FINANCIAL TIMES

مخاطر الحرب التجارية تسقط الأسهم الأمريكية من عليائها

تقف الأسهم الأمريكية بارزة بين الأسهم العالمية، مستمتعة بوهج ناشئ عن إصلاح ضريبي واقتصاد محلي أقوى، ربما يكون كافيا لحماية وول ستريت من أسوأ جوانب الحمائية التجارية المتصاعدة.
لكن هذا السرد يواجه اختبارا مع بدء الشركات الأمريكية الكبيرة الإبلاغ عن أرباحها الفصلية الأخيرة. ويتوقع محللون زيادة بنسبة 20.5 في المائة في أرباح الربع الثاني للشركات المدرجة على مؤشر ستاندرد آند بورز 500، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومع أن هذه النسبة تقل قليلا عن نمو الأرباح القياسي في الربع الأول الذي بلغ 24.8 في المائة، لا ينبغي استبعاد اللعبة المعتادة في وول ستريت التي تتفوق فيها الشركات على تقديراتها بشكل مريح وتبلغ ذرى جديدة.
ومع انتظار المستثمرين للأرباح، يقف مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مرتفعا 2 في المائة خلال العام، ولكن هذا يبدو أفضل بكثير عند مقارنته بالمؤشرات العالمية المعيارية. وتبرز الاختلافات في الأداء بين الولايات المتحدة وأوروبا، مع انخفاض مؤشر يورو ستوكس 600 بحدود 2 في المائة، وهي خسارة ترتفع إلى الضعف عند احتسابها بالدولار الأمريكي مقابل اليورو الضعيف. وعانت الأسهم الأوروبية من تدفقات خارجة بلغت 45 مليار دولار على مدى الـ 17 أسبوعا الماضية، وهي أطول مسيرة خاسرة لها منذ عام 2016.
ويتمثل أحد العوامل الفارقة بين وول ستريت وأوروبا في الأداء القوي لشركات التكنولوجيا الأمريكية الكبيرة، في حين أثّر التوتر التجاري وأسعار الاقتراض الرسمية السلبية في شركات التصدير والشركات المالية في منطقة اليورو.
وساعد الإصلاح الضريبي الأمريكي على توسيع الفجوة في الأرباح بين السوقين. ووفقا لـ "تومسون رويترز"، أرباح الربع الثاني للشركات في مؤشر ستوكس 600 زادت 8.7 في المائة عن العام الماضي.
ويلاحظ نيكولاس كولاس، من شركة ديتاتريك، أن "المستثمرين في الأسهم العالمية يراهنون على أن الولايات المتحدة ستخرج منتصرة في أي حرب تجارية، أو على الأقل ستكون أقل تعرضا للأذى، لأن الاقتصاد المحلي هنا في وضع أقوى من بقية العالم".
لكن المظاهر خادعة. فقد انخفض مؤشرا "ستاندرد آند بورز" و"يورو ستوكس 600" كلاهما نحو 5 في المائة من ذرى وصلا إليها في أواخر كانون الثاني (يناير).
وخلال الشهر الماضي فقدت وول ستريت اهتمامها بالشركات المالية وشركات التكنولوجيا والشركات الصناعية وشركات المواد، مفضلة القطاعات الدفاعية مثل المرافق والمنتجات الأساسية. كذلك وجدت الشركات الأصغر حجما ذات التركيز المحلي التي ينظر إليها على أنها محصنة من الاحتكاك التجاري، إقبالا من المشترين ليرتفع مؤشر ستاندرد آند بورز600 أكثر من 8 في المائة منذ أيار (مايو).
مع ذلك، قد تلوح فرصة شراء وسط الضعف الأخير في شركات التكنولوجيا والمواد، بالنظر إلى أن هذين القطاعين سيولدان، كما يعتقد، أرباحا فصلية بنسبة 30.8 في المائة و31.4 في المائة، على التوالي.
قد تتطلب السوق الأمريكية الأرحب مثل هذه الشرارة في الوقت الذي تجلس فيه فوق مقياس مهم من الزخم، هو المتوسط المتحرك لـ 200 يوم - الحد الذي اخترقه مؤشر يورو ستوكس 600 الشهر الماضي.
خلال نيسان (أبريل) وأيار (مايو) اختبر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 المتوسط المتحرك لـ 200 يوم، في الوقت الذي أربكت فيه السوق المتفائلين الدائمين، الأمر الذي يعكس قلقا من الشركات الأمريكية والاقتصاد قد بلغا ذروة الدورة بعد الإصلاح الضريبي. وربما يشكل رد فعل وول ستريت خلال الأسابيع المقبلة لحظة حاسمة للسوق الصاعدة المعمرة.
ويعني بلوغ الأرباح الذروة أن المستثمرين سيركزون على ما تقوله الشركات حول التهديدات التي يمكن تتعرض لها هوامشها من ارتفاع الأجور وارتفاع تكاليف المدخلات، ولا سيما النفط.
ويلاحظ محللون في "بانك أوف أمريكا ميريل لينش" أن "هوامش التشغيل تراجعت" في القطاع التقديري الاستهلاكي ذي العمالة المكثفة، ويحذرون من أن "الأرباح من المرجح أن تتباطأ، وربما يكون هناك ضغط على الهوامش في المرحلة المقبلة، ما لم ينتعش الطلب أو الأسعار، أو كليهما".
وسيكون الموضوع الرئيس الآخر الذي يسيطر على مكالمات الأرباح هو وجهة نظر الرؤساء التنفيذيين بشأن الحمائية التجارية المتزايدة وتداعيات المواجهة الأعمق بين الولايات المتحدة وشركائها الرئيسين. يوم الجمعة فرضت إدارة ترمب رسوما جمركية على ما قيمته 34 مليار دولار من الواردات الصينية، ما أثار ردا انتقاميا من الصين. ويخشى بعضهم من أن تتخطى تدابير التجارة الانتقامية في نهاية المطاف حد التريليون دولار.
بالنسبة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 للشركات متعددة الجنسيات، فإن الحمائية التجارية لا تؤدي إلا إلى تفاقم الألم الناتج عن تعزيز قوة الدولار التي تقلل من الإيرادات الأجنبية. لكن ما يقلق وول ستريت حقا هو ما إذا كانت الشركات الكبيرة تشير إلى أن عوامل اللبس التي يثيرها التوتر التجاري بدأت تؤذي الثقة بالمستقبل وتؤثر في خطط التوسع.
كتب محللون في "تي إس لومبارد": "من المرجح أن تظل النفقات الرأسمالية ضعيفة طالما كانت الشركات الأمريكية غير متأكدة من بيئة التجارة العالمية".
ووسط العائدات غير المتوقعة، الناتجة عن الإصلاح الضريبي، يؤكد جاك أبلن، من "كريست ويلث آدفايسز"، أن مسيرة السوق الصاعدة تتطلب التزاما أقوى بالنفقات الرأسمالية، قائلا: "لا بأس في عمليات إعادة شراء الأسهم وزيادة توزيعات الأرباح، لكن النفقات الرأسمالية ستؤدي إلى زيادة الإنتاجية".
من المحتمل أن تكون الأخبار الإيجابية على جبهة الأرباح مرضية، بحيث تترك السوق الأمريكية وأسهم التكنولوجيا باهظة الثمن تواصل مسارها إلى أعلى. لكن الغيوم تتجمع على شكل علاوات أعلى مقابل مخاطر سندات الشركات، وعلى شكل منحنى العوائد على سندات الخزانة الأمريكية الذي يبرز المخاطر المحتملة لحدوث كساد في 2020/2019، وهي نتيجة تصبح أكثر احتمالا إذا ما اندلعت حرب تجارية كاملة.
وكما يشير المحللون في "تي إس لومبارد": "يغلب على مستثمري الائتمان أن يكونوا أكثر حساسية لتقلبات الدورات من المستثمرين في الأسهم بسبب الانحراف السلبي لعوائدهم المتوقعة. وكلما اتسعت هوامش الائتمان يصبح من الصعب أن تواصل الأسهم صعودها".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES