ثقافة وفنون

أوشن 8 .. جريمة منظمة بلمسة نسائية

يكاد يكون فيلم "Ocean 8‎" من أكثر الأفلام إثارة للجدل، ليس بسبب مغزاه أو أحداثه أو إخراجه، إنما الهدف من إطلاق هكذا نوع من الأفلام أبطاله من العنصر النسائي فقط، وانطلق هذا الفيلم من عالم يكتنفه الغموض وتلفه الأخبار الحقيقية أحياناً والملفقة أحيانا أخرى، وهو "عالم المشاهير"، لكن التأويلات تفاوتت حول سبب إطلاقه، فهل هو حقاً تجسيد سينمائي لحادثة سرقة مجوهرات نجمة تلفزيون الواقع الأمريكية كيم كارداشيان التي وقعت في أكتوبر العام الماضي في العاصمة الفرنسية باريس، أم هو مجرد استكمال لسلسة أفلام "أوشن" الشهيرة؟

مسيرة لا تتوقف
لطالما جذبت أفلام السرقة اهتمام كثير من المشاهدين، الأمر الذي جعلها مفضلة لدى شركات الإنتاج، التي عمدت في أحيان كثيرة الى إعادة إحياء أفلام قديمة بأثواب جديدة ونجوم الصف الأول، لما تدره عليهم من أرباح وتحديداً عندما تكون السرقة بأسلوب ذكي جداً.
لذلك تكتظ إنتاجات هوليود بالأفلام التي تجسد عمليات السرقة، سواء للمصارف أو الكازينوهات أو المجوهرات، وتمتلئ كلاسيكيات السينما بهكذا أنواع من الأفلام، قام خلالها أشهر الممثلين بأداء أدوار اللصوص وقدموا أعمالا رائعة، تشهد لها دور العرض وملايين المشاهدين، بداية من أفلام الويسترن لجون وين وكلينت إيستوود، مروراً بشون كونري وفيلمه الشهير مع كاثرين زينا جونز "Entrapment"، وصولاً إلى جورج كلوني وبراد بيت في سلسلة أفلامهم الشهيرة "‏‎"Ocean وأجزائه الثلاثة، وتعتبر هذه السلسلة من أنجح أفلام البطولات الجماعية في تاريخ هوليوود، جمع إضافة إلى كلوني وبيت وديمون، الممثل الراحل بيرني ماك وتيم بيريز، ويحكي قصة دان أوشن – جورج كلوني - وهو لص محترف يحاول جمع 11 مختصاً في السطو من أجل عملية سرقة مستحيلة في أحد كازينوهات مدينة لاس فيجاس.

بين الرجل والمرأة
واستناداً إلى سلسلة أفلام Ocean11 عمدت شركة Warner Bros للإنتاج السينمائي إلى إنتاج فيلم "Ocean 8"، للمخرج جراي روس، لكن مع اختلاف في طاقم العمل الذي ضم نساء فقط، حيث يعتبر النسخة النسائية من سلسلة أفلام الجريمة المنظمة لجورج كلوني وبراد بيت، ولم تكن النساء عاديات بل هن من شهيرات هوليوود، أبرزهن ساندرا بولوك وكيت بلانشيت وميندي كيلنج وهيلينا بونهام كارتر وآن هاثاواي وسارة بولسون وأوكوافينا ونجمة البوب الأمريكية ريهانا، ويستكمل الفيلم ثلاثيّة "Ocean's 11" الذي حقّق إيراداتٍ بلغت 450 مليون دولار، عندما عُرض في عام 2001 بينما حقق الفيلمان اللذان تمّ إصدارهما ضمن الثلاثيّة "أوشن 12" و"أوشن 13"، 670 مليون دولار أخرى للشركة.

سرقة أغلى ماسة
تلعب ساندرا بولوك دور ديبي أوشن، وهي شقيقة داني أوشن، الذي لعب دوره في الأفلام السابقة الممثل جوج كلوني، أمضت سنوات في السجن تخطط لعملية سرقة معقدة ستتطلب سبعة لصوص ماهرين للغاية لتنفيذها بالشكل الصحيح، حيث إنها تخطط لسرقة أغلى ماسة في العالم أثناء احتفال "ميت جالا" في نيويورك. فتلتقي شريكتها القديمة لو، تلعب دورها الممثلة كيت بلانشيت، وتجمع فريقاً صغيراً يتألف من مختصة مجوهرات ومصممة أزياء ولصة ومخترقة كومبيوتر وأم عازبة، لاختراق الحدث الحصري والتلاعب بالنجمة المغرورة دافني كلوجر "هاثواي" لتساعدهن عن غير قصدها.
يقدم الفيلم عملية سطو لا تخلو من الفكاهة المتوقعة من ساندرا بوليك التي تضفي على جميع أفلامها نكهة من المرح، ورغم براعة الممثلات يشوب الفيلم بعض الخلل، حيث يصنف ضمن أفلام الجريمة التي من المفترض أن تحوي مشاهد قتالية أو إجرامية، وهو ما لم يحصل في "أوشن ايت" حيث لم تتعرض الفتيات إلى أي خطر حقيقي، كما أن القصة كانت واضحة للمشاهد، حتى النهاية لم يعمد المخرج إلى إضفاء أي عنصر تشويقي متعارف عليه في أفلام السطو، واستعاض عنها بالإكثار من عنصر الأناقة والأنوثة لإعطائه جاذبية لا يمكن إنكارها.

عالم المشاهير
لم يكن اختيار القائمين على الفيلم لتجسيد عملية السطو في حدث "ميت جالا" محض صدفة، ويبدو أن حادثة السرقة التي تعرضت لها النجمة كيم كارديشيان الباعث الأول لإنتاج الفيلم، حيث قصد المخرج تسليط الضوء على حياة المشاهير من خلال تضمن فيلمه عديدا من التعليقات الحادة حول عالمهم، وما يسود فيه من علاقات بينهم، وسعي كل واحد منهم إلى إظهار قوته وإحداث الاضطرابات وتحقيق الاستفادة الكاملة من التوقعات، وفي النهاية تحاول كل شخصية في دنيا المشاهير أن تخرج منتصرة على أترابها. وربما هذه النقطة هي ما تميز "8 Ocean’s" عن أفلام السطو الأخرى، وترفعه فوق مستوى الأفلام الترفيهية المعتادة او الإجرامية.
ووفقاً لتقرير نشره موقع سينما بلند أخيراً، فإن هذا الفيلم هو مجرد تجسيد لعميلة السرقة المذكورة، واستند كاتب التقرير إلى ما تضمنه الفيلم من مشاهد لحفلات يشارك فيها المشاهير، وتساءل التقرير عن السبب الحقيقي لمشاركة هذا الكم من نجمات الصف الأول في هوليوود في الفيلم؟
يذكر أن الإيرادات التي حققها الفيلم وصلت إلى 125 مليون دولار، خلال الأسبوع الثاني من العرض، ومن المتوقع أن يحقق أرقاما قياسية بعد حصده ما يقارب 42 مليون دولار فى أول أيام عرضه فى السينمات، ليحتل المركز الأول فى الافتتاحيات ويتخطى فيلم جورج كلونى وبراد بيت في فيلمهما Ocean’s Twelve الذى حقق 39 مليون دولار فى الافتتاح.
ومن المتوقع أن يحصل الفيلم على ثاني أفضل الأفلام تحقيقاً للإيرادات بعد الفيلم الحائز جائزة الأوسكار Gravity للنجمة ساندرا بولوك الذى حقق 55.7 مليون دولار فى أول ثلاثة أيام من عرضه.
ويبقى السؤال هل نجح المخرج جاري روس ‏في أخذ سلسلة OCEAN من مالكيها الأصليين وإعطائها إلى طاقم من الممثلات الإناث اللواتي لا يأخذن أدوارا هكذا عادة، وهل ستكون هناك أجزاء أخرى؟! الجواب في طي المستقبل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون