«رؤية 2030» السعودية .. نموذج للاحتذاء

|
استقطبت "رؤية المملكة 2030" إعجابا كبيرا من جانب عديد من الدول الكبرى المتأصلة اقتصاديا وتنمويا، ومن جهة المؤسسات الدولية المختلفة، سواء تلك الخاصة أو التابعة لمنظمات دولية كالأمم المتحدة وغيرها. وهذا الإعجاب لم يكن نظريا فقط، بل تمت ترجمته من خلال اهتمام المؤسسات الاستثمارية المعروفة بدخول السوق السعودية. وبعضها دخل فعلا إلى القطاعات المتنوعة المعروضة، وبعضها الآخر ينتظر الفرصة المواتية للدخول. فـ "الرؤية" قدمت في الواقع استراتيجية تنموية تستهدف الاستدامة، ووفرت في الوقت نفسه الفرص للمساهمة فيها، سواء عن طريق تحديث القطاعات الموجودة، أو استحداث أخرى، تتماشى مع المفهوم العام لـ "الرؤية" وبرنامج التحول المصاحب لها. وهذه القطاعات شهدت هي الأخرى استقطابا استثماريا لافتا من الجهات الأجنبية، نظرا لمستقبلها الواعد. من هنا يمكن فهم تبني الأمم المتحدة عام 2015 خطة التنمية المستدامة السعودية، بل أقرتها في أهدافها الـ 17. ولهذا التبني دلالات عميقة، في مقدمتها أن "رؤية المملكة" لا توفر استراتيجية اقتصادية مجردة فقط، بل تعيد بناء المجتمع السعودي على أسس متوافقة مع المتغيرات والاستحقاقات. ولهذا السبب تحديدا، تجد "مثلا" تنمية هائلة في مجالات التعليم والصحة والخدمات، وتلك المتعلقة بدور المرأة ومشاركتها المباشرة في عملية البناء الاستراتيجي. فهذه الخطة التنموية التاريخية تقوم - كما هو معروف - على ثلاث ركائز: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح. واللافت أنه على الرغم من أن "الرؤية" تضع عام 2030 هدفا زمنيا لتحقيقها كاملة، إلا أن بعض المشاريع المرتبطة بها حققت قفزات تجاوزت المدة الموضوعة لها، ما يعني أن عملية التنفيذ تسير بصورة متسارعة، لكنها ثابتة. وعلى هذا الأساس، تقدم السعودية استعراضها الوطني الطوعي الأول، في منتدى الأمم المتحدة "التحول نحو مجتمعات مستدامة ومرنة مهمة"، وهي في الواقع تعرض تجربة ناجحة حتى قبل أن تستكمل بقية عناصرها. ويمكنها أيضا عرض ما تحقق في المدة الزمنية القصيرة. والعرض هذا، والتجربة الاستراتيجية نفسها، تمثل مصدرا مهما لمن يرغب من البلدان المتشابهة في التكوين الاقتصادي مع المملكة، من أجل المبادرة وبدء استراتيجية مماثلة. فالسعودية، تمكنت من الانطلاق في آفاق "الرؤية"، حتى في أوج التراجع الهائل المخيف لأسعار النفط قبل أكثر من ثلاث سنوات، ما دفع المؤسسات الاقتصادية المحايدة إلى التأكيد على قوة تصنيفها الائتماني، وتماسك الثقة العالمية باقتصادها الوطني. وخير مثال على ذلك، تدفق الاستثمارات الأجنبية، وتنويع ميادين الاستثمار. السعودية تمضي قدما في عملية البناء المجتمعي الجديد، ولا نقول الإصلاح فقط؛ لأنها حققت نقلات نوعية كبيرة في هذا المجال، من خلال قطاعات الصحة والتعليم والمرأة والخدمات ومعاشات التقاعد، والدعم، وغير ذلك. كل هذا جرى على الأسس الجديدة، وهي أن يكون التطوير الاجتماعي متوافقا مع الأدوات الاقتصادية الجديدة وتلك المتجددة. وبالفعل، شهدت المملكة نتائج مهمة في هذا المجال، خلال الأشهر القليلة الماضية، ما جعلها تقدمها للعالم على أنها نتائج يمكن أن يحتذى بها على الصعيد العالمي. وعلى صعيد المرأة، فقد مكنتها البلاد عبر سلسلة من المبادرات، وكلها تستهدف المشاركة المباشرة والفعالة لها في الميدان الاقتصادي والاجتماعي الوطني. ستمضي الأيام وسيظهر للمواطن السعودي ولشعوب العالم، أن السعودية تبني في كل شيء، والإنسان يأتي في المقدمة، وهي تقوم بذلك ليس من أجل أولئك الذين يعيشون اليوم فقط، بل من أجل الأجيال القادمة، التي تستحق هي الأخرى عالما جديدا يليق بمواطنتها ووطنيتها.
إنشرها