الحل الأفغاني والسياسة السعودية الثابتة

|
يحق للمملكة أن تفخر بما قدمته لأفغانستان على مدى عقود. لكن القيادة السعودية دأبت على أن تترك الأمور تتحدث عن نفسها. وهذه "بالمناسبة" سياسة سعودية تاريخية. فهي تقدم وتتقدم وتبادر وتعمل من أجل الخير للأمتين العربية والإسلامية، ولا تنتظر من أحد شكرا ولا ثناء. كل ما تهدف إليه أن يعم الخير فعلا في هذا البلد أو ذاك، وأن يكون أجرها على الله عز وجل. هذه هي السياسة الثابتة للرياض مع كل القضايا التي تمثل حالات محورية لديها، من أول فلسطين، إلى كل البلدان العربية والإسلامية. والقيادة في المملكة لا تترك الأمور تسير كيفما اتفق، بل تسرع في المبادرة للحيلولة دون حدوث أي تفاقم لهذه المشكلة أو تلك. ولذلك فهي تبادر من أجل الوصول إلى أفضل الحلول بأسرع وقت ممكن، وتحشد معها دولا كبرى وأخرى إقليمية لتحقيق الأهداف الأخوية السامية. من هنا يمكن النظر إلى دور السعودية على الساحة الأفغانية، وهو دور مبكر جدا مقارنة ببقية الأدوار الأخرى على الساحة المذكورة، بما فيها مؤتمر المصالحة الضخم الذي عقد في جدة ومكة المكرمة، وهو مؤتمر دولي بمشاركة العلماء المسلمين حول السلام والاستقرار في أفغانستان. خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز كان مباشرا وصريحا وواضحا كعادته، عندما استقبل المشاركين في المؤتمر. فالمملكة عاشت مع الشعب الأفغاني معاناته منذ بداية الأزمة، على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والإنسانية، ولن تتوقف عن هذا النهج، لسبب بسيط، هو أنها لا تقبل بأقل من مصالحة شاملة تضم كل الفرقاء الأفغان من أجل خير بلادهم ودينهم. هذا الإصرار السعودي السامي يصاحبه تفاؤل من خادم الحرمين نفسه، بأن جهود الأطراف المعنية ورجال الدين الأوفياء، ستسهم في طي صفحة الماضي الأليم في هذا البلد. والجانب الأكبر في توجيهات الملك سلمان، هو ذاك الذي يرتبط بخدمة الدين الإسلامي عن طريق تكريس مفاهيم التسامح والمرونة والوسطية، وهي نفسها التي تقود المسيرة نحو الحلول المطلوبة. ببساطة "لا بد من التصالح والتسامح وفق ما يمليه علينا ديننا الإسلامي". المملكة كانت وستظل مرجعا لقضية أفغانستان، لأنها قضية وضعتها الرياض ضمن أولوياتها، ولأنها كذلك فهي تمثل طرفا ممثلا بالخير والسلام والتسامح، ونسيان الماضي بأحزانه وآلامه، والانطلاق نحو المستقبل بهمم إسلامية قوية، لا تبغي إلا مرضاة الله عز وجل. أي ببساطة أن يعيش الشعب الأفغاني كغيره من شعوب العالم، في أمن وسلام واستقرار وازدهار. وهذا يمكن أن يتحقق بالفعل، من خلال مسارات تقود إلى الأهداف السامية حيال هذا البلد. المؤتمر الدولي الكبير، يمضي قدما في وضع الحلول المناسبة من منظور شرعي. وهذا يعني على جميع الأطراف المعنية على الساحة الأفغانية أن تسمو فوق كل الخلافات والجراح والأحزان التي مرت بالبلاد، وأن تسير نحو ما يرضي الله ويرضي شعب أفغانستان كله. إن المؤتمر يرسم بالفعل خريطة طريق شرعية للوصول إلى الحل السلمي، والنقطة المهمة في هذا المجال، أن الحل المنشود يقوم على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، فضلا عن أنه يمضي على عاتق أبناء هذا الدين. إنها رؤية عالية الجودة لحل قضية شهدت كثيرا من الإخفاقات على مدى السنوات الماضية. باختصار، إذا تم التجاوب الكامل مع دعوة وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين، فإن الحل الذي يتمناه كل من يريد خيرا لأفغانستان سيكون حاضرا وبأسرع وقت ممكن. إنها سياسة المحبة التي تنتهجها السعودية تجاه أصدقائها وأشقائها.
إنشرها