجوه قديمة وشاركت وجوه جديدة في الفيلم الغنائي الذي ضم فريق "آبا" السويدي الشهير.
على الرغم من جمعه 11 نجما وفي طليعتهم عملاقا هوليود المخضرمين النجمة الأمريكية الحائزة على جائزة أوسكار ميريل ستريب والممثل الإيرلندي بيرس بروسنان (إحدى شخصيات جيمس بوند)، إلا أنه ما زاد من أهميته هو نجاحه في إثبات أن للأفلام الموسيقية مكانتها الراسخة على الشاشة الفضية.

معرفة الأب
تدور أحداث الفيلم الذي كتبه وأخرجه أول باركر بالتعاون مع ريتشارد كورتيس ‏وكاثرين جونسون حول قصة صوفي، تلعب دورها الممثلة أماندا سيفريد، التي تقرأ مذكرات والدتها ميريل ستريب، التي تكتب فيها أنها لا تعلم من هو والد ابنتها من بين أصدقائها، فتدعو صوفي جميع أصدقاء والدتها إلى حفل عرسها لتحاول معرفة والدها الحقيقي، بينما تحدث فوضى كبيرة بعد لقاء الوالدة، وهي الممثلة ميريل ستريب بأصدقائها.
وتميز الفيلم باحتوائه على مجموعة من مشاهد الفلاش باك التي تهدف إلى تفسير كيف أنّ علاقات الشخصيات كانت "مزوّرة"، وتحدث قصته في زمنين مختلفين  وتسلط الضوء على تأثير أصداء العلاقات المزيفة في الماضي على الوقت الحاضر، من خلال استعراض شخصيات الفيلم في سن الشباب مرورا بتقدمهم في العمر.

استكمال الجزء الأول
وعلى الرغم من حمل هذا الجزء نفس اسم الجزء الأول إلا أنه في الواقع لا يمكن اعتباره استكمالا للجزء الأول بشكل كامل، أو جزء سابق كما هو الحال مع مسلسل "الهيبة" على سبيل المثال، بل إنه جزء سابق ولاحق في نفس الوقت من خلال لعبة الفلاش باك، حيث تجري أحداثه بعد أحداث الجزء الأول لكن مع لقطات تروي لنا قصة دونا، التي تلعب دورها الممثلة ميرل ستريب، وكيف انتهى بها المطاف على الجزيرة ومحاولتها معرفة من كان والد ابنتها صوفي. ولقد قدم لنا المخرج فيلم يحوي نفحات فلسفية، حيث احتفل بالخسارة والحب والحياة بأسلوب محبب ولطيف وسلس، وقد تكون هناك أحيانا بعض اللحظات التي يتباطأ بها الفيلم قليلا، لكن قبل أن نبدأ بالشعور بالملل نراه يعود على الفور إلى المسار الصحيح.

أول ظهور
وتلعب ليلي جايمس دور دونا وهي إبان زمن الصبا، في حين يعود طاقم الفيلم الأول ليلعبون أدوارهم نفسها التي قاموا بتأديتها في الجزء الأول من الفيلم، وهم أماندا سايفرايد بدور ابنة دونا صوفي، وكريستين بارانسكي وجولي والترز بدور صديقات دونا، وبيرس بروسنان وكولين فيرث وستيلان سكارزغارد بدور آباء صوفي الثلاثة. كما يعود دومينيك كوبر بدور زوج صوفي سكاي، وميرل ستريب تعود بدور أقصر هذه المرة، من خلال مشاهد لها اقتطعت من الجزء الأول وتم عرضها في الجزء الثاني كمشاهد فلا باك.

المغنية شير
وتبدو الشخصيات الإضافية في مكانها تماما، منها ممثلون يلعبون أدوار شخصيات أصغر سنا لكل من والترز وبروسنان وفيرث، إضافة إلى شخصيات جديدة تدخل الساحة مثل مدير الفندق فيرناندو الذي يلعب دوره آندي غارسيا وروبي شيريدان جدة صوفي التي تلعب دورها النجمة شير التي تختطف الأضواء، وقد ظهرت شير (72 عاما)، التي تصدرت أغنياتها القوائم وفازت بجائزة أوسكار‎‏، بشعرها الأبيض المصفف بعناية مرتدية بذلة فاتحة اللون وتحمل عصا في يدها، وهي تجسد ‏دور روبي والدة دونا، واشتهرت شير بأغنيات مثل "دارك ليدي" و"إيف آي كود تيرن باكتايم" و"بيليف" وتغني في الفيلم واللقطات أغنية أبا الشهيرة ‏‏"فرناندو". ‏ وقدم الفيلم بعض الأغاني الأقل شهرة لفرقة ABBA هذه المرة مما يجعله مختلفا بعض الشيء عن "ماما ميا" الأمر الذي يساعد الحبكة أكثر ويجعل الفيلم يبدو كما لو أنه ألبوم "أفضل الأغنيات" أكثر من الفيلم الأول.

التصوير بين الجزأين
يتميز هذا الفيلم بأيقونيته، وذلك لأنه جمع كِبار أسماء ممثلي هوليوود، ‏وكان قد سبق وأعلنت المغنية الأمريكية عن مشاركتها في الجزء الثاني عبر صفحتها على ‎ Twitterحيث نشرت صورة لحذاء باللون الأزرق، وغردت قائلة "حسنا أنا في ماما ميا 2"، أما فيما يتعلق في مكان تصوير مشاهد الفيلم، فقد تم الاستعاضة عن المناظر الأخاذة للجزر اليونانية التي تم تصوير الجزء الأول فيها بجزيرة فيس التي تقع قبالة سواحل كرواتيا، وأعاد الممثلون وطاقم الفيلم العام الماضي تقديمها باعتبارها منتجع كالوكيري اليوناني، كمكان مفترض لأحداث الفيلمين، علما أن معظم المشاهد الخارجية في الجزء الأول صُورت في جزيرة سكوبيلوس الصغيرة، وشاطئ قرية ديوموشاري في اليونان.
 
طفرة الأفلام الغنائية
تشهد هوليوود طفرة في الأفلام الغنائية الاستعراضية المتقنة بعد النجاح الهائل لفيلم "لالا لاند" الذي أنتجته ديزني والتي شكلت منافسا يُحسب له حساب في وجه أعمال الأبطال الخارقين والرسوم المتحركة، وتشكل أفلام ديزني الكثيرة العمود الفقري لانتعاش الأعمال الغنائية، ويبقى عام 2017 سنة استثنائية للسينما الغنائية في التاريخ المعاصر‎، ولقد جمعت أفلام "بيوتي آند ذي بيست" و"ذي غريتيست شومان" و"لالا لاند" بمفردها ‏إيرادات تزيد على 2,1 ملياري دولار في شباك التذاكر العالمي‎.‎ وربما يعود السبب في ذلك هو سعي هوليوود إلى جذب جمهور عالمي وتسعى إلى أفلام قابلة ‏للتصدير أينما كان لأنها تتضمن عناصر معينة من موسيقى وحركة ومؤثرات خاصة يمكنها أن ‏تتناغم مع ثقافات أخرى.
 يذكر أن فيلم ‏Mamma Mia! Here We Go Again‏ الذي ‏بلغت ميزانيته نحو 70 مليون ‏دولار‎، حقق إيرادات جيدة مع طرحه في دور ‏العرض الأمريكية 18 يوليو الماضى، ووصلت إيراداته الإجمالية ‏إلى 78 مليون دولار على مستوى العالم، بما في ذلك ‏‏34 مليون دولار في أمريكا الشمالية و43.4 مليون ‏دولار خارج حدود الولايات المتحدة، في حين كانت قد تجاوزت إيرادات الجزء الأول عتبة الـ600 مليون ‏دولار في شباك التذاكر، كما ترشح لجائزتين في جولدن جلوب‎.‎ ‏
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون