FINANCIAL TIMES

استراتيجيات التسعير .. كيف تُبقي شركات الدواء التكاليف مرتفعة؟

لم تحتج "فايزر" إلي وقت طويل لإحداث انعكاس في مسارها. بعد أقل من 48 ساعة على تغريدة لدونالد ترمب عبر "تويتر" قال فيها ينبغي للشركة "أن تخجل من نفسها" لرفعها أسعار 100 منتج، أعربت شركة صناعة الدواء عن امتعاضها وقالت "إنها ستؤجل تلك الزيادات".
استسلام شركة فايزر أيضا جاء في أعقاب سلسلة من التهديدات شبه المكشوفة قدمها أليكس عازر، وزير الصحة، الذي قال "إن قرار الشركة رفع الأسعار هذا الشهر سيتم تذكره بأنه هو السبب في إيجاد نقطة الانقلاب في السياسة الأمريكية المتعلقة بتسعير الأدوية".
قالت الشركة "إنها ستؤجل الزيادات حتى نهاية العام، أو إلى أن ينفذ ترمب خطته بشأن تعزيز نظام الرعاية الصحية" – وهي سلسلة معقدة من التدابير أعلن عنها في أيار (مايو)، تستهدف خفض أسعار الدواء.
وفيما يلي توضح "فاينانشيال تايمز" أربعا من الاستراتيجيات الأكثر شيوعا التي تتبعها شركات صناعة الأدوية لرفع الأسعار وإبقائها مرتفعة.
أولا، رفع الأسعار مرتين في العام الواحد. قبل أن تتصدر قضية أسعار الدواء المرتفعة جدول الأعمال السياسي، كان من الشائع أن تزيد شركات صناعة الأدوية الأسعار في كانون الثاني (يناير)، ومرة أخرى في فصل الصيف.
كانت الزيادات تضمن أن تصبح الأدوية التي لا تصرف إلا بوصفة طبية أكثر ربحية مع مرور الوقت. لكن بعد أن تعرضت شركات صناعة الأدوية لمزيد من التمحيص، امتنع كثير منها عن رفع الأسعار في الصيف.
وعلى الرغم من أنه يبدو أن استراتيجية "رفع السعر مرتين في العام" بدأت تفقد جاذبيتها، إلا أنها كانت واحدة من المحركات الرئيسية لتضخم الأسعار على مر السنين. فقد ارتفع متوسط سعر الجملة لحبة فياجرا 100 مليجرام، من 12.03 دولار في عام 2007 إلى 88.45 دولار في أول تموز (يوليو).
تقول شركة فايزر "إنها تنوي الآن إعادة سعر فياجرا إلى المستوى الذي كان عليه قبل شهر (يوليو) البالغ 80.82 دولار "بأقصى سرعة ممكنة من الناحية الفنية"، جنبا إلى جنب مع منتجات أخرى ارتفعت أسعارها في أول تموز (يوليو)".
ثانيا، رفع الأسعار سنويا. هذه هي القاعدة الجديدة. منذ بداية عام 2017 رفعت معظم شركات صناعة الدواء الأسعار بمعدل سنوي، وتعهدت بإبقاء هذه الزيادات بأرقام من خانة واحدة "تبين أنها تعني أكثر من 9 في المائة بقليل".
لكن وفقا لديفيد ميتشيل، وهو ناشط في حملة "مرضى لأدوية بأسعار ميسورة"، تلك الزيادات – التي تتجاوز معدل التضخم في الولايات المتحدة بنحو 2 في المائة – لا تزال كبيرة فوق الحد. وقال "ليس الأمر كما لو أن هناك بيانات سريرية جديدة تظهر أن قيمة الدواء ارتفعت بنسبة 9 في المائة".
على الرغم من أن هذه الممارسات تحظى باهتمام أقل من محاولة تضخيم الأسعار التي اشتهر بها مارتن شكريلي – الذي رفع سعر دواء لمعالجة مرض الإيدز 5000 في المائة – إلا أن زيادة سعر أحد الأدوية الرائجة بشكل سنوي لها دور أكبر من حيث دفع تكاليف الرعاية الصحية الشاملة إلى أعلى.
وقال ميتشيل "التأثير الذي يقع على النظام نتيجة زيادة بنسبة 9 في المائة في سعر دواء يحظى برواج كبير يمكن أن يكون أكبر بكثير من تأثير إحدى الزيادات (التي تخطف الأنفاس) على سعر دواء يخص فئة صغيرة من الناس".
شركة آبفي، التي تصنع "هوميرا"، الدواء الأكثر مبيعا في العالم، رفعت متوسط سعر الجملة لحقنة 40 مليجرام من 792.14 دولار في عام 2017 إلى 2923.22 دولار - وهي زيادة تراكمية تبلغ نحو 270 في المائة.
وامتنعت "آبفي" عن التعليق على الموضوع.
ثالثا، استراتيجية حصار السوق. قال مايكل ري، الرئيس التنفيذي لشركة آر إكس للوفورات، التي تصنع برمجيات لمساعدة أرباب العمل وشركات التأمين على التقليل من حجم إنفاقها على الأدوية "الطريقة السريعة للحصول على أرباح هائلة تكمن في العثور على مكان لك في وضع ذي طبيعة احتكارية، حيث تكون مالكا لجميع الشركات المنافسة لك".
هذه هي الاستراتيجية التي تسبب شكريلي في جعلها سيئة السمعة: العثور على دواء يواجه منافسة ضئيلة أو لا يواجه منافسة على الإطلاق والعمل على رفع سعره بشكل عجيب. تتفادى معظم شركات الدواء الكبرى الآن مثل هذا التكتيك خشية الإضرار بسمعتها، لكنها لا تزال استراتيجية سائدة في بعض جيوب الصناعة.
مثلا، ارتفع متوسط سعر الجملة لقرص 5 مليجرام من عقار ميليبريد، وهو استيرويد يستخدم لعلاج أمراض متعددة، من 40 سنتا في عام 2008 إلى 16.87 دولار - وهي زيادة تزيد على 4000 في المائة.
تم اكتشاف ميليبريد في الخمسينيات وفقدَ براءة اختراعه الحصرية منذ سنوات كثيرة، لكن الشركة التي تنتجه، سيريكور، يمكنها فرض مثل هذا السعر المرتفع لأنها الشركة المصنعة الوحيدة للأقراص 5 مليجرام.
قالت شركة سيريكور "إنه سبق أن فُرِضت معظم الزيادات من قبل شركة زايليرا"، التي استحوذت عليها "سيريكور" أخيرا. وأضافت أن "الزيادة في عام 2018 تم تنفيذها ليكون سعر علبة الدواء سعة 100 حبة منسجما مع سعر العلبة سعة 50 حبة".
رابعا، قف في وجه المنافسة. الشركات التي تضبط الإنفاق الدوائي لشركات التأمين وأرباب العمل، تحتفظ بقائمة من الأدوية التي ترغب في أن تدفع مقابلها. هذه القوائم التي تعرف باسم "كتيب الوصفات"، يجري تصميمها ظاهريا لاستبعاد الأدوية ذات التكلفة الأكبر.
لكن ري، من "آر إكس سيفينجز"، قال "إن بعض شركات صناعة الدواء ذات المنتجات باهظة الثمن تحاول شراء مقاطع معينة من ذلك الكتيب – وبالتالي تُبقي خارج القوائم الأنواعَ الأرخص من الشركات المنافسة لها – من خلال تقديم حسميات كبيرة لجهات ضبط الإنفاق الدوائي".
وأضاف "يعتقد معظم الناس أن كتيبات الوصفات الدوائية تستند إلى الفعالية، أو القيمة، أو التكلفة. الحقيقة هي أن وضع دواء معين يمكن أن يستند في بعض الأحيان إلى ربحية الحسميات".
رفعت شركة فايزر دعوى قضائية ضد شركة جونسون آند جونسون، التي تصنع "ريميكيد"، وهو عقار لعلاج التهاب المفاصل، متهمة إياها بإحباط "إنفليكترا"، وهي نسخة أرخص "شبيهة حيويا" بـ "ريميكيد"، من خلال إرغام المستشفيات على التوقيع على "عقود استبعاد".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES