أخبار اقتصادية- خليجية

منافسة خليجية- أمريكية مرتقبة على التوريد للمصافي الآسيوية في الربع الثالث

توقعت وكالة بلاتس الدولية للمعلومات النفطية، أن تشهد المصافي الآسيوية تدفقات واسعة من شحنات النفط الخام في الربع الثالث من العام الجاري.
وأرجعت الوكالة ذلك إلى التخفيضات الأخيرة في أسعار البيع الرسمية من نفط الشرق الأوسط، إضافة إلى تأثير التهديدات المستمرة التي تعلنها الصين لفرض رسوم استيراد ضخمة على النفط الخام الأمريكي، مرجحا أن تمهد هذه العوامل الطريق أمام منافسة سعرية واسعة بين موردي النفط الخام إلى آسيا من دول الخليج والولايات المتحدة.
ولفت تقرير للوكالة إلى أن عديدا من المشترين للنفط الخام يأملون في الحصول على بعض التخفيضات السعرية بعد أن وافقت منظمة "أوبك" وحلفاؤها في أواخر حزيران (يونيو) الماضي، على زيادة الإنتاج بأكثر من مليون برميل يوميا.
وأشار التقرير إلى قيام منتجين رئيسين وهما السعودية والإمارات بالفعل بتخفيضات في أسعارهما لعملائهما الآسيويين في الأسبوع الماضي، مع قيام كل من شركة أرامكو السعودية وشركة بترول أبوظبي الوطنية بتقليص فروق أسعار.
ونقل التقرير الدولي عن مصادر في شركات التكرير الكورية الجنوبية وشركات تجارية صينية أن موردي النفط الخام الأمريكيين في حالة قلق وقد يضطرون إلى مضاعفة جهودهم للحفاظ على قدراتهم التنافسية في السوق الآسيوية خاصة بسبب استمرار تهديدات الصين بفرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على منتجات الطاقة الأمريكية.
وقال التقرير إن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد تهز أسواق الأسهم، ولكن بالنسبة لمشتري النفط الخام في آسيا فإن هذا قد يسفر عن نتائج إيجابية لهم، حيث سيكون بائعو الخام الأمريكي محبطين وسوف يبذلون مجهودا أكبر ليظلوا قادرين على المنافسة في السوق الآسيوية.
ونقل التقرير عن مصادر في السوق أن شحنات الخام الأمريكية الخفيفة التي قدمت إلى آسيا أخيرا، قد تم الحصول عليها بأسعار جذابة للغاية.
وفي سياق متصل، استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على ارتفاع نتيجة المخاوف من تقلص المعروض النفطي علاوة على تراجع المخزونات النفطية بمستويات قياسية هي الأدنى في أكثر من ثلاث سنوات.
وتواصل منظمة "أوبك" بالتنسيق مع الحلفاء من خارج المنظمة خطة زيادة الإنتاج تدريجيا لتعويض التراجعات الحادة في إنتاج عديد من الدول على رأسها فنزويلا وإيران.
وفي هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية"، روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، إن سوق النفط الخام سيواجه حالة من التقلبات السعرية خلال النصف الثاني من العام الجاري في ظل احتمال تصاعد أزمة العقوبات الأمريكية على إيران وتأثيرها الكبير في تقليص الصادرات النفطية بنحو قد يصل إلى مليوني برميل يوميا – بحسب بعض التقديرات.
وأشار إلى أن السعودية وروسيا يقودان جهود تعويض النقص في الإمدادات على نحو تدريجي وبطريقة تدحض المخاوف من حرق طاقات الإنتاج الاحتياطية، مشيرا إلى صعوبة استنزاف الطاقة النفطية الاحتياطية في السعودية ودول الخليج، خاصة أن الاستثمار كان مستمرا حتى في ظل فترة ضعف الأسعار السابقة، كما أن جهود الاستكشاف تسير بمعدلات جيدة.
من جانبه، أكد لـ"الاقتصادية"، أرتوراس فيفراس مدير الاستثمار في فكتوريا بنك بدولة مولدوفا، أن ارتفاع أسعار النفط الخام يضغط على واشنطن خاصة أسعار الوقود وهو ما جعلها تطالب "أوبك" بزيادات كبيرة، في ظل مواجهة الإنتاج الأمريكي صعوبات لوجيستية ومن الصعب أن يقوم وحده بتعويض الفاقد في المعروض وفي الوقت نفسه مواكبة النمو السريع في الطلب العالمي.
وأوضح أن إنتاج روسيا ارتفع على نحو ملحوظ في الشهر الماضي إلى 11.193 مليون برميل يوميا تماشيا مع قرار "أوبك" وحلفائها بزيادة الإنتاج، مشيرا إلى أن نصيب روسيا من زيادة الإنتاج يقدر بـ 200 ألف برميل يوميا من زيادة قدرها مليون برميل يوميا، متوقعا إقرار زيادات أوسع خلال اجتماع المنتجين في فيينا في الثالث من كانون الأول (ديسمبر) المقبل لمواجهة توقعات نمو الطلب في العام المقبل.
من ناحيته، قال لـ"الاقتصادية"، ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، إن طلب المصافي الأوروبية تراجع بشكل كبير على النفط الخام بشكل عام خاصة على النفط الإيراني الذي يوجه أكثر من ثلث مبيعاته إلى السوق الأوروبية، كما أن اليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند قرروا بالفعل البدء في وقف استيراد النفط الإيراني وهو ما يكشف عن فداحة الخسائر الاقتصادية المتوقعة في الاقتصاد الإيراني هذا العام.
وتوقع استمرار التنسيق السعودي - الروسي بشأن سياسات إنتاج النفط الخام مع تكثيف لقاءات العمل بين وزيري الطاقة في البلدين المهندس خالد الفالح وألكسندر نوفاك للتعامل بشكل مشترك مع تطورات السوق خاصة النمو المتسارع في مستويات الطلب وتقييم حجم الانخفاضات المستمرة في المعروض النفطي.
وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط أمس، مع تركيز المستثمرين على شح المعروض في السوق بعد بيانات صدرت أواخر الأسبوع الماضي تظهر تراجع مخزونات الخام الأمريكية إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات.
وزاد خام القياس العالمي برنت 49 سنتا أو 0.6 في المائة إلى 77.60 دولار للبرميل بحلول الساعة 0635 بتوقيت جرينتش.
وارتفع الخام الأمريكي في العقود الآجلة 34 سنتا أو 0.5 في المائة إلى 74.14 دولار للبرميل.
وأظهرت بيانات رسمية نشرت يوم الخميس الماضي، أن مخزونات الخام في نقطة تسليم العقود الأمريكية الآجلة في كاشينج بولاية أوكلاهوما انخفضت لأدنى مستوى في ثلاث سنوات ونصف السنة. ونشرت البيانات بعد يوم من موعدها المعتاد بسبب عطلة عامة في الرابع من تموز (يوليو) الجاري.
وقال فيرندرا تشوهان المحلل لدى إنرجي أسبكتس في سنغافورة، إن المستثمرين يركزون أيضا على مقدار الزيادة الذي ستسجله صادرات السعودية ودول خليجية أخرى.
وفي الشهر الماضي، اتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وبعض المنتجين من خارجها على زيادة محدودة في الإنتاج لكبح صعود أسعار النفط التي بلغت في الآونة الأخيرة أعلى مستوياتها في ثلاثة أعوام ونصف العام.
وستبدد زيادة الإمدادات إثر بعض تخفيضات الإنتاج التي طبقتها "أوبك" وغيرها من كبار المنتجين في مطلع 2017 لتضع نهاية لتخمة استمرت سنوات.
وفقد الخام الأمريكي الأسبوع الماضي نسبة 0.6 في المائة، في أول خسارة أسبوعية خلال ثلاثة أسابيع، بفعل عمليات تصحيح وجني أرباح من أعلى مستوى في ثلاث سنوات ونصف المسجل في وقت سابق من تعاملات الأسبوع، إضافة إلى مخاوف بشأن تكرر أزمة تخمة المعروض العالمي.
وفي بيانات رسمية لشركة "بيكر هيوز" للخدمات النفطية ارتفعت منصات الحفر والتنقيب في الولايات المتحدة "الأسبوع الماضي" بمقدار خمس منصات، في أول ارتفاع خلال ثلاثة أسابيع، إلي إجمالي 863 منصة، والذي يعد أعلى مستوى منذ آذار (مارس) 2015.
وبفضل أنشطة الحفر المرتفعة، قفز الإنتاج الأمريكي بأكثر من 29 في المائة منذ منتصف عام 2016 إلى إجمالي 10.9 مليون برميل يوميا، مقتربا من إنتاج روسيا البالغ متوسط 11.1 مليون برميل يوميا.
وتراجعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 74.50 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي، مقابل 75.21 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، أمس إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء بالمنظمة حقق ثاني انخفاض له على التوالي، كما أن السلة استقرت مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي والذي سجلت فيه 74.86 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- خليجية