FINANCIAL TIMES

«تجار الصين» على أبواب سوق التكنولوجيا العالمية

على مدى 150 عاما كانت "مجموعة تجار الصين" China Merchants Group كانت تعتمد تكنولوجيات جديدة من أجل مقاومة المنافسين الأجانب. بعد أن تأسست في القرن التاسع عشر، أدخلت الشحن البخاري إلى الصين لكي تتمكن من التنافس مع التجار الغربيين.
الآن هي ذراع للدولة الصينية، ويجري الاستعانة بها مرة أخرى لشراء التكنولوجيا في وقت تتنافس فيه شركات الأسهم الخاصة العالمية للحصول على حصة في سوق التكنولوجيا المزدهرة في الصين.
هذا الشهر قالت الشركة التي هي أكبر وأقدم مؤسسة مملوكة للدولة في الصين، إنها سوف تدخل في شراكة مع شركة مقرها لندن لجمع 100 مليار رنمينبي (15 مليار دولار) للاستثمار في الشركات الناشئة الصينية.
سيتم إطلاق "صندوق تكنولوجيا الحقبة الجديدة في الصين" ليدخل المنافسة المباشرة مع أمثال صندوق "رؤية" من سوفت بانك الذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار، إضافة إلى أدوات الاستثمار الضخمة الأخرى التي يجري جمعها من قبل أكبر مجموعات الأسهم الخاصة العالمية، مثل "سيكويا كابيتال"، و"كارلايل"، و"كيه كيه آر"، و"هيل هاوس" لإدارة رأس المال.
قال لي واي، أستاذ الاقتصاد في كلية تشيونج كونج لإدارة الأعمال في بكين: "كانت المجموعة تشكل أهمية كبيرة بالنسبة للصين في الماضي، خاصة في مجال الإصلاح. لكننا لم نسمع كثيرا عنهم في مجال التكنولوجيا. ليس من المستغرب جدا أن نراهم ينتقلون إلى هذا القطاع".
مجموعة تجار الصين هي في الأصل واحدة من أكبر جهات الاستثمار في العالم. منذ بداية عام 2015 أطلقت ذراعها الاستثمارية، "تشاينا ميرتشانتس كابيتال"، التي ستشرف على صندوق "الحقبة الجديدة"، 31 صندوقا بهدف جمع لا يقل عن 52 مليار دولار، وفقا لمعلومات تم الكشف عنها للجمهور.
لكن خبراء يقولون إن عوائد هذه الصناديق لا يعرف عنها كثير، وأن معظمها تم إطلاقه بالتعاون مع حكومات محلية أخرى، أو شركات تابعة للدولة.
قبل إطلاق صندوق الحقبة الجديدة، كان أكبر صندوق تابع لشركة تشاينا ميرتشانتس كابيتال هو أداة قيمتها 60 مليار رنمينبي أطلقت بالتعاون مع بنك الإنشاء والإعمار الصيني في عام 2016. في الوقت الذي لا تتوافر فيه أية معلومات تقريبا حول نشاطه الاستثماري، قال الصندوق إنه يركز على التكنولوجيا العالية، والتصنيع، والتكنولوجيا الطبية.
خبرة مجموعة تجار الصين في الاستثمار المباشر في شركات التكنولوجيا الصينية محدودة، على الرغم من أن المجموعة شاركت في جمع أموال لعدد من الشركات رفيعة المستوى. في عام 2015 انضم "بنك تجار الصين" إلى "أبل" و"تنسنت" و"أنت فاينانشيال" لاستثمار 2.5 مليار دولار في خدمات استدعاء سيارات الأجرة "ديدي تشاكسينج"، وهي شركة تقول إن قيمتها الآن 80 مليار دولار. واستثمر أيضا في مزود الخدمات اللوجستية للتجارة الإلكترونية "إس إف إكسبرس" عام 2013.
ومن المتوقع أن يصبح النجاح في الاستثمار في شركات التكنولوجيا الصينية صعبا بشكل متزايد في الوقت الذي يُضَخ فيه مزيد من رأس المال إلى القطاع.
قال بيتر فورمان، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة تشاينا فيرست كابيتال، المجموعة المصرفية الاستثمارية التي تركز على التكنولوجيا والتي يوجد مقرها في شينزن: "يمكن لمبلغ 15 مليار دولار أن يبدو وكأنه مبلغ ضئيل في الصين. نحن جميعا نقفز ونسبح في محيط من رأس المال المخاطر. مع ذلك لا يمكننا سوى التساؤل، بالنظر إلى كل هذه العائدات النقدية العادية والمتأتية من استثمار الصين في مجال التكنولوجيا العالية، عما إذا كانت كل هذه الأموال ستجد فرصا قابلة للاستثمار، وعما إذا كانت لا توجد استخدامات أكثر إنتاجية لجزء من كل هذه الثروة على الأقل".
لكن مجموعة تجار الصين كانت دائما تميز نفسها عن بقية الشركات التابعة للدولة في الصين. فهي مختلفة تماما عن أي شركة أخرى تحت سيطرة الحكومة الصينية، من حيث إنها تأسست قبل ظهور الحزب الشيوعي الصيني ومقرها هونج كونج ـ خارج البر الرئيس في الصين.
تم إطلاق الشركة في عام 1872 تحت اسم "شركة الملاحة البخارية لتجار الصين"، وهي شركة مساهمة في مجال الشحن البحري والخدمات اللوجستية تشكلت بين التجار الصينيين الموجودين في المدن الساحلية النشطة في الصين وبلاط أسرة كينج الحاكمة.
الهدف من تصميمها، الذي هو صورة عن صندوق الحقبة الجديدة في الوقت الحاضر، كان التنافس مع الشركات الأجنبية المنافسة من أجل الحصول على التكنولوجيا. في ذلك الوقت، كانت تركز على الحصول على تكنولوجيا النقل البخاري من أجل "التصدي للغارات التي تشنها خدمات الشحن البحري البخاري الغربية على التجارة الساحلية في الصين"، وفقا لبحوث أجراها البروفيسور تشي-كونج لاي، من جامعة كوينزلاند.
بعد مضي قرن تقريبا، وبعد وقوعها تحت سيطرة الحكومة الصينية، أصبحت مجموعة تجار الصين أكثر الشركات أهمية في التطوير المبكر لمدينة شينزن، التي تعرف باسم "نافذة الصين على العالم" بعد انفتاحها على الغرب.
في ذلك الحين كانت الشركة تدار من قبل يوان جينج، وهو ضابط استخبارات سابق وجندي شارك في حرب العصابات، وقد استخدمت قاعدتها في هونج كونج لاجتذاب بعض أوائل المستثمرين من المدينة التي كانت تحت السيطرة البريطانية، ليأتوا إلى بلدة شينزن الصينية الصغيرة، التي تطورت منذ ذلك الحين لتصبح واحدة من أكبر مراكز التصنيع في العالم.
عملها في مجال فتح الصين على الاستثمارات العالمية أدى إلى إكساب كل من مجموعة تجار الصين والسيد يوان، الذي تولى إدارة الشركة حتى أوائل التسعينيات، مكانة رائدة في حقبة الإصلاح التي مرت بها البلاد.
اليوم الشركة هي تكتل مترامي الأطراف مملوك للدولة لديه أصول تبلغ قيمتها 1.1 تريليون دولار ومقتنيات في العقارات والموانئ والشحن البحري والخدمات المصرفية وإدارة الأصول وجباية رسوم الطرق وحتى مجال الرعاية الصحية.
وفقا لصحيفة "الشعب" اليومية التي تديرها الدولة، لدى الشركة 46 ميناء في 18 بلدا، مع صفقات أبرمت العام الماضي في القطاع بما فيها عملية استحواذ مثيرة للجدل على محطة هامبانتوتا في سريلانكا وعملية الاستحواذ على المشغل البرازيلي "تي سي بي" مقابل 924 مليون دولار.
وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية أطلقت مجموعة من الشركات المدعومة من الدولة صناديق استثمار برأس مال ملتزَم بدفعه يصل أحيانا إلى أكثر من عشرة مليارات دولار.
وتشرف على كثير من هذه الأدوات حكومات محلية غنية، مثل صندوق بقيمة 15.6 مليار دولار أطلقته بلديات منطقة شنغهاي في وقت سابق من هذا العام، أو صندوق هايهي، بقيمة 14.5 مليار دولار، الذي أطلقته الحكومة المحلية في تيانجين.
وتركز الصناديق بشكل كبير للغاية على التكنولوجيا العالية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية وعلى تحديث تكنولوجيا التصنيع القديمة. لكن مراقبي السوق يشككون فيما إذا كان يمكن استغلال هذه المبالغ الضخمة من النقود بكفاءة.
قال هاو تشو، من كوميرتزبانك في سنغافورة: "نحن نعلم أن الحكومة لديها المال، لكن إلى متى تستطيع الإنفاق على هذا النحو، وما مدى فعالية الإنفاق؟ هذا هو السؤال بالنسبة لهذه الأنواع من الصناديق".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES