ثقافة وفنون

إخفاق أضخم إنتاج سينمائي في دور العرض بالصين يثير التساؤلات ونظريات المؤامرة

لقد كان من المفترض أن يكون فيلما ضخما من نوعية الافلام الملحمية، عندما بدأ عرضه في مطلع الاسبوع الماضي، إلا أن "أسورا"، الفيلم الخيالي الذي بلغت تكلفة إنتاجه 113 مليون دولار، والذي يعتقد أنه أضخم إنتاج سينمائي على الاطلاق في الصين، قد تم سحبه من دور العرض يوم الاثنين الماضي، بعد افتتاح كارثي.
وأفادت تقارير بأن الفيلم قد حصد 7.9 مليون دولار لدى بداية عرضه في مطلع الأسبوع الماضي، حيث قوبل بنقد لاذع من جانب النقاد والمشاهدين الذين قالوا إنه تقليد سيئ لأفلام ومسلسلات تلفزيونية أخرى.
ومن جانبها ذكرت صحيفة "تشاينا ديلي" الاخبارية الرسمية أن "مستخدمي الإنترنت وصفوا الفيلم بأنه "فوضى مثيرة للشفقة" لا يمكن أن يتردد صداها لدى الجمهور الصيني، بينما أشار آخرون إلى إنه تقليد لمسلسل "لعبة العروش" من حيث نمط الشخصيات، إلى جانب "مخططات غريبة أخرى".
وقد انتشرت التكهنات منذ سحب فيلم "أسورا" من دور العرض، حول ما حدث من خطأ على الرغم من الضجة الدولية التي كانت قد أثيرت حول سوق السينما في الصين، والتي تفوقت على أمريكا الشمالية للمرة الأولى على الإطلاق، من حيث مبيعات التذاكر في الربع الأول من عام 2018 ، بحسب مجلة "فارايتي" المعنية بأخبار السينما.
وفي حين أن الأفلام الضخمة في هوليوود - مثل "باسيفيك ريم" (حافة الهادي) و"جودز أوف إيجبت" (آلهة مصر) - غالباً ما تذهب إلى رحلة أخرى أكثر نجاحاً في الصين، فإن "أسورا" قد أظهر أنه حتى مبيعات التذاكر في الصين ليست محصنة ضد الفشل.
ومن جانبها، ذكرت صحيفة "هوليوود ريبورتر" أن شركة "زينجيان فيلم" الرائدة في مجال الإنتاج السينمائي، اتخذت موقفا دفاعيا ردا على فيلم "أسورا"، وقالت لوسيلة إعلامية صينية إن الفيلم لم يتم سحبه بسبب التعليقات السيئة عليه، وإنه ستتم إعادة طرحه في دور العرض لاحقا.
من ناحية أخرى، قال بعض المنتجين إن ثمة خطأ في العمل هو السبب وراء فشل الفيلم.. ويشار إلى أن شركات "علي بابا" للانتاج السينمائي - المملوكة لشركة التجارة الإلكترونية الصينية "علي بابا" - تشارك في إنتاج فيلم "أسورا".
ويرى المنتجون أن الكثير من التقييمات السيئة للفيلم كان مصدرها منصة بيع التذاكر على الانترنت، "Maoyan"، والمملوكة للمنافس اللدود لـ "علي بابا" وهي شركة "تنسنت" لخدمات الانترنت، وذلك وفقا لما نشره موقع "ويبو"، كما أشار المنتجون إلى أن الاراء كانت أفضل بكثير على منصة "تاو بياوبياو" لبيع التذاكر على الانترنت، والمملوكة لشركة "علي بابا".
إلا أن صحيفة "تشاينا ديلي" ناقشت المسألة بصورة علانية، حيث قالت في مقال رأي بدون توقيع "ببساطة، إنه من المستحيل التنظيم بين الكثير من النقاد السينمائيين لمهاجمة فيلم واحد بهذه الطريقة معا".
كما أشار أعضاء طاقم إنتاج الفيلم إلى حل أكثر بساطة، وهو أن "أسورا" هو فيلم سيئ صنعه مُنتِج مُسيطر.
وقال أحد أعضاء فريق إنتاج الفيلم لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "أعتقد أن السبب الرئيسي وراء فشله، هو أن القصة قد فشلت.. فالمنتج يريد السيطرة على كل شيء لنقل أحد أفكاره، ثم وجد العديد من المنتجين التنفيذيين ومخرج يمكن أن يسيطر عليه بنفسه لذا، فإنه من المستحيل إنتاج فيلم جيد"، ورفض عضو فريق الانتاج التطرق لاي أسماء، خوفا من العواقب المهنية.
من ناحية أخرى، أشار عضو آخر في فريق الإنتاج إلى أن الوقت الطويل الذي استغرقه صنع فيلم "أسورا"، يعني أن أذواق المشاهدين قد تغيرت في هذه الأثناء. وربما كان المنتجون يأملون في تحقيق فوز مماثل لفيلم "ذا مونكي كينج" الشهير في عام 2014، وهو إعادة سرد لرواية صينية ملحمية قائمة على الأساطير البوذية وفوائدها الجانبية الاخرى.
وقال عضو فريق إنتاج "اسورا"، إن الفيلم يتسم أيضا بتأثيرات اسطورية بوذية مماثلة، ولكنه ربما هناك خطأ ما قد ارتُكب.
وأضاف عضو فريق الانتاج - الذي وجد أيضًا مشاكل هيكلية في "أسورا" - أن "انتاج الفيلم استغرق ما يتراوح بين خمس وست سنوات، ويمكننا أن نرى خلال هذه السنوات أن الجمهور قد فقد اهتماماته بالفعل بهذه النوعية من الافلام".
وأوضح أن "القصة ضعيفة، لذا بالمقارنة مع الجانب التقني الآخر، تعتبر (القصة) أسهل نسبيا في تلقي النقد.. لا أعتقد أنها معركة بين تينسنت وعلي بابا".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون