أخبار اقتصادية- عالمية

الخلاف حول النفقات يهيمن على قمة "الأطلسي" في بروكسل

تهيمن الخلافات حول نفقات دول حلف شمال الأطلسي العسكرية على قمة الحلف التي تعقد في بروكسل، والتي يتوقع أن يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلالها على حلفائه كي يزيدوا إنفاقهم في مجال الدفاع.
وهاجم ترمبمرات عديدة الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الأطلسي وكندا لعدم التزامها بتخصيص 2 في المائة من إجمالي ناتجها الداخلي على نفقات الدفاع بحلول عام 2024. وقد جدد انتقاداته الثلاثاء الماضي على تويتر.
أكد ترمب أن واشنطن تدفع 90 في المائة من "نفقات" حلف الأطلسي، على الرغم من أن الطريقة التي توصل عبرها إلى هذا الرقم غير واضحة.
وبحسب أرقام الحلف، أنفقت الولايات المتحدة نحو 70 في المائة من مجمل نفقات الحلف العسكرية عام 2018.
وتأتي نفقات المملكة المتحدة في المرتبة الثانية مع 61 مليار دولار، تليها فرنسا 52 مليارا وألمانيا 51 مليارا.
إلا أن هذه المبالغ لا تأخذ في الاعتبار الحجم النسبي لاقتصاد كل دولة في حين التزمت الدول الأعضاء بنفقات تحتسب بناء على إجمالي الناتج المحلي الخاص بكل منها.
في عام 2006، توصل وزراء دفاع حلف الأطلسي إلى اتفاق يحدد قيمة نفقات تمثل على الأقل 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لبلدانهم. لكن عددا كبيرا من الدول خفضت نفقاتها العسكرية بسبب الأزمة المالية.
وخلال قمة الحلف عام 2014 في ويلز، تعهدت الدول الأعضاء التي كانت تشعر بالقلق إزاء خفض ميزانيات الدفاع في خضم الأزمة الأوكرانية، بـ"بلوغ هدف الـ2 في المائة خلال عقد واحد".
واستخدم ترمب بشكل منتظم هذا الالتزام للتأكيد أن الدول الأعضاء التي لم تبلغ نفقاتها العسكرية بعد نسبة 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، لا تحترم وعدها. لكن الدبلوماسيين يشيرون إلى أن ليس هذا ما تم التوافق عليه بالضبط على الرغم من أن جميع الدول اعترفت بوجوب زيادة الإنفاق.
الولايات المتحدة هي المساهم الأكبر في حلف شمال الأطلسي بلا منازع، من حيث نسبة الإنفاق من إجمالي الناتج المحلي 3.50 في المائة في 2018 مقابل 3.57 في المائة في 2017 وكذلك من حيث قيمة النفقات الإجمالية، بحسب أرقام الحلف.
وتحتل اليونان المرتبة الثانية مع نسبة نفقات عسكرية تصل إلى 2.27 في المائة تليها أستونيا 2.14 في المائة والمملكة المتحدة 2.10 في المائة ولاتفيا 2 في المائة، وهي الدولة الأوروبية الوحيدة التي بلغت نسبة الـ2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
في تموز (يوليو) 2018، وصلت بولندا إلى 1.98 في المائة وليتوانيا إلى 1.96 في المائة ورومانيا إلى 1.93 في المائة. ومن المفترض أن تتمكن هذه الدول الثلاث من تحقيق الهدف في نهاية العام الجاري، بحسب الحلف. وبلغت فرنسا من جهتها، نسبة 1.81 في المائة.
ولم تحقق ألمانيا، القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا إلا 1.24 في المائة، وهي هدف رئيس لانتقادات ترمب. وتنفق كندا من جهتها 1.23 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي.
وأعلن ترمب أحيانا أن الحلفاء "يدينون" للحلف. ويؤدي هذا الأمر الى ارتباك علما بأن التزام الـ2 في المائة يرتبط بميزانيات الدفاع الوطنية، وهي مختلفة عن المساهمات المباشرة في ميزانية حلف الأطلسي.
وتستخدم هذه المساهمات المباشرة لتمويل "الميزانية المدنية" للحلف (248 مليون يورو في 2018) التي تغطي تكاليف التشغيل في مقر الحلف في بروكسل إضافة إلى "الميزانية العسكرية" 1.325 مليار في 2018 التي تمول بنية قيادة الحلف.
وتسهم الدول الأعضاء الـ29 بناء على تقاسم التكلفة يستند إلى حجم اقتصاد كل دولة. فالولايات المتحدة تدفع في 22 في المائة من مجمل هذه التكلفة تليها ألمانيا 14 في المائة، ثم فرنسا وبريطانيا 10.5 في المائة لكل منهما.
واتهم دونالد ترمب ألمانيا بأنها "أسيرة" لروسيا أمس أثناء اجتماع بروكسل للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي الذي يريد ترمب من الدول الأوروبية زيادة مساهماتها فيه.
ووفقا لـ"رويترز" قال ترمب في هجوم علني شرس لينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي إن من الخطأ أن تدعم ألمانيا مشروع خط أنابيب غاز في بحر البلطيق تبلغ تكلفته 11 مليار دولار لاستيراد الغاز الروسي في حين تتباطأ في الوصول بمساهماتها في الإنفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي، المفترض أن يحمي أوروبا من روسيا، إلى المستوى المستهدف.
وأضاف ترمب في حضور صحافيين في اجتماع قبل القمة في مقر إقامة السفير الأمريكي في بلجيكا "من المفترض أن نحمي أنفسنا من روسيا وألمانيا تذهب لدفع مليارات الدولارات سنويا لروسيا".
وبدا أن تصريحاته تبالغ بشدة في تقدير اعتماد ألمانيا على الطاقة الروسية وتفترض أن الحكومة الألمانية تمول خط الأنابيب على الرغم من أنه مشروع تجاري.
ونظرا إلى تصاعد التوترات بالفعل داخل الحلف الدفاعي الغربي بسبب مطالبة ترمب بمساهمات أكبر لتخفيف العبء عن كاهل دافعي الضرائب الأمريكيين وبسبب موقفه الوطني الذي أثار خلافات تجارية تهدد النمو الاقتصادي في أوروبا، قد يكون من شأن هذه التصريحات الأخيرة إثارة قلق الحلفاء بشأن دور الولايات المتحدة في الحفاظ على السلام السائد منذ الحرب العالمية الثانية.
وردت أورسولا فون دير ليين وزيرة الدفاع الألمانية على تصريحات ترمب قائلة "لدينا، دون شك، عديد من المشكلات مع روسيا".
وقالت، متحدثة بالإنجليزية "من ناحية أخرى يتعين الإبقاء على خط اتصال بين الدول أو التحالفات وخصومها دون شك".
وقال ستولتنبرج في وقت لاحق إن ترمب استخدم "لغة صريحة للغاية" لكن جميع أعضاء الحلف يتفقون على ضرورة تقاسم تكلفة الإنفاق الدفاعي وأنها شهدت العام الماضي أكبر زيادة في نحو 30 عاما.
وقال ترمب إن ألمانيا أغلقت محطات كهرباء تعمل بالفحم والطاقة النووية لاعتبارات بيئية وزادت اعتمادها، مثل عديد من الدول الأوروبية الأخرى، على الغاز الروسي.
وأضاف "نحن نحمي ألمانيا ونحمي فرنسا ونحمي كل هذه الدول. وبعد ذلك تبرم عدة دول اتفاقا على خط أنابيب مع روسيا تدفع فيه مليارات الدولارات التي تدخل خزائن روسيا، أعتقد أن هذا غير ملائم على الإطلاق".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية