عدم ممارسة الرياضة في المجتمع .. مسؤولية من؟

|
يعنى هذا المقال بالرياضة عموما، وليس بكرة القدم التي اكتسب الحديث عنها حساسية كبيرة. لقد بادرت الهيئة العامة للإحصاء - مشكورة - بإجراء مسح شامل حول ممارسة الأسرة للرياضة في عام 2017، هو الأول من نوعه، ويعد أحد إنجازات الهيئة التي تلامس حياة الناس. وقد اعتمد هذا المسح على عينة من الأسر في مختلف مناطق المملكة، وذلك بهدف توفير بيانات إحصائية عن ممارسة الرياضة لدى أفراد الأسر، ومدى الاهتمام بها، مع التعرف على العوائق التي تحد من ممارستها، خاصة أنه لا يختلف اثنان على أهمية الرياضة لصحة الإنسان. ومن المؤسف، وليس المستغرب أن السعوديين الذين يمارسون الرياضة بمعدل ساعتين ونصف أسبوعيا لا تتجاوز نسبتهم 16 في المائة فقط، أي أن الأغلبية الساحقة "83 في المائة" لا يمارسون الرياضة بدرجة تذكر، وأنا ضمن هؤلاء! وترتفع النسبة إلى 25 في المائة بين الذكور، في حين تنخفض إلى 7 في المائة بين الإناث. لا شك أن انخفاض النسبة لهذه الدرجة يُعد كارثة صحية تستوجب الالتفات لها، من أجل رفع مستوى الصحة العامة لدى المواطنين، وخفض تكاليف علاج الأمراض المزمنة من جهة، وكذلك رفع إنتاجية الموظف من جهة أخرى. ويزداد الأمر سوءا إذا عرفنا أن نسبة كبار السن الذين يمارسون الرياضة من الذكور لا تتجاوز 7 في المائة، وتنخفض بين الإناث كبيرات السن إلى أقل من 1 في المائة. وتتفاوت نسب ممارسة الرياضة بين مناطق المملكة، فتأتي مكة المكرمة في مقدمة المناطق بنسبة تصل إلى 16 في المائة، تليها المنطقة الشرقية بنحو 11 في المائة، وتنخفض إلى أقل من 3 في المائة في كل من الباحة، والجوف، والحدود الشمالية، والقصيم! ومما يثير الدهشة أن حملة الدكتوراه هم أقل الفئات السكانية ممارسة للرياضة، بينما لا يستغرب أن يميل حملة الثانوية إلى ممارسة الرياضة أكثر من غيرهم. بعد هذ الاستعراض الإحصائي، لا بد أن القارئ يتساءل عن أسباب عدم ممارسة الرياضة بدرجة كبيرة لدى الأفراد؟! نتائج المسح تجيب عن هذا التساؤل، إذ إن الأغلبية، أي 57 في المائة، تذكر أن السبب هو عدم وجود رغبة لديهم في ممارسة الرياضة، وهذه مشكلة كبيرة! ومن جهة أخرى، خمس السعوديين، أي 21 في المائة، يذكرون أن السبب هو عدم توافر الوقت الكافي، وهذا يعكس عدم القدرة على تنظيم الوقت. ويذكر بعضهم، 18 في المائة، أن سبب عدم ممارسة الرياضة هو عدم توافر مرافق مهيأة في الحي السكني. ومن المؤكد أن الأسباب الرئيسة الثلاثة في حاجة إلى معالجة من خلال استراتيجية للرياضة سبق أن طالبت بها في مقال سابق. لا شك أن انخفاض ممارسة الرياضة في المجتمع تقف وراء ارتفاع نسب الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم، وما يترتب عليهما من مضاعفات صحية خطيرة تؤدي، في كثير من الأحيان، إلى الوفاة. وكما تشير الإحصاءات، فإن دول الخليج العربية ترتفع فيها نسبة الإصابة بمرض السكري بدرجة مقلقة! فعلى سبيل المثال، تشير وزارة الصحة إلى أن هناك أكثر من مليون رجل مصاب بمرض السكري، وأكثر من 700 ألف من النساء، ولا تقل عن ذلك معدلات الإصابة بمرض ضغط الدم. ولا شك أن وزارة التعليم مسؤولة جزئيا عن عدم غرس الرغبة في ممارسة الرياضة في نفوس التلاميذ منذ وقت مبكر، لكن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق وزارة الشؤون البلدية والقروية لعدم أخذ الرياضة في الاعتبار عند وضع خطط التنمية الحضرية خلال العقود الماضية. وأترك تقييم مدى تحمل وزارة الصحة أي جزء من مسؤولية التوعية والتثقيف الصحي لتقييم القارئ الكريم! ولا يعني ذلك عدم وجود مبادرات نوعية تحفز كبار السن على ممارسة الأنشطة الرياضية، مثل مركز الملك سلمان الاجتماعي وغيره.
إنشرها