أسوأ ادخار

|

عملت مع زميل قبل سنوات، وأثناء إجازته السنوية افتقدته بشدة. فقد كان خبيرا في مجاله، ودائما أحتاج إلى استشارته المهنية. وجدتني دون تخطيط أكتب له رسالة من القلب أعبر فيها عن الفراغ الذي تركه خلال الأيام الماضية واللاحقة. وأكدت له أن لا أحد بوسعه تعويض غيابه. بعد ساعات قليلة من إرسال الرسالة، وصلني رد منه مفعم بالود والامتنان. ولَم يتوقف الأمر عند ذلك الحد. مازال يذكرني بهذه الرسالة التي أرسلتها له كل حين. ويقول إنه رغم سنواته الـ20 في العمل لم يتلق رسالة مثلها. أدركت حينها كم نحن مقصرون مع زملائنا ومن حولنا. أعتقد أن أفضل شيء تقدمه لغيرك إشعاره بأهميته. هو يعلم ذلك. لكن يحب أن تذكره. حتى ابنك وشقيقك يحتاج إلى ذلك.
إظهار المشاعر كتابيا أو لفظيا أو فعليا صفة عظيمة. نحتاج إلى أن نتعلمها ونمارسها لنتقنها. فلتلك الرسائل والعبارات الصادقة صوت يثير السعادة في صدورنا وصدور غيرنا. تعبيرنا عن مشاعرنا يجعلنا أقرب إلى ذواتنا والآخرين.
فربما كلمات تقولها في لحظة صادقة تولد إحساسا جديدا وتغير مجرى علاقة. رسائلنا التي يكتبها القلب وكلماتنا التي تخرج منه، لها قيمة وتأثير قوي في الآخرين.
اقتنص اللحظة التي تجتاحك فيها مشاعر حارة تجاه أحدهم وأرسل الرسالة أو قلها له فورا. لا تنتظر المشاعر تبرد وتفتر فتبدو أقل جاذبية وصدقا ونبضا. الكلمات مثل الحساء تصبح ألذ كلما كانت أكثر سخونة.
تكديس الكلمات الحلوة داخلنا دون إشاعتها يجعلها تتراكم وتصدأ وتسممنا.
لا تحتفظ بالعبارات الجميلة والمشاعر الفياضة لنفسك. عبر عنها وانقلها إلى غيرك. حينما نعبر عن اهتمامنا وتقديرنا بكلمة تضيء السطور وتفوح الورود في الصدور.
لا تدخروا الرسائل في جوفكم. ابعثوها لتنساب إلى الأعماق. تذكر يا صديقي أن الجميع بحاجة إلى معرفة مشاعرك نحوهم حتى وإن كانوا أقرب الأقربين لك. الكلام الحلو هو الشيء الوحيد الذي لا يسأم المرء من تكرار سماعه أو قراءته. عبر يا صديقي فالتعبير عن المحبة عبير ينعش قلبك ويزيد حجم السعادة في صدرك.

إنشرها