أخبار اقتصادية- عالمية

ماي تحذر البريطانيين: ساعدوني أو جازفوا بعدم الانفصال

حذرت تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا حزبها المنقسم أمس من احتمال "عدم الانفصال عن الاتحاد الأوروبي على الإطلاق" بسبب محاولات نواب تقويض خطتها لإقامة علاقات وثيقة مع الاتحاد بعد الانسحاب منه.
ووفقا لـ"لرويترز" كتبت ماي على فيسبوك تقول "رسالتي للبلاد في نهاية هذا الأسبوع بسيطة ألا وهي أن علينا التركيز بشكل ثابت على الجائزة.
وأضافت، "إذا لم نفعل ذلك سنخاطر بأن ينتهي بنا الأمر إلى عدم الانفصال عن الاتحاد الأوروبي على الإطلاق".
وهذا الربط الصريح بين مصير الخروج من الاتحاد الأوروبي ونجاحها الشخصي يشير إلى خطورة موقفها بعد دخول الحكومة في أزمة وانتقاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العلني لاستراتيجيتها للخروج.
وقبل أقل من تسعة أشهر على الموعد المقرر لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يوم 29 آذار (مارس) 2019 ما زالت البلاد ونخبتها السياسية وقادة أعمالها منقسمين بشدة بشأن شكل الخروج المطلوب.
وبالتحذير من أن احتمال الخروج ذاته أصبح مهددا، توجه ماي رسالة صريحة للمتشددين المؤيدين للانفصال داخل حزبها مفادها أنهم إذا قوضوا قيادتها فإنهم يجازفون بتبديد نصر الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي يأملونه منذ عشرات السنين.
ويخشى بعض مؤيدي الانفصال من اتفاق يربط بريطانيا بقواعد الاتحاد ويمثل خروجا اسميا فقط من التكتل.
وكثفت الحكومة البريطانية كذلك جهودها للتخطيط لما يطلق عليه الخروج "بدون اتفاق" الذي قد يقلق الأسواق المالية ويعطل التدفقات التجارية في منطقة أوروبا وخارجها.
وقالت ماي مرارا إن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيحدث واستبعدت إجراء استفتاء جديد رغم اقتراح إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي والمستثمر الملياردير جورج سوروس أن تغير بريطانيا رأيها فيما يتعلق بالخروج.
وفي محاولة لتحقيق التوازن بين الساعين إلى خروج سلس من الاتحاد الأوروبي والذين يخشون من الاقتراب والدوران في فلكه، سعت ماي للحصول على موافقة كبار الوزراء على خطتها يوم 6 تموز (يوليو).
وبعد محادثات استمرت عدة ساعات بدا أنها كسبت تأييد الحكومة لكن بعد يومين استقال ديفيد ديفيز من منصب وزير الخروج من الاتحاد الأوروبي وفي اليوم التالي استقال بوريس جونسون من منصب وزير الخارجية.
ودعت ماي أمس البلاد لمساندة خطتها من أجل "انتقال البضائع بسلاسة" قائلة إن هذا هو الخيار الوحيد لتجنب تقويض السلام في أيرلندا الشمالية والحفاظ على وحدة المملكة المتحدة.
وكتب ديفيز في صحيفة "صنداي تايمز" أن القول إنه لا يوجد بديل جاهز لخطة ماي "زعم مخادع بشكل مذهل". وقال إن خطتها تسمح للجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي بالإضرار بالصناعات التحويلية البريطانية.
وأضاف ديفيز "لا يخامر أحد الشك أن أصابعنا، وفقا لمقترح الحكومة، ستظل تحت الضغط وسيستغل الاتحاد الأوروبي ذلك لمعاقبتنا على الخروج ويقوض قدرتنا التنافسية المستقبلية".
وضعف موقف ماي بدرجة أكبر بسبب ترمب الذي قال في حديث نشرته صحيفة "صن" المملوكة لروبرت مردوك يوم الجمعة إن مقترحاتها ستقتل على الأرجح أي فرصة للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم بعد الخروج.
وقالت ماي أمس إن ترمب سبق أن نصحها برفع دعوى قضائية على الاتحاد الأوروبي بدلا من الدخول في مفاوضات خروج معه.
وأضافت لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "قال لي إنه يتعين علي مقاضاة الاتحاد الأوروبي، مقاضاته وليس التفاوض".
ورغم أن ترمب نقد تصريحه بشأن اتفاق التجارة بوعده في وقت لاحق بصفقة تجارية عظيمة مع الولايات المتحدة إلا أنه أبدى تقديره لجونسون الذي قال إنه يمكن أن يكون ذات يوم رئيسا عظيما للوزراء.
وكشفت ماي أن ترمب قال لها إنه لنجاح "بريكست" عليها "ملاحقة الاتحاد الأوروبي أمام القضاء".
وكانت ماي ترد على سؤال بشأن تصريح ترمب أثناء مؤتمرهما الصحافي المشترك الجمعة.
وقال ترمب الذي ينهي زيارة من أربعة أيام للمملكة المتحدة، إنه اقترح على ماي وسيلة لإنجاح الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكنها "اعتبرتها ربما قاسية جدا".
وأضاف "ربما ستلجأ إليها يوما ما. إذا لم يتوصلا إلى اتفاق (خروج من الاتحاد) يمكنها القيام بما اقترحت عليها لكن الأمر ليس سهلا"، بدون أن يكشف اقتراحه.
وفي مقابلة مع صحيفة "ذي صن" قال إنه لو كان مكان ماي لفاوض "بشكل مختلف جدا". وأضاف "قلت لتيريزا ماي كيف يمكن القيام بذلك لكنها لم توافق" معتبرا أنها انخرطت في نهج لا يتوافق مع تصويت البريطانيين للانسحاب من الاتحاد الأوروبي في 2016.
وتابعت ماي "ما قاله الرئيس أيضا أثناء المؤتمر الصحافي هو أنه يجب عدم التخلي عن المفاوضات، لا تنسحبوا من المفاوضات لأنكم عندها ستعلقون"، مكررة رغبتها في التفاوض مع بروكسل من أجل الحصول على "أفضل اتفاق" ممكن قبل الخروج من الاتحاد في 29 آذار (مارس) 2019.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية