السعودية .. وسندات عالية الجودة

|
تتمتع المملكة بقدرة اقتصادية كبيرة، وبسمعة ائتمانية أكبر، ولا سيما بعدما أثبتت أنها قادرة على الحفاظ على مكتسباتها الاقتصادية الشاملة حتى في وقت الأزمات المالية. واتفقت المؤسسات الدولية المحايدة على هذه الحقيقة في أعقاب الانهيار الهائل لأسعار النفط قبل أكثر من ثلاث سنوات، وتقدمت السعودية على غيرها من البلدان النفطية في الحفاظ على مكانتها الائتمانية. وحصلت على تصنيفات جيدة في عز تراجع أسعار النفط، وحافظت عليها حتى عندما واجه النفط كسلعة منافسة من البدائل العالمية. وهذا يؤكد مجددا، أن المملكة تمضي قدما بقدراتها، ليس فقط على صعيد الحفاظ على سمعتها ووضعيتها الائتمانية، بل أيضا من جانب مسيرة التنمية الكبرى المتمثلة في تنفيذ "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول المصاحب لها. فبعد أيام من انضمام السوق المالية السعودية إلى مؤشر مورجان ستانلي MSCI ضمن تصنيف الأسواق الناشئة، تعلن المؤسسة نفسها، مؤشر مورجان ستانلي المركب، أن المملكة ستنضم إلى مؤشر أسهم الأسواق الناشئة الرئيس لديه. وهذا المؤشر يقيس نحو 1.5 تريليون دولار من الأصول العالمية، ما يعني أن السعودية ستصبح أصولا استثمارية ضمن التيار الرئيس. والحق أن منطقة الخليج مستهدفة في هذا التحول المحوري، إلا أن المملكة تعد حجر الزاوية نظرا لموقعيها، الإقليمي والعالمي. فهي لا تمثل أكبر اقتصادات المنطقة فحسب، بل تلعب دورا مهما ضمن عضويتها في مجموعة العشرين التي اتخذت زمام المبادرة في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية. هذه التطورات ستدعم مباشرة عمليات إصدار السندات. وسندات السعودية ستكون ملاذا آمنا في الأسواق الناشئة، وهذه نقطة مهمة جدا في الوقت الذي تواجه فيه بعض البلدان في المنطقة والعالم، شكوكا على صعيد السندات، أو على الأقل، عدم اليقين في الأسواق العالمية. في الإجمال، يمكن أن تؤدي الخطوة المشار إليها إلى تدفق ما لا يقل عن 45 مليار دولار، أو ما يعادل 30 في المائة من قيمة السندات السيادية في الخليج البالغة 363 مليار دولار. بالطبع، لا يزال الأمر موضوع بحث، وإن كانت المؤشرات كلها تدل على أن دول المنطقة "وفي مقدمتها السعودية" جاهزة لدخول المؤشر المعياري الجديد. فالذين يدعمون هذا التوجه يؤكدون أن الخطوة المذكورة ستسهم في استقرار سوق السندات، على اعتبار أن التنوع يخفف من مستوى التقلبات. ستكون هناك خطوات أخرى تتعلق بالاقتصاد السعودي، سواء تلك المرتبطة بالحراك الداخلي أو الخارجي. والسياسة الاقتصادية التي تتبعها البلاد، حققت قفزات نوعية في السنوات القليلة الماضية، كما أنها كرست القوة الاقتصادية للمملكة، سواء من خلال الإجراءات المتخذة، أو عن طريق المرونة التي يشهدها الاقتصاد وهو في طريقه إلى تحقيق هدف التجديد الشامل. واللافت، أن منطقة الخليج العربي ستحقق قفزات في ميدان السندات. فبحسب التقديرات، من المتوقع أن تحظى دول الخليج، باستثناء سلطنة عمان، بوزن إجمالي يصل إلى 12.3 في المائة من عالم السندات السيادية. وهذه السندات مقومة بالعملات الصعبة. وستكون السعودية "مرة أخرى" في المقدمة للاعتبارات المشار إليها، ولاهتمام المؤسسات العالمية في مسيرات الاقتصادية الراهنة بشكل عام. تخطو المملكة خطوات فائقة السرعة والثبات في آن معا، نحو تحقيق الأهداف التي وضعتها القيادة ضمن استراتيجية البناء الشاملة. وفي الوقت الذي تستقطب فيه مزيدا من الاستثمارات، فإنها تشهد فتح ميادين جديدة وتجديد أخرى وفقا لمتطلبات المرحلة. إنه التحول الذي يتعاطى مع كل شيء من أجل اقتصاد متنوع مستدام.
إنشرها