الطاقة- النفط

تقرير دولي: السعودية تتعامل بشكل متوازن مع توجهات زيادة إنتاج النفط

أكد تقرير "ريج زون" الدولي، أن السعودية تتعامل بشكل متوازن وبرؤية ثاقبة مع التوجه الحالي بين المنتجين لزيادة الإنتاج وتعويض انخفاضات المعروض النفطي العالمي بسبب أزمات الإنتاج في إيران وفنزويلا وغيرها من الدول المنتجة.
وقال التقرير الدولي "إن زيادة الإنتاج التي بدأت في تنفيذها السعودية ستكون دقيقة ومحسوبة بحيث لا تؤدي إلى استنفاد قدرتها الإنتاجية الاحتياطية.
ونقل التقرير عن محللي النفط والغاز في مؤسسة "بي إم آي" للأبحاث تأكيدهم أن المدى الذي ستزيد فيه السعودية إنتاجها لتعويض النقص في أماكن أخرى في السوق سيكون مدروسا بدقة ويصب في مصلحة استقرار السوق وتوازن العرض والطلب والحفاظ على القدرات الإنتاجية الاحتياطية.
ولفت التقرير إلى قول المحللين "إنه ستتم إعادة كميات كبيرة من البراميل إلى السوق خلال الأشهر المقبلة، وذلك بما يفوق نحو مليون برميل يوميا، لكن ذلك لن يؤدي إلى استنفاد طاقة السعودية الإنتاجية الكبيرة".
وذكر التقرير أن السعودية لديها القدرة الكافية للحفاظ على السوق في وضع من الوفرة المريحة، كما أن هذه الفوائد المترتبة على ذلك تفوق التكاليف.
وأفاد التقرير – بحسب دراسات دولية – أن السعودية تحتفظ بقدرة إنتاجية إضافية تبلغ مليوني برميل يوميا، وهو ما يعني توافر قدرة إنتاجية إجمالية للسعودية تبلغ نحو 12 مليون برميل يوميا، لافتا إلى أنه في حال الاستخدام الكامل لهذه الطاقة يتوقع المحللون أن ذلك سيكون كافيا للحفاظ على الأسواق في حالة من الوفرة بشكل جيد مع بقاء الأسعار تحت السيطرة.
وأضاف التقرير أنه "في حال جلب كل قدرات السعودية الاحتياطية إلى حيز التنفيذ سيترتب عليه دفع تكلفة كبيرة في حين إن الإنتاج سيستغرق بعض الوقت حتى يكون جاهزا للسوق"، مدللا على ذلك بتقديرات المحللين أن زيادة إنتاج الخام من 11 مليونا إلى 12 مليون برميل يوميا من المحتمل أن تستغرق ما بين ستة إلى 12 شهرا لتحقيق الزيادة بشكل كامل.
وأشار التقرير إلى تأكيد المحللين أن إمكانيات النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة ما زالت غير معروفة إلى حد كبير، مبينا أن التوقعات في الأسواق مثل إيران وليبيا وفنزويلا غير مؤكدة إلى حد كبير.
وأعرب التقرير عن تخوف البعض من أن زيادة إنتاج بهذا الحجم يمكن أن تقضي على الجزء الأكبر من الطاقة الاحتياطية المتبقية على الصعيد العالمي، ما قد يقلل من القدرات على التعامل مع تطورات السوق في حال حدوث صدمة أو أزمة جديدة في العرض من النفط الخام.
وفي سياق متصل، استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على هبوط بسبب الزيادات في الإنتاج من قبل روسيا تنفيذا لقرار "أوبك" الأخير بضخ نحو مليون برميل يوميا إضافية وعزز ذلك استئناف أنشطة التصدير للنفط الخام من الموانئ الليبية.
وانحسرت المخاوف نسبيا على الإمدادات فيما تزايدت توقعات أخرى بعودة تخمة المعروض في ضوء زيادات إنتاجية كبيرة من منتجين كبار في "أوبك" وخارجها.
وفي هذا الإطار، قال لـ "الاقتصادية"، دان بوسكا كبير الباحثين في بنك "يوني كريديت" البريطاني، "إن الأسعار مالت إلى الانخفاض استجابة لتوافق المنتجين والمستهلكين على ضرورة زيادة المعروض النفطي وتعويض الانخفاضات الحادة الحادثة في إنتاج عديد من الدول المؤثرة وعلى رأسها فنزويلا وإيران وكندا وأنجولا وغيرها".
وأشار إلى أنه بحسب توقعات تقارير دولية فإن منظمة أوبك ستواصل لعب دور قيادي في سوق النفط الخام وذلك على أقل تقدير حتى عام 2040، مبينا أن الإنتاج الأمريكي والإنتاج خارج "أوبك" في الإجمال سيواجه حالة من التباطؤ الملحوظ بحلول عام 2030.
وأكد أن "أوبك" تتمتع باحتياطيات واسعة منخفضة التكاليف، ما يجعلها الأقدر على مواجهة تحديات طفرات الطلب المتوقعة الذي لن يبلغ ذروته قبل عام 2030 على أقل تقدير.
من جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، بيل فارين برايس مدير شركة "بتروليوم بوليسي انتلجنس"، أن العوامل والمخاطر الجيوسياسية ما زالت وستظل العنصر الأبرز في التأثير في منظومة العرض والطلب وتحديد الأسعار، مشيرا إلى أن كثيرا من المكاسب السعرية التي تحققت في الفترة الماضية كان باعثها الأول عوامل جيوسياسية قوية ومؤثرة في استقرار السوق وتعزز حالة عدم اليقين خاصة على المدى الطويل.
ولفت إلى أن عودة العقوبات على إيران وتفاقم الاضطرابات السياسية والاقتصادية في فنزويلا تهيمن على السوق في المرحلة الراهنة إلا أن هناك حالة أيضا من عدم الاستقرار ومخاوف الانقطاعات المتكررة في الإمدادات قائمة في دول مثل ليبيا والعراق ونيجيريا، مبينا أن اتفاق خفض الإنتاج الذي قادته "أوبك" كانت له تأثيرات إيجابية واسعة في السوق على مدى عام ونصف العام قبل أن يتم تخفيفه في اجتماع المنتجين في فيينا في حزيران (يونيو) الماضي.
من ناحيته، قال لـ "الاقتصادية"، المحلل البلغاري والباحث في شؤون الطاقة أندريه يانييف، "إن السوق بالفعل على أعتاب مرحلة من زيادة الإمدادات سواء من السعودية أو روسيا أو دول الخليج"، لافتا إلى أن زيادة المعروض ستبطئ وتيرة السحب من المخزونات النفطية الأمريكية وستؤدى إلى تهدئة وتيرة نمو الأسعار ووقف الارتفاعات القياسية والمفرطة.
وأشار إلى أن الصادرات من النفط الخام السعودي ومن الوقود إلى السوق الأمريكية عادت بقوة مع نمو الطلب الأمريكي وتخفيف السعودية وشركائها اتفاق خفض الإنتاج، موضحا أن ارتفاع الطلب يرجع إلى موسم الرحلات الصيفية في الولايات المتحدة.
وفيما يخص الأسعار، هبطت أسعار النفط أمس، مع انحسار المخاوف من تعطل بعض الإمدادات وإعادة فتح موانئ ليبية، بينما يترقب التجار زيادات محتملة في إمدادات روسيا ومنتجي نفط آخرين.
وانخفضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 1.49 دولار إلى 73.84 دولار للبرميل، قبل أن يتعافى قليلا ليجري تداوله منخفضا 1.33 دولار عند 74 دولارا للبرميل خلال تعاملات أمس.
ونزل الخام الأمريكي الخفيف 1.15 دولار إلى 69.86 دولار للبرميل، وفقا لـ "رويترز".
وأدى تعطل إمدادات في ليبيا وإضراب في النرويج واحتجاجات في العراق إلى ارتفاع أسعار النفط أواخر الأسبوع الماضي، وإن كانت الأسعار قد سجلت خسارة أسبوعية هي الثانية على التوالي.
وأبلغ وزير النفط الروسي ألكسندر نوفاك الصحافيين يوم الجمعة الماضي، أن روسيا وغيرها من منتجي النفط قد يرفعون الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا أو يزيد إذا حدث نقص في السوق.
ومن المتوقع أن ينخفض الإنتاج في حقل الشرارة النفطي العملاق في ليبيا بما لا يقل عن 160 ألف برميل يوميا بعد اختطاف اثنين من العاملين في هجوم نفذته جماعة مجهولة، وفقا لما ذكرته المؤسسة الوطنية للنفط يوم السبت الماضي.
وصعد اتحاد نرويجي للعاملين في منصات حفر بحرية للنفط والغاز أمس، إضرابا عن العمل بدأ قبل ستة أيام وأثر سلبا في إنتاج النفط.
وفي العراق، لقي محتجان حتفهما أمس الأول، في اشتباكات مع قوات الأمن في بلدة السماوة وسط حالة من الغضب في المدن الجنوبية بسبب سوء الخدمات العامة والفساد.
ولم تؤثر المظاهرات حتى الآن في إنتاج الخام في البصرة، الذي تمثل شحناته ما يزيد على 95 في المائة من إيرادات البلد العضو في "أوبك". غير أن أي تعطل للإمدادات قد يؤثر بشدة في اقتصاد البلاد ويدفع الأسعار إلى الصعود.
وحقق النفط الخام الأمريكي عند تسوية الأسعار يوم الجمعة الماضي، ارتفاعا بنسبة 0.3 في المائة، في أول مكسب خلال ثلاثة أيام، ضمن عمليات الارتداد من أدنى مستوى في أسبوعين 69.23 دولار للبرميل، وصعدت عقود برنت بنسبة 0.5 في المائة، في ثاني مكسب يومي على التوالي.
وفقدت أسعار النفط الأسبوع الماضي متوسط 4.5 في المائة، في ثاني خسارة أسبوعية على التوالي، مع استمرار ضغط الولايات المتحدة في اتجاه أسعار نفط منخفضة.
وبدأت منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" بالاشتراك مع روسيا في زيادة مستويات الإنتاج بداية من تموز (يوليو) الجاري، تنفيذا لنتائج الاجتماع الذي عقد أواخر حزيران (يونيو) الماضي.
وفي حال زيادة إنتاج "أوبك" وروسيا، واستمرار تسجيل الإنتاج في الولايات المتحدة مستويات قياسية جديدة، مع نمو الإنتاج في البرازيل ودول أخرى، فمن المحتمل على نطاق واسع تكرار أزمة تخمة المعروض في السوق، التي كانت السبب الرئيسي في انهيار أسعار النفط منذ حزيران (يونيو) 2014، وحتى بداية تعافي الأسعار في الربع الأول من هذا العام.
وفي الولايات المتحدة أظهرت بيانات رسمية لشركة"بيكر هيوز" للخدمات النفطية استقرار منصات الحفر والتنقيب في البلاد "الأسبوع الماضي" بدون أي تغيير يذكر عند إجمالي 863 منصة، وهو أعلى مستوى منذ آذار (مارس) 2015.
وبفضل أنشطة الحفر المرتفعة، قفز الإنتاج الأمريكي بأكثر من 29 في المائة منذ منتصف عام 2016 إلى إجمالي 10.9 مليون برميل يوميا، مقتربا من إنتاج روسيا البالغ متوسط 11.1 مليون برميل يوميا.
واستقرت سلة خام أوبك وسجل سعرها 72.15 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي، مقابل نفس السعر في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، "إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حققت أول استقرار بعد انخفاض سابق، كما أن السلة تراجعت نحو دولارين مقارنة بنفس اليوم من الأسبوع السابق الذي سجلت فيه 74.50 دولار للبرميل".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط