المشراق

مقارنة الجبرتي .. خشوع سعودي وعبث تركي

رسمة تخيلية للجبرتي

عبد الرحمن بن حسن الجبرتي (1167- 1237ه‍/ 1754- 1822)، شيخ المؤرخين المصريين، قال عنه خير الدين الزركلي: مؤرخ مصر، ومدون وقائعها وسير رجالها، في عصره. ولد في القاهرة وتعلم في الأزهر. ثم ذكر أنه تولى إفتاء الحنفية في عهد محمد علي. وقتل له ولد فبكاه كثيرا حتى ذهب بصره، ولم يطل عماه فقد عاجلته وفاته مخنوقا. وهو مؤلف "عجائب الآثار في التراجم والاخبار"، ويعرف بتاريخ الجبرتي، ابتدأه بحوادث عام 1100ه‍ وانتهى عام 1236ه‍، وقد ترجم إلى الفرنسية. وله "مظهر التقديس بذهاب دولة الفرنسيس"، وترجم إلى الفرنسية وطبع بها.

عقد الجبرتي في تاريخه مقارنة بين جيش محمد علي باشا العثماني والجيش السعودي، ناقلا ذلك عن أحد كبار الجيش العثماني، وأورد بعض الفوارق الأخلاقية بين الجيشين، فقد ذكر في حوادث عام 1227هـ في صدد ذكره انهزام جيش الباشا، وينقل كلامه عن ضابط كبير شارك في الحرب.

يقول الجبرتي: "ولقد قال لي بعض أكابرهم من الذين يدعون الصلاح والتورع: أين لنا النصر وأكثر عساكرنا على غير الملة وفيهم من لا يتدين بدين ولا ينتحل مذهبا وصحبتنا صناديق المسكرات ولا يسمع في عرضينا أذان ولا تقام به فريضة ولا يخطر في بالهم ولا خاطرهم شعائر الدين. والقوم "يقصد السعوديين" إذا دخل الوقت أذن المؤذنون وينتظمون صفوفا خلف إمام واحد بخشوع وخضوع وإذا حان وقت الصلاة والحرب قائمة أذن المؤذن وصلوا صلاة الخوف فتتقدم طائفة للحرب وتتأخر الأخرى للصلاة وعسكرنا يتعجبون من ذلك لأنهم لم يسمعوا به، فضلا عن رؤيته وينادون في معسكرهم هلموا إلى حرب المشركين المحلقين الذقون المستبيحين الزنا واللواط الشاربين الخمور التاركين الصلاة والآكلين الربا القاتلين الأنفس المستحلين المحرمات وكشفوا عن كثير من قتلى العسكر فوجدوهم غلفا غير مختونين".

هذا نص واحد فقط وشهد به شاهد من أهلها، يبين حقيقة أخلاق الجيش السعودي، وجيش الغزاة. وللجبرتي وغيره نصوص عديدة تبين الأخلاق العالية للسعوديين، والتزامهم بشعائر الدين الحنيف، وبالأخلاق العربية الأصيلة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق