التصالح مع المستقبل

|


بعضهم يشعر بالإحباط بسبب عدم قدرته على إيصال مفاهيم جيدة لأبنائه. تحدثت مع صديق متخصص عن هذه الخيبة. قرأت له رسالة وردتني من قارئ. كان يتحدث عن توفيره ما يستطيع من أجل أن يكون الحصاد حاملا للخير.
أشار الرجل إلى تجاربه الناجحة مع معظم أبنائه، لكنه توقف كثيرا عند التغير الذي يشهده المراهقون والمراهقات في هذا الزمن.
الرجل يجزم أن الجيل الجديد يشهد تغيرات نفسية وسلوكية كثيرة، وأنه يكثر من الجدل والنقاش، ويشعر بالاعتداد بنفسه وفكره.
اتفقت مع صديقي أن الرجل أورد خلال شكواه مزايا يتمتع بها الجيل الجديد.
القدرة على استخدام المنطق باحترام - وإن لم يتواءم مع رؤانا - مسألة ضرورية ومن لوازم استقلالية الرأي، وهذه ضرورية للمستقبل الواعد. بالنسبة لجيل الآباء، يصبحون مجرد حراس على عهد وعهدة، يقومون بتسليمها للجيل الجديد.
المسألة ليست مقامرة، هي أشبه بالإرث الذي تم تناقله عبر الأجيال. يوما ما، الجيل الذي نشكو منه، سيشكو من اندفاع الجيل الذي بعده. هذه التراتبية والمحاكاة جزء من الطابع الإنساني، الذي يأتي محملا بضجيج التوسع في العقل البشري ووعيه بما وهبه الله من نعم.
الآن، ما الذي سأقوله لكاتب الرسالة، سأكتفي بالتأكيد أن ما يواجهه يتشارك فيه معظم أفراد المجتمعات. كبار السن يشعرون أنهم على حق، وهذه نظرة معتبرة. والشباب من الجنسين يرون أن الحياة حياتهم والمستقبل لهم، وعليهم أن يختاروا صياغة هذا المستقبل دون وصاية. الناس يتغيرون بشكل متسارع.
المؤسف أن المحاكاة للتمدن والتحديث تتركز في محبة المأكولات السريعة والهواتف الذكية والبحث عن الرفاهية والسعادة، دون الأخذ بأشكال التعامل الإنساني الراقي. هناك عقول تضيق بكل هذا وتتطلع إلى كسر هذا الاندفاع والحد منه. تسارع خطى التغيير في المجتمعات أشبه بحلم طويل، قد لا نتمكن من استحضار تفاصيله، لأن بعض الأجيال لا تعيش هذه التفاصيل في حين تندمج فيها الأجيال الجديدة. والحل في محاولة التصالح مع هذا وذاك.

إنشرها