زوبعة النظام الإيراني

|
كلما ضيق الخناق على النظام الإيراني الإرهابي اقتصاديا بسبب العقوبات، ازدادت تصريحاته وتهديداته العدائية العشوائية وغير المسؤولة، التي يعي كل مطلع على تاريخ هذا النظام وسلوكه أنها لا تتعدى كونها زوبعة في فنجان. بعدما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي تم إبرامه يوم الثلاثاء الموافق 14 تموز (يوليو) من عام 2015 بين إيران والقوى العالمية الست (1+5)، وهي الصين وروسيا وأمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، تبع هذا الانسحاب فرض عقوبات اقتصادية على النظام الإيراني، ومنها العقوبات على الصادرات النفطية التي ستدخل حيز التنفيذ بشكل كامل في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. مع اقتراب هذا الموعد تزداد وتيرة التهديد الإيراني، ومنها إغلاق مضيق هرمز لعرقلة الملاحة العالمية في الخليج العربي، ما سيضر بالإمدادات النفطية العالمية. السؤال الذي قد يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم: هل يجرؤ النظام الإيراني على تنفيذ ما هدد به؟ إغلاق مضيق حيوي ومهم في إمدادات النفط العالمية، كمضيق هرمز، يعد - من وجهة نظري - المسمار الأخير في نعش النظام الإيراني، وهي خطوة خطيرة جدا لن يجرؤ النظام الإيراني عليها، وستكون صافرة البداية لضربة عسكرية يقودها تحالف دولي لحماية الأمن الطاقي العالمي. إذن، ما الهدف من هذه التصريحات والتهديدات الإيرانية التي تزداد وتيرتها وحدتها كلما اقتربنا من تاريخ الرابع من تشرين الثاني (نوفمير)؟ أعتقد بأن الدوافع للنظام الإيراني لهكذا تهديدات رعناء وغير واقعية، تهدف إلى تحقيق هدفين رئيسين. الهدف الأول، إثارة قضية رأي عام عالمية تسحب الأنظار ولو جزئيا عما يدور في الداخل الإيراني من مظاهرات وإضرابات مناوئة للنظام وسلوكه الإرهابي الذي ألقى بتبعاته السلبية على الداخل الإيراني، سياسيا واقتصاديا وأمنيا، وما خروج "البازار" على النظام الإيراني وإضرابه، إلا دليل قاطع لا يعتريه شك في أن الوضع الاقتصادي في إيران وصل مرحلة لا تطاق، وهي علامة قوية جدا على ترنح النظام وأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة. لعل التاريخ يعيد نفسه عندما خرج كبار التجار الإيرانيين في العاصمة متظاهرين ومضربين عن العمل قبل 40 عاما، وأقفلت كبريات الأسواق الإيرانية أبوابها، ما كان له دور كبير في إسقاط الشاه الإيراني، فهل يعيد التاريخ نفسه مع انهيار الاقتصاد الإيراني وعملته وخروج "البازار" عن صمته؟ كما قيل، الأيام حبلى تلد كل عجيب، ننتظر ونرى ما ستؤول إليه التطورات في الشارع الإيراني المكلوم. الهدف الآخر الذي يسعى النظام الإيراني إلى تحقيقه بالتهديد بإغلاق مضيق هرمز، هو كسب ما يمكن كسبه من الإيرادات النفطية قبل الوصول إلى تاريخ الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر)، فهذه التصريحات تهدد الإمدادات النفطية العالمية وتؤثر في أسعار النفط وتدفعها للارتفاع، وإن كان هذا الارتفاع وقتيا ونفسيا يقوده المضاربون. إيران تعلم، والعالم يعلم أنها لن تعدل على سياستها العدائية والتوسعية التي تعد عقيدة لديها لا تقبل النقاش والتفاوض، وأرى أن اجتماع أطراف الاتفاق النووي في فيينا لبحث خروج أمريكا من الاتفاق وتبعاته لن يثمر ولن يعود بالنظام الإيراني إلى جادة الصواب وكف أذاه عن محيطه، ما يعود على الشعب بالرفاهية. إذن، بات جليا أنه عندما يرعد ويزبد النظام الإيراني ويطلق التهديدات، فإنها لا تتعدى كونها زوبعة في فنجان وهروبا إلى الأمام وإلى المجهول.
إنشرها