الحل في انتحار نظام الملالي

|
"يجب أن نقطع كل التمويل الذي يستخدمه النظام الإيراني لدعم الإرهاب والحروب بالوكالة" مايك بومبيو - وزير خارجية الولايات المتحدة تتعاظم مواقف الإيرانيين الاحتجاجية المعلنة ضد نظام علي خامنئي الإرهابي، وشملت هذه المواقف حتى أولئك الذين يعرفون أن مصيرهم سيكون مجهولا. لم يعد الشعب الإيراني الغاضب يخشى شيئا؛ لأنه ببساطة جرب كل الأشياء السيئة على يد نظام كان شعبه هدفه الأول بالخراب، بل حتى حفنة من "الإصلاحيين" لم تستطع مواصلة قيامها بدورها التجميلي لنظام فاشي طائفي. والسبب ليس أخلاقيا بقدر ما هو خوف من التوسع الهائل للمعارضة الشعبية. عندما تخرج امرأة على رأس مجموعة من المحتجين لتطلق صيحتها "الموت للمرشد"، فهذا إنذار جديد بدلالات لا أحد يمكنه تجاهلها، بأن الأوقات تغيرت بالفعل على الساحة المحلية الإيرانية، وأن زمن الملالي ينتهي وهو يمضي إلى أسوأ خاتمة لنظام. عوامل كثيرة رفعت من حدة الاحتجاجات الشعبية وغيرت طبيعتها. وفي مقدمتها بالطبع، أن الإيرانيين يعيشون انهيار حياتهم؛ لأن النظام الحاكم ينفذ استراتيجية الوهم، ويطبق خططا تخريبية كانت أول من أصابتهم. ولأن البلاد تمتلك ما يكفي كي تجعل حياة مواطنيها أكثر كرامة واكتفاء، ولأن إيران نفسها صارت منذ عقود دولة مارقة مكروهة على الساحة الدولية، ولأنها حولت نفسها إلى عدو رئيس لجيرانها، ولأن الاستراتيجية الطائفية لنظام الملالي سقطت من البداية على الساحة المحلية، قبل أن تنهار على الساحة الإقليمية. ومن العوامل أيضا، أن النظام نجح بالفعل في صناعة أعداء له من كل شرائح المجتمع، بمن فيهم التجار الذي كانوا سندا قويا له. وفي الآونة الأخيرة، أسهمت الحملة الأمريكية لتضييق الخناق المالي على طهران، في توعية شرائح جديدة من الإيرانيين بحقيقة الأوهام. من هنا يمكن أن نقرأ "مثلا" باهتمام قول رئيس إيران الأسبق محمد خاتمي: "نحن نحذر من سقوط النظام"! وماذا قال أيضا؟ "البلاد عادت 100 عام إلى الوراء، بالنسبة لقضايا الديمقراطية والعدالة، وأن الفساد يهدد كيان إيران والثورة معا كالسيل الجارف". كلام واضح جدا، على الرغم من أن أهداف خاتمي في ذلك ليست مصلحة الشعب الإيراني، بقدر ما هي تدخل في مصلحة بقاء النظام الخميني التخريبي؛ أي أنه لا يريد تغيير النظام الذي جلب الويلات للإيرانيين وغيرهم، بل حماية النظام عن طريق إصلاح ما ثبت أنه ليس قابلا للإصلاح! إنه ببساطة يريد القول، إن النظام بات خطيرا على نفسه، وهذا ما يؤرق خاتمي وأتباعه قبل أي شيء آخر. نظام الملالي، هو في الواقع خطير على شعبه وعلى المجتمع الدولي قبل أي شيء آخر، ولن تنتهي معاناة الإيرانيين على وجه الخصوص إلا إذا انتحر هذا النظام، ومضى ليحاسبه التاريخ على جرائمه الوطنية والإقليمية والعالمية. الإيرانيون يعيشون أبشع أيامهم قاطبة، إلى درجة أن صدر توجيه من وزارة الصحة بضرورة التقشف في غرف العمليات الجراحية من خلال إعادة استخدام المواد المستعملة! ناهيك عن مظاهرات المياه التي انطلقت أخيرا لعدم توافرها في مناطق عديدة من البلاد! فمن أعاجيب هذا النظام التخريبي، أنه حول 37 مليون مواطن إلى بشر مهددين بالهجرة بسبب الجفاف! هذه محطات لها دلالات كبيرة، إلى جانب الفقر المتزايد، والبطالة التي لا تتوقف عن الارتفاع، وانهيار قيمة العملة الوطنية، وتراجع الأجور، وازدياد عدد سكان الكهوف. لهذه الأسباب وغيرها، تتنوع الاحتجاجات الشعبية، من أطباء، ومعلمين، وعمال، وطلاب، حتى الجنود. وتأخذ هذه الاحتجاجات أشكالا متصاعدة، بما في ذلك بالطبع اتساع رقعها. لا نتحدث هنا عن الاحتجاجات الدائمة في منطقة الأهواز، التي تخضع لأسوأ أشكال العنصرية والظلم في التاريخ الحديث. كل هذا يحدث ونظام علي خامنئي يتوسل للحصول على 300 مليون يورو من حساباته في ألمانيا، قبل أن تحكم كماشة العقوبات الأمريكية قبضتها. وهو نفسه الذي يقوم بتوريد المال لدعم الحروب البشعة في بلدان أخرى، ولرعاية منظمات إرهابية خطيرة تهدد الإيرانيين أنفسهم مثلما تهدد بقية البلدان. وهذا النظام الإرهابي هو نفسه الذي أكد محمود بهمني الرئيس السابق للبنك المركزي الإيراني، وعضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان "أن 148 مليار دولار من العملات الأجنبية توجد في حسابات أبناء وأحفاد المسؤولين خارج إيران". الوضع في إيران بلغ اليوم حدا فظيعا فعلا، وهو قابل للانفجار الكبير في أي وقت. مخازن الأكاذيب فرغت تماما بعد عقود من استهلاكها، وإمكانية إصلاح النظام الإرهابي، هي بمستوى إمكانية ظهور المهدي الفالت. ولعل أبلغ الأوصاف عن هذا الوضع البائس، ما قاله النائب الإيراني جليل آبادي أخيرا. ماذا قال؟ "الوضع الذي يعيشه الإيرانيون، أسوأ من الوضع في أي بلد يعيش تحت الاحتلال العسكري". بالفعل هذا النظام ليس حاكما بقدر ما هو نظام محتل، نظام قرر من أول يوم استولى فيه على السلطة، أن يحتل الشعب الإيراني، وما أمكن له من شعوب أخرى.
إنشرها