تكامل المنبع والمصب

|
"أرامكو السعودية" الرائدة عالميا في مجال صناعة النفط والغاز - بلا شك - أحد أهم المفاتيح الرئيسة لتحقيق رؤية المملكة الطموحة، وأحد أركانها الصلبة. الخطة الاستراتيجية لـ"أرامكو السعودية" أن تصبح شركة متكاملة ورائدة عالميا، وقادرة على التنافس في مجال الطاقة والبتروكيماويات. بدأت الخطوات الفعلية للوصول إلى هذا الهدف عام 2011، عندما أطلقت "أرامكو السعودية" برنامج التحول الاستراتيجي، ومنذ ذلك التاريخ خطت خطوات متسارعة وقوية في هذا الصدد، منها - على سبيل المثال لا الحصر - مجال البتروكيماويات، مشروع بترورابغ وصدارة، إضافة إلى الاستثمارات والشراكات في المصافي خارج حدود الوطن في الهند وماليزيا وغيرهما. نمو الطلب العالمي على البتروكيماويات، الذي تجاوز 3 في المائة سنويا نقطة جذب تعلمها "أرامكو" يقينا، وهي نسبة كبيرة وجاذبة جدا للاستثمار في هذا القطاع الواعد، وكما ذكر المهندس أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ"أرامكو السعودية" في أحد لقاءاته، أن الطلب على البتروكيماويات سيتجاوز 50 في المائة بحلول عام 2050، وهو رقم كبير ومبشر لهذه الصناعة. هذا التكامل الذي تتطلع إليه "أرامكو السعودية" بين التنقيب والإنتاج من جهة، والتكرير والكيماويات من جهة أخرى، يعد نقلة نوعية، سينعكس إيجابا - بلا شك - على اقتصاد السعودية في تحقيق الـ"رؤية"، وتنويع مصادر الدخل، والتحرر من النفط وإيراداته المباشرة. الطاقة التكريرية لـ"أرامكو السعودية" الداخلية والخارجية تجاوزت خمسة ملايين برميل يوميا، وتهدف "أرامكو" إلى رفع طاقتها التكريرية على المدى المتوسط إلى عشرة ملايين برميل. من الأدوات المتاحة لـ"أرمكو السعودية" لتحقيق التكامل بين صناعة المنبع وصناعة المصب - "الاستحواذ" على شركات رائدة في قطاع البتروكيماويات، سواء كان هذا الاستحواذ داخل السعودية أو خارجها وبنسب مختلفة. السؤال الذي قد يتبادر إلى ذهن أي مهتم بهذا القطاع: هل توجه "أرامكو السعودية" للاستحواذ على حصة استراتيجية في "سابك" سيؤثر في طرحها للاكتتاب؟ صفقة عملاقة كهذه أرى من الطبيعي أنها ستأخذ بعض الوقت لدراستها ودراسة تفاصيلها والنواحي القانونية من الجهات ذات العلاقة لإتمامها. حدث كبير كهذا من الطبيعي أن يحرك جل أقلام المختصين والمهتمين في هذا القطاع، كيف لا وهو موضوع متعلق بشركتين عملاقتين، يفخر بهما كل سعودي. اختلفت وجهات النظر حول تأثير هذه الصفقة - إن تمت - في طرح "أرامكو" للاكتتاب، فهناك من يرى أنها قد تلغي طرح اكتتاب "أرامكو السعودية" نهائيا في ظل وصول أسعار النفط إلى أرقام جيدة، وهناك من يتوقع أن هذه الصفقة لن تتم في المستقبل القريب، ومنهم من يرى أنها لن تتم نهائيا. بالنسبة لي - ومن وجهة نظر شخصية - أرى أن هذه الصفقة ستتم - بإذن الله - في زمن قياسي مقارنة بالصفقات العالمية الضخمة المشابهة؛ حيث إنني أتوقع أن تكتمل جميع الإجراءات القانونية لإتمام هذه الصفقة قبل انتهاء النصف الأول من عام 2019، وصفقة كهذه سيكون لها - بإذن الله تعالى - انعكاس إيجابي جدا على قيمة "أرامكو السعودية" السوقية، التي تسعى إلى التكامل - كما ذكرت سابقا - بين صناعتي المنبع والمصب، وستزيد الجاذبية الاستثمارية لها. ختاما، توقع وليست معلومة، أن يتم طرح "أرامكو" للاكتتاب في الربع الأول من عام 2020 في السوق السعودية.
إنشرها