FINANCIAL TIMES

«فيسبوك» و«جوجل» تحتميان بالمراجحة لصد تروس القوانين

مع انتشار فضائح إساءة استخدام المعلومات الشخصية، وتشديد قوانين حماية البيانات، تقفز شركات التكنولوجيا إلى نتيجة مثيرة للدهشة: نحن ناشرون. ليس دائما، بالطبع، ولكن عندما يناسبهم ذلك.
أكد موقع فيسبوك دوره كناشر له سلطة تحريرية اختيارية في محكمة في كاليفورنيا الأسبوع الماضي، في محاولة لمنع دعوى قضائية من شركة برمجيات.
حاولت شركة جوجل القيام بشيء أكثر جرأة من ذلك في قضية في المملكة المتحدة هذا العام، التي تتضمن "الحق في النسيان" في نتائج محرك البحث.
وطالبت بأن يطبق عليها الإعفاء المتاح لناشري الصحافة والفن والأدب بموجب القانون الأوروبي.
كانت نزوة شركة جوجل القانونية مثيرة للسخرية وقد تم سحقها من قبل قاضي المحكمة العليا.
لقد كتب بحزم: "أنا لا أعتبر أن نشاط شركة جوجل يمكن أن يكون مساويا للصحافة"، وحكم بأن عملاق التكنولوجيا أرادت، مثلما يفعل الناس عادة، أن تحصل على الوضعين المتناقضين معا لمصلحتها.
لقد كانت تدعي امتيازات التعامل مع البيانات الممنوحة للناشرين دون محاولة تلبية الالتزامات الصحافية نفسها كما يفعلون.
الادعاءات التي من هذا القبيل لا تنسجم مع الإصرار المعتاد من قبل شركتي فيسبوك، وجوجل، وغيرهما من منصات التكنولوجيا، بحسب التعبير المصوغ بعناية من قبل شركة فيسبوك، بأنها ليست "حَكَمًا للحقيقة".
يمكنك أن تسمع التروس القانونية وهي تصطك داخل رأس مارك زوكربيرج، في الوقت الذي كان فيه مؤسس فيسبوك يتقدم بشهادته حول هذا الموضوع أمام مجلس الشيوخ الأمريكي في نيسان (أبريل) الماضي، ويقول: "أوافق على أننا مسؤولون عن المحتوى، لكننا لا ننتج المحتوى".
شركات التكنولوجيا العملاقة تتلاعب بمسألة ما إذا كانت، وإلى أي مدى، هي شركات نشر، بسبب تحول في الرأي العام.
لم يعد اتخاذ مسؤولية محدودة عما يظهر على الشبكات الاجتماعية أو في نتائج البحث، يبدو وكأنه اتخاذ موقف دفاعا عن الحرية. لا يمكنهم تجاهل "الأخبار الكاذبة، والعناوين المثيرة التي تهدف إلى الإيقاع بالقراء من أجل النقر عليها، والبريد المزعج، وسوء استخدام البيانات"، التي استشهدت بها شركة فيسبوك نفسها في إعلان تعد فيه بالتحسن.
جادلت شركات التكنولوجيا تقليديا بأنها تستضيف المعلومات بصورة محايدة، لكن الدفاع آخذ في الانزلاق.
مع بدء قوانين مثل القانون التنظيمي العام لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي GDPR، فإن تمثيل دور ناشر يتمتع بحرية أوسع من غيره للتعامل مع المعلومات الشخصية والكشف عنها أخذ يكتسب جاذبية. ويهمس المحامون بقولهم: وما المانع من جمْع مزايا الدورين؟
هناك فرص مغرية. حجة شركة فيسبوك في كاليفورنيا بأنه يُسمح لها بممارسة الرقابة التحريرية عن طريق قطع إمكانية وصول مطوري البرامج إلى الصور المنشورة على شبكتها من قبل أصدقاء المستخدمين، حجة سليمة بشكل واضح.
كانت شركة سكس فورثري Six4Three، الشركة المطورة للتطبيقات التي رفعت دعوى قضائية ضد شركة فيسبوك، تستخدم هذا المسار لمعرفة النساء اللواتي تم عرضهن على تطبيق بيكينيز Pikinis، مع أن هذه ليست من الحملات النبيلة القانونية الرامية إلى الدفاع عن قضية معينة.
يبدو من الغريب على شركة فيسبوك أن تدعي الحق في التصرف مثل الناشرين بهذه الطريقة، في حين تصر في مكان آخر على أنها ليست شركة إعلامية.
قوانين الملاذ الآمن لـ"خدمات الكمبيوتر التفاعلية"، كما يشير إليها قانون آداب الاتصالات عام 1996، يعطيها هذا الحق بالضبط. ينبغي إلقاء اللوم على هذا القانون ومكافئه القانون الأوروبي للسماح لعمالقة الإنترنت بحالة الغموض المذكورة.
ليس لدي تعاطف يذكر مع شركة جوجل، على الرغم من أن محاولتها الاختباء تحت ستار الناشر كانت محاولة مكشوفة.
وقد تلقت 2.4 مليون طلب من أشخاص أوروبيين لإزالة نتائج البحث المحرجة بين عامي 2014 و2017. ويزيد هذا القانون ثقلاً على محركات البحث مقارنةً بالناشرين للمواد الحساسة، ما أثار دفاعها القائـــــــم علـــى الحيلة.مجموعات التكنولوجيا ليست هي الوحيدة التي تقوم بالتنقيب حرفا حرفا في قوانين الإفصاح عن المعلومات، وتلك المتعلقة بخصوصية البيانات للعثور على القانون الذي يناسبها بشكل أفضل.
رفض بنك إنجلترا هذا الأسبوع طلبا من صحيفة فاينانشيال تايمز بموجب قانون حرية المعلومات، لمعرفة هوية الأشخاص الذين دفعوا المال مقابل قضاء بعض الوقت مع مارك كارني، محافظ بنك إنجلترا. وأشار الرفض إلى الحاجة إلى حماية البيانات الشخصية في إطار القانون التنظيمي العام لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي GDPR . هذا النوع من الأشياء أمر لا مفر منه عندما تتداخل القوانين، ويمكن فيه تعريف عنصر المعلومات نفسه بشكل مختلف. هل بالإمكان نشر صورة تم التقاطها في مكان عام على اعتبار أنها عمل صحافي؟ أم أنها محمية باعتبار أنها قطعة حساسة من البيانات الشخصية التي تحدد الأصل العرقي للشخص والحالتين البدنية أو العقلية؟
على المستوى الفني، عندما يتم تقسيم كل شيء إلى بايتات، لا يوجد تمييز بسيط.يوازن القانون الأوروبي بين الحق في حرية التعبير والحق في الخصوصية (وهو أمر يصعب تمييزه عن حماية البيانات). ليس من المفترض أن يكون القانون موضوعا للاختيار على هواك. الذين يريدون تسهيل حرية التعبير وتجاوز الحق في الخصوصية، سواء كانوا أفرادا أم شركات، لا بد أن يفعلوا ذلك بعناية وللصالح العام.إذا كنت تريد أن تكون ناشرًا، فلا بأس، لكن لا تضحك على نفسك بالقول إنها مهمة سهلة. هذه المكانة تضع حدودا لقيود خصوصية البيانات، ولكنها تنطوي على أعباء أخرى. على خلاف شركتي فيسبوك وجوجل، يتحمل الناشرون المسؤولية الكاملة عن مخرجاتهم، بما في ذلك خطر انتهاك حقوق الطبع والنشر ودعاوى التشهير.
حتى الحقوق والالتزامات القانونية للناشر تختلف تبعاً للأعمال المتضمنة – مثل غرفة الأخبار أو قسم الإعلانات، على سبيل المثال.
على أنه عندما يُسأل المرء عما إذا كانت هذه أو تلك شركة تكنولوجيا أو شركة إعلامية، يكون جوابه: "الأمر يعتمد على المناسبة والمحكمة"، فهذا ليس رداً مرضياً.
في العام الماضي، قالت شيريل ساندبرج، كبيرة الإداريين التشغيليين في شركة فيسبوك: "لا أعتقد أنه يجب علينا أن نكون ناشرين". صحيح، لكن عليها أن تحدد وضعها في هذا الخصوص، بالقطع وبوضوح، وليس الاكتفاء بالاعتقاد من عدمه.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES