الطاقة- الغاز

"نورد ستريم 2" يشعل "حرب تصريحات" جديدة بين موسكو وواشنطن

أكدت موسكو أن هجمات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أنبوب "نورد ستريم 2" الذي سينقل الغاز من روسيا إلى ألمانيا ترقى إلى "منافسة غير نزيهة". وبحسب "الفرنسية"، فإن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال أمس، "قلنا من قبل إننا نعتبر ذلك منافسة غير نزيهة"، مبينا أنها محاولة لإجبار الأوروبيين على شراء غاز بأسعار أغلى من مصادر أخرى. وأشار إلى أن "نورد ستريم 1 " و"نورد ستريم 2" مشروعان تجاريان فقط يتفقان مع مصالح مزودي الغاز الطبيعي ومشتري الغاز الطبيعي في غرب أوروبا. وتابع بيسكوف "أثبتت روسيا لعقود وتواصل إثبات كونها مصدرا يمكن الاعتماد عليها لأمن الطاقة إلى أوروبا".

وقال إن تصريحات ترمب في معرض توبيخه لألمانيا في مستهل قمة الحلف الأطلسي أمس الأول، يحتمل أن "تعقّد" المحادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع المقبل. وكان ترمب قد أكد أن ألمانيا رهينة لروسيا لأنها تحصل على كمية كبيرة من إمدادات الطاقة من روسيا، في إشارة إلى الاتفاقية بشأن أنبوب الغاز. يشار إلى أن الأشغال التمهيدية لإقامة القسم البحري من خط الأنابيب الروسي "نورد ستريم2" في ألمانيا، بدأت قبل أيام وفق ما أعلنت، مجموعة الشركات التي تقودها شركة غازبروم الروسية العملاقة. وقالت المجموعة في بيان "بدأت الأشغال التمهيدية البحرية لـ"نورد ستريم2 ايه جي" بهدف إتاحة تركيز خطوط أنابيب في خليج جريفسوالد" جنوب بحر البلطيق لاحقا".

وأضاف البيان "أن جميع الأشغال الجارية يتم تنفيذها بناء على مصادقة السلطات الألمانية على مشاريع البناء والاستغلال لخط الغاز نورد ستريم2 في المياه الإقليمية الألمانية". كما بدأت الأشغال التمهيدية في فنلندا إثر مصادقة السلطات الفنلندية، وفق البيان. ويهدف خط "نورد ستريم 2 " إلى مضاعفة قدرات "نورد ستريم1" بحلول 2019، بما يتيح وصول مزيد من كميات الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق وبالتالي بدون المرور بأوكرانيا. وتعارض عدة دول أولها بولندا، المشروع الذي سيؤدي إلى تقليص عبور الغاز الروسي عبر أوكرانيا، منددة ببعده السياسي. لكن "غازبروم" تبرر إقامة خط الأنابيب الجديد بالنمو المتوقع للطلب الأوروبي على الغاز الروسي في السنوات المقبلة.

ووجهت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل ضربة للمشروع في نيسان (أبريل) الماضي بمطالبتها باستمرار دور أوكرانيا في توزيع الغاز الروسي عبر أوروبا. وأكدت "غازبروم" حينها استعدادها لإبقاء عبور الغاز المتجه إلى أوروبا عبر أوكرانيا، لكن بحجم أقل وشرط توافر عقد مجز، وهو ما رفضته كييف على الفور. وتزور ميركل بعد غد سوتشي جنوب روسيا حيث من المقرر أن تتباحث مع بوتين خصوصا بشأن هذا الملف الذي يثير انقسام الأوروبيين. وسعت ألمانيا إلى التوصل لاتفاق بين أوكرانيا وروسيا في الخلاف حول مشروع خط أنابيب الغاز المثير للجدل "نورد ستريم 2".

وذكر فلاديمير جرويسمان رئيس الوزراء الأوكراني أن ألمانيا شريك وصديق مهم لأوكرانيا، مبينا أن الدعم في هذه القضية ثمين للغاية. وتتخوف أوكرانيا من تراجع أهميتها بصفتها دولة عبور للغاز الطبيعي بالنسبة لروسيا. وتعد أيضا رسوم العبور للغاز الروسي مصدرا مهما للدخل بالنسبة لأوكرانيا ودول أخرى في شرق أوروبا. ويحذر منتقدون للمشروع في الاتحاد الأوروبي من حدوث اعتماد كبير على التوريدات الروسية. وناشدت أوساط اقتصادية ألمانية الحكومة الاتحادية، بالقيام بدور وساطة بين أوكرانيا وروسيا في مشروع خط أنابيب بحر البلطيق "نورد ستريم 2".

وقال ميشائيل هارمس المدير التنفيذي للجنة المعنية بالاقتصاد الألماني في شرق أوروبا "يمكن للحكومة الألمانية القيام بالوساطة؛ لأن ألمانيا والاقتصاد الألماني يؤديان دورا مهما في المشروع". وأوضح هارمس أن الأمر يتعلق خلال المفاوضات بين شركة الغاز الروسية "جاز بروم" والشركة الأوكرانية "نفتوجاز" بصفة خاصة بنطاق عبور الغاز عبر أوكرانيا. وقال، "هناك اتفاق على أنه سيكون هناك احتياج لشبكة العبور الأوكرانية؛ لأن متطلبات الاستيراد في الاتحاد الأوروبي تزداد ولأن "نورد ستوريم2" لن يكون متاحا لسنوات بكامل طاقته".

من جانبها، انتقدت أنالنه باربوك رئيسة حزب الخضر الألماني مشروع خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2"، مشيرة إلى أنه يفشل سياسة العقوبات الخاصة بالاتحاد الأوروبي بعد "الاحتلال الروسي غير الشرعي لشبه جزيرة القرم" حسب قولها. وأكدت أنه سيتم تشغيل المشروع لأسباب متعلقة بالسياسة الاقتصادية فقط، ولكنه يعارض جميع المطالب من ناحية السياسة الأوروبية.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- الغاز