FINANCIAL TIMES

في واشنطن .. ارتياح «مكافحة الاحتكار» من اندماجات قطاع التقنيات

أشار رئيس قسم مكافحة الاحتكار في وزارة العدل الأمريكية إلى أنه مرتاح من قيام شركات التكنولوجيا الكبرى، بالاستحواذ على الشركات المنافسة الأصغر حجما، قائلا إن ذلك يمكن أن يؤدي إلى الحصول على "كفاءات عظيمة" من مثل هذه الصفقات المبرمة في وادي السيليكون.
قال ماكان ديلراهيم، الذي عينه دونالد ترمب في المنصب في 2017، لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، إن المستهلكين استفادوا من صفقات مثل صفقة استحواذ شركة جوجل على شركة يوتيوب بقيمة 1.65 مليار دولار في عام 2006، واستيلائها على تطبيق القيادة "ويز" بقيمة 966 مليون دولار في عام 2013.
كما قال: "أنتم تتساءلون عما إذا كان يوتيوب يمكن أن يصبح مفيدا كقوة منافسة للموسيقى أو الفيديو، لو لم يكن قد تم تعزيزه وتحسينه من خلال موارد التكنولوجيا التي تمتلكها شركة جوجل؟"، مضيفا أن تطبيق ويز استفاد من تكنولوجيا البحث التي تتسم بها شركة جوجل.
"أعتقد أن هناك كفاءات رائعة يمكن التوصل إليها نتيجة كثير من تلك الصفقات. أود أن أقول لكم إننا حين ننظر الآن إلى الأمر بعد أن مرت عليه فترة زمنية، فلن نستطيع أن نتنبأ بنتيجة ذلك".
تأتي تعليقاته التي أدلى بها في مقابلة أجريت هذا الأسبوع في الوقت الذي يزيد فيه المشرعون في الولايات المتحدة وأوروبا من تدقيقهم لشركات التكنولوجيا الكبرى، ويضغط التقدميون من أجل إعادة التفكير في قواعد مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة، التي يزعمون بأنها أصبحت غير ملائمة للاقتصاد الرقمي الحديث، حيث غالبا ما تكون الخدمات المقدمة للمستهلكين مجانية ويتم تسديد تكاليفها عن طريق الإعلانات المستهدفة.
قال ديلراهيم، الذي عمل في السابق في القطاع الخاص محاميا مختصا في مكافحة الاحتكار وأحد أفراد جماعات الضغط، إنه ليست هناك حاجة لأي تغيير جوهري في القانون. ولم يعط انطباعا يذكر بأنه يشعر بالقلق إزاء القوة المتزايدة لشركات التكنولوجيا في وادي السيليكون.
وقال إنه لم يشهد حتى الآن أدلة تشير إلى أن الشركات تستخدم مخزوناتها الضخمة من البيانات حول المستهلكين، من أجل إخراج الشركات المنافسة بصورة غير مشروعة، وأعرب عن قلقه من أن الموقف العدائي الذي يتخذه المنظمون في أوروبا يمكن أن يؤذي المنافسة.
من المتوقع أن تفرض المفوضية الأوروبية غرامة على شركة جوجل بمليارات اليورو، بسبب ادعاءات حول سلوكها المناهض للمنافسة فيما يتعلق بنظام تشغيل الهواتف المحمولة الأندرويد، ومن الممكن أن تُفرَض عليها تغييرات على الآلية التي تستخدمها شركة جوجل لتشغيل هذه الأعمال. وستكون هذه الإجراءات هي الثانية المتخذة ضد شركة جوجل خلال سنتين.
قال ديلراهيم: "أعتقد أنهم ذوو نوايا حسنة وقوانينهم ما زالت آخذة في التطور، لذلك لا أعتقد أن أي أحد يتعامل مع ذلك بطريقة خاطئة، لكني أعتقد أن من المهم حقا تفحص الأثر الذي يمكن أن يترتب على استخدام مثل تلك الأنواع من إجراءات الإنفاذ".
في الشهر الماضي، خسر ديلراهيم أول قضية كبيرة لمكافحة الاحتكار خلال فترة توليه منصبه، عندما سمح أحد القضاة باندماج كل من شركتي إيه تي أند تي وتايم وورنر، وانتقد بشدة حجة وزارة العدل من خلال تقديم حكم يقع في 172 صفحة.
استغلت شركة إيه تي أند تي التعهد الذي تقدم به ترمب خلال حملته الانتخابية بعرقلة الصفقة لتوجيه اتهام إلى ديلراهيم، الذي كان يعمل في البيت الأبيض بعد تولي ترمب منصبه قبل تعيينه في وزارة العدل، بأن هناك دوافع سياسية وراء قراراته.
إلا أنه رفض بشدة تلك الفكرة. يشار إلى أن وزارة العدل قررت الطعن في ذلك القرار واستأنفت الحكم.
يتشارك رئيس مكافحة الاحتكار مسؤولية إنفاذ قوانين المنافسة في الولايات المتحدة مع اللجنة الفيدرالية للتجارة، التي اكتسب رئيسها الجديد، جوزيف سيمونز، شهرة لكونه ضابط إنفاذ نشط عندما كان يدير مكتب المنافسة في اللجنة الفيدرالية، في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
اعتمد ديلراهيم لهجة صديقة للأعمال، لكنه أصر على المطالبة بأن تقوم الشركات بالتخلص من بعض أقسامها من أجل حل الشواغل التنافسية في عمليات الاندماج، بدلا من فرض قيود تنظيمية على الطريقة التي يمكن أن تتصرف من خلالها الشركات.
وهو يعد أن المعركة الملحمية في مكافحة الاحتكار ضد شركة مايكروسوفت في التسعينيات وأوائل القرن الحادي والعشرين، نموذجا لأنواع القضايا التي سيتابعها. تقدمت وزارة العدل بدعوى قضائية لتفكيك شركة مايكروسوفت بسبب استغلال هيمنتها في مجال برمجيات نظام تشغيل الحاسوب، لقمع التهديد الموجه لها من قبل برامج تصفح الإنترنت الجديدة، مثل نيتسكيب. وفي النهاية خسرت الحكومة القضية في مرحلة الاستئناف وتمت تسوية القضية.
قال ديلراهيم إنه سيقيم قضايا ضد الشركات التي تستخدم قوتها السوقية "للتسبب بالضرر والتمييز ضد تكنولوجيا جديدة من شأنها أن تتحدى ذلك الموقف الاحتكاري" وحيث تكون هناك وثائق تدل على أن التنفيذيين يحاولون التصدي للمنافسين بدلا من مساعدة المستهلكين. كما قال إن السؤال الموجه إلى مسؤولي إنفاذ مكافحة الاحتكار هو "هل هذه هي الممارسات من النوع الذي يحصل مع شركة جوجل أو أي شركة أخرى؟" رفض الإجابة، لكنه قال إن "هذه ستكون النظرية من النوع الذي نتطلع إليه ونبحث عنه بخصوص الأدلة لتفحص أي نوع من أنواع الممارسات المضادة للمنافسة".
يمكن أن نرى أدلة على وجهة النظر هذه في رده على قرار المحكمة العليا في حزيران (يونيو) الماضي لصالح شركة أمريكان إكسبرس، التي أقيمت ضدها قضية من قبل إدارة أوباما بسبب الشروط التي تفرضها على التجار. القواعد "المضادة للتوجيه" تحظر على التجار تشجيع العملاء على استخدام بطاقات الائتمان الأرخص ثمنا.
توصلت المحكمة إلى أنه كان يلزم الأخذ بعين الاعتبار كلا الطرفين في قضية شركة أمريكان إكسبرس - التجار والمستهلكين - عند تقييم تأثير تلك القيود. قال ديلراهيم إنه مرتاح لكون المحكمة لم تحكم لصالح الحكومة بطريقة ربما تؤثر سلبا على شركات أخرى تدير أسواقا ثنائية الأطراف، مثل أوبر وليفت.
وقال: "هذا لا يعني أن لدى أي من شركتي أوبر وليفت تفويضا مفتوحا من حيث تحديد الأسعار، فأنت تعلم أنهما ستتعرضان للعقوبات في حال حدوث ذلك". وقال إن قرار المحكمة العليا يفسح المجال "للصالح العام والكفاءة وزيادة الإنتاج الذي تم من خلال إدخال التكنولوجيا إلى السوق. نموذج الأعمال المذكور لا يصدق".
كما قال إن النهج الذي يعتمده متأثر بروبرت جاكسون، أحد قضاة المحكمة العليا السابقين، الذي عيَّنه فرانكلين روزفلت وجادل ضد الضوابط الفيدرالية للتحكم بأسعار السلع الأساسية، مثل الصلب والقمح.
وقال أيضا: "أنا لست شرطيا حارسا لأي أعمال بعينها، بل أنا شرطي يحرس نظام السوق الحرة. أعتقد أنه ينبغي علينا الابتعاد عن الطريق والسماح للسوق بأن تقرر ما هي المنافسة وكيف ينبغي أن تكون الأسعار".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES