معالجة الأزمة

|
تواجه مختلف منشآت القطاع الخدمي أزمات متكررة وهي تحاول إرضاء المستفيد، القاعدة الذهبية هنا هي أنه كلما ارتفع مستوى تأهيل المستهلك، ارتفعت توقعاته من الخدمات التي يدفع قيمتها. هذه الثنائية المهمة تغيب عن وعي كثير من متخذي القرار، عدم ترسيخها في ذهن وقناعات العاملين يؤدي إلى تفاقم الأزمات. يمكن الرجوع إلى التاريخ القريب والبعيد لتأكيد هذه النظرية، بل إن اللغة العربية أعطتها مثلا يعرفه الجميع، وهو شطر بيت يقول "ومعظم النار من مستصغر الشرر". عندما يتهاون أي مسؤول في أي قضية يكون قد ارتكب محظورا لا يمكن التنبؤ بما يؤدي إليه. هنا نتوقف مع حوادث مشهورة كان عنصر إهمال المؤشرات أساسا في تطور القضايا من مجرد اختلاف في وجهات النظر إلى أزمات، بل كوارث في بعض الأحيان. تكمن الأخطاء في سوء التعامل، أو التقليل من خطورة موقف أو حالة، أو عدم تقدير نتائج قرار معين. قد يكون القرار مدروسا ومراجعا ومرسلا لأصحاب العلاقة، لكن الأثر الحقيقي يظهر عند التطبيق. قد يستغرب صاحب القرار ردة الفعل التي تصاحب تنفيذ قراره، على اعتبار أنه سار على الخطوات المثالية في الإعداد والتوعية ثم النشر والتطبيق، ما يجعلنا نؤكد حقيقة أهمية عمل الدراسات التنبؤية، التي يبنى عليها توقع الأزمة والتعرف على ارتدادها على المنشأة والمستهلك. لهذا، لا بد أن يكون يوم التنفيذ يوما يرابط فيه الجميع، خصوصا فريق إدارة الأزمات الذي يضم أفضل الخبرات، ويحمل في يده جميع احتمالات الأزمة، وطريقة التعامل مع كل احتمال. المهم أن يعلم الجميع أن قراراتهم وتصريحاتهم ستُعامل بطريقة سلبية، وستكون هناك قراءات وتفسيرات لهذه القرارات من قبل أشخاص لا ينتمون إلى الشركة، وهنا تفصيل أكبر. مَن يُسيِّرون الرأي العام في الأزمات هم الأشخاص الذين حصلوا على ثقة الناس في الأساس، أو عبروا عن رغبات العموم، سواء كانت منطقية أم لم تكن. كما يمكن أن يؤثر في الرأي العام من يتخذ موقفا معاديا للشركة لأغراض لا علاقة لها بالحالة القائمة. كثير من مستخدمي وسائل التواصل المجتمعي الباحثين عن مزيد من المتابعين، قد يضعون قناعاتهم الشخصية جانبا لمصلحة الانتشار، هذا لا يعني كثيرا بالنسبة لهم، لكنه يمكن أن يؤدي إلى خسائر فادحة، مالية وأدبية للشركة، وهو منطلق تخطيط التعامل مع هؤلاء لكسب أصواتهم رغم صعوبتها.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها