ثقافة وفنون

«ذا روك» يتسلق ناطحة سحاب ويسقط في شباك التذاكر

لم يغب النجم دواين جونسون الملقب بـ "الصخرة" عن الأضواء لفترات طويلة، وتعتبر الصورة التي جمعته مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في لوس أنجلوس ضمن عشاء غير معلن أقيم في منزل عملاق الإعلام الدولي المخضرم روبرت مردوخ، قد سلطت الأضواء عليه بشكل أكثر كثافة من ذي قبل، وجعلته نجم السوشيال ميديا تماماً كما هو نجم هوليوود، حيث قام بنشر صورة للأمير محمد بن سلمان عبر حسابه الخاص على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، معبراً عن فرحته في هذه الليلة المميزة. كما امتدح جهود ولي العهد في تطبيق السياسة العصرية في المملكة، مشيرا إلى أنه يتطلع إلى زيارة السعودية قريبا.

تحطيم الأرقام القياسية 

على الرغم من أن هذه المناسبة التي جمعته مع ولي العهد قد زادته ظهوراً على الساحة الإعلامية، إلا أن غزارته في تقديم الأفلام جعتله في صدارة النجوم المجتهدين وغزيري الإنتاج، وكأنه يحاول أن ينافس نفسه بنفسه ويحرز رقما قياسيا في تقديم أكبر كم من الأفلام في أقصر وقت، تماما كحصوله على شهادة من جينيس لتحطيمه الرقم القياسي العالمي لالتقاط السيلفي، حيث التقط 106 سيلفي في ثلاث ‏دقائق على السجادة الحمراء برفقة معجبيه المتحمسين في لندن خلال العرض الأول لفيلمه "سان أندرياس" الذي صدر عام 2015‏‎.‎
ماذا ستفعل لو كانت عائلتك مُحتجزة في ناطحة سحاب مُشتعلة؟ إذن نجح نجم المصارعة العالمي دواين جونسون خلال وقت قياسي لم يتجاوز الثمانية أشهر تقديم ثلاثة أفلام تصدرت جميعها صالات السينما العالمية وصارعت كثيرا من الإنتاجات الهوليودية الضخمة، على الرغم من أنها تسير في نفس السياق الأكشني، إلا أنها تحقق نجاحات كبيرة وتحصد الأرباح الجمة على شباك التذاكر، ويدور سياق أفلام جونسون من تاريخه العريق في المصارعة، فبعد أن كان بطلا على حلبة المصارعة أصبح الآن بطلا على حلبة الشاشة السينمائية، يستمد من ماضيه وعضلاته المفتونة وضخامة طلته لقطات تمثيلية تأسر المشاهد حتى لو كانت خالية من السياق الدرامي المتقن، ولعل فيلمه الأخير "ناطحة سحاب" الذي صدر كعمل ثالث له في ثمانية أشهر بعد فيلم "رامبيج" الذي صدر في أبريل 2018 وفيلم "جومانجي" الذي صدر في ديسمبر 2017 هو استكمال لأسلوبه في الأفلام السابقة مع اختلاف في الرسائل الموجهة، حيث احتوى الفيلم الأخير على كثير التوجهات الجديدة لجونسون بشكل عام، فهل سينافس!

إخماد الحريق أم مصارعة الإرهابيين؟

تتمحور فكرة فيلم Skyscraper حول حريق ضخم بدأ في أعلى ناطحة سحاب وأكثرها تأمينا وحراسة في هونج كونج، يطلق عليها "اللؤلؤة" أو "لا بيرلا". ويتولى ويل سواير ويؤدي دوره جونسون العميل السابق في الاستخبارات الفيدرالية "إف بي آي"، مسؤولية الحراسة والتأمين في هذا المبنى الضخم.
لم يكن الحريق نتيجة أي حادث طبيعي بل كان مفتعلاً من قبل مجموعة إرهابية مسلحة تباشر عملية تخريب واسعة في ناطحة السحاب تتسبب في حريق ضخم يأتي على عدد من الطبقات العليا، وجاء بعد أن انتقل "ساوير" إلى العيش في هذا المبنى مع زوجته سارة تلعب دورها الممثلة نيف كامبل، نجمة سلسلة أفلام الرعب في التسعينيات "الصرخة" والفقيرة في أعمالها، حيث لم تشارك سوى في فيلمين خلال سبع سنوات، وابنته جورجيا تلعب دورها الممثلة ماكينا روبرتس، وكان قد عاهدهما على حماية نفسه من المخاطر لكي يظل معهما، لكن الأمور سارت عكس ما توقع ويل، والمواجهة كانت صعبة مع العناصر المسلحة التي أخذت ابنته رهينة في محاولة لإزعاجه في الجهة التي تؤلمه أكثر، لكن هذا التحدّي شكّل له حافزاً للمواجهة غير المحدودة مع المهاجمين، وفي وقت خاض فيه معارك معهم حتى القضاء على معظمهم، تدخل البوليس الصيني في "هونج كونج" لضبط الوضع تمهيداً لإخماد الحريق الهائل الذي اندلع ولم ينطفئ حتى اللحظات الأخيرة من وقت الفيلم.

"لعنة الحرائق"

من كاليفورنيا إلى هونج كونج وفي مقاربة ليست مستبعدة عمد المخرج راوسن م. ثربر إلى إعطاء الفيلم واقعية مفرطة خاصة في مشاهد الحريق التي أصبحت تندلع بشكل كبير وظهرت واقعية بفعل المؤثرات الخاصة والمشهدية التي قام بها الخبيران جويل سميث وشيفي شافيز أولمس، وظهرت مقاربة جدا للحرائق التي اندلعت في أمريكا العام الفائت التي أطلق عليها اسم "لعنة الحرائق تضرب أمريكا" فكأن الفكرة انطلقت شرارتها من كاليفورنيا وترجمها داوين جونسون بكثير من الحركات المثيرة التي تم تشبيهها بفيلم Die hard، الذي انطلق عام 1988 من بطولة بروس ويليس، الذي كان بمنزلة طفرة في مسيرة النجم المخضرم التي قدم منها أربعة أجزاء، كان أولها يدور في ناطحة سحاب، تضم شركة ضخمة تعرضت أيضا لهجوم إرهابي، رغم أن البعض أجمع على أنه لا يرقى إلى مستوى Die hard بسبب ركاكة القصة والسرد.

بطولات ذوي الحاجات الخاصة 

ولم يخلُ الفيلم من النفحات الدرامية، حيث نجد أن سواير متقاعد منذ عشر سنوات، نظرا لإصابة سابقة لحقت بساقه جراء تفجير، ما اضطره إلى تركيب ساق صناعية، وهو ما يضفي بعدا إنسانيا على الأحداث، خاصة في مشاهد الأكشن، حينما ترتفع وتيرة الحماس واللعب على المشاعر، فالأب المعوق يدافع بشجاعة عن أسرته ضد التهديد الإرهابي، ولقد ظهر بمظهر البطل الذي لا تعوقه أي مصيبة، حيث تسلق رافعة على ارتفاع 90 طابقاً خلال عشر دقائق، ولديه كثير من الطاقة لينجز قفزات محفوفة بالمخاطر ويثبت الجسور سوية باستخدام القوة المطلقة لعضلاته، ومن خلال هذه المشاهد الخرافية نوعا ما والمبالغ فيها إلى حد كبير أثبت المخرج أن المعوق يستطيع فعل ما لا يستطيع الإنسان العادي أن يقوم به.
يعتبر دواين جونسون من أنشط النجوم، وهو مدمن على العمل، حسب وصفه، يقوم حاليا بتصوير أحدث أفلامه التي تنتمي إلى نوعية أفلام الحركة "غابة كروز"، وهو مأخوذ عن الرواية التي حققت أعلى المبيعات "أرض المغامرات"، ومن إخراج الإسباني جوام كوليت سيرا، وتشاركه البطولة البريطانية الصهباء إيملي بلونت. كما أنتج أخيرا فيلما وثائقيا عن إحدى بطلات المصارعة الحرة للمحترفات، في إشارة إلى عدم تخليه عن الخلفية التي أتى منها إلى عالم السينما، ويظهر في الفيلم عندما كان أحد نجوم هذه الرياضة العنيفة التي تحظى بشعبية كبيرة في الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من نجاح البطل في تسلق ناطحة السحاب ونجاته من الوقوع وتمكنه من إنقاذ أسرته، إلا أنه لم ينل رضا المشاهدين، وخابت الآمال المعلقة عليه ووقع صريعاً في شباك التذاكر. فقد ذكر موقع هوليود ريبورتر أن فيلم "ناطحة السحاب" حقق إيرادات هزيلة فى شباك التذاكر الأمريكى حيث حل فى المركز الثانى بعد فيلم الأنيميشين Hotel Transylvania 3: Summer Vacation حيث حقق الفيلم إيرادات تقدر بـ 9.3 مليون دولار يوم إطلاقه في صالات السينما، ومتوقع أن يحقق من 24 مليونا إلى 25 مليون دولار، ما يمثل خيبة أمل كبيرة لدواين لجونسون والاستوديوهين اللذين قاما بإنتاج الفيلم بميزانية تقدر بـ 129 مليون دولار.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون