مقاومة التغير الاجتماعي ومصادرة حقوق الآخرين

|

في البداية، يُقصَد بالتغير الاجتماعي ذلك التحول أو التغير من حال إلى حال، في البناء الاجتماعي وأنماط حياة المجتمع، وهو يختلف بعض الشيء عن التغيير الاجتماعي الذي يحدث بفعل فاعل؛ لتغيير سلوك أو قيم اجتماعية بناء على خطة وأهداف واضحة. والتغير سُنة الحياة، فلا يمكن لمجتمع أن يعيش على حال ثبات أو عزلة تامة عن العالم؛ لأن متطلبات الحياة وأساليب العيش وأدوات الإنتاج تختلف من زمان إلى زمان. في الوقت الحاضر، أصبح عمل المرأة أمرا مطلوبا لبعض الأسر، وزيادة إسهامها في قوة العمل أمر ضروري للمجتمع، فإلى متى يستمر الاعتماد على المعلمة والطبيبة والممرضة الأجنبية؟! ولا يمكن تعطيل نصف قوة العمل في المجتمع؛ لذلك جاء ضمن أهداف "رؤية المملكة 2030" رفع نسبة مشاركة المرأة في قوة العمل. ومن البدهي أن حاجة المرأة إلى العمل تتطلب وسيلة نقل مناسبة بتكاليف منخفضة، خاصة أن ربع راتب المرأة يُنفَق على النقل إلى مقر العمل، ولهذا السبب وغيره صدر الأمر الملكي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة. استهجن المجتمع السعودي تعرُّض المواطنة سلمى البركاتي في محافظة الجموم في مكة المكرمة للتعنيف غير المبرر، ثم إحراق سيارتها من قبل عدد من الأشخاص. ويرى أصحاب الاختصاص أن هذه الجريمة تدخل ضمن جرائم الإرهاب حسب نظام مكافحة الإرهاب، الذي "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 15 سنة ولا تقل عن ثماني سنوات، لكل مَن أتلف ـــ تنفيذا لجريمة إرهابية ــــ أيا من المرافق والأملاك العامة أو الخاصة، أو أي وسيلة من وسائل النقل". إن مواجهة التغير الاجتماعي بضاعة خاسرة، ومقاومته بالعنف جريمة يعاقب عليها النظام، فليس لأي إنسان الحق في مصادرة حقوق الآخرين المشروعة، التي كفلتها أنظمة الدولة، وليس لأي إنسان الحق أن يكون فوق النظام في دولة قانون تقوم على الشريعة الإسلامية كالسعودية، ولكن من المعروف أن مقاومة التغير في المجتمع تحدث في معظم المجتمعات بصور متعددة، من شرق الكرة الأرضية إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها. وعلى الرغم من ذلك لا ينبغي التساهل في حق هؤلاء المجرمين، الذين يحاولون فرض آرائهم على الآخرين، ليكونوا عِبرة لغيرهم. ومن الجميل أن المجتمع السعودي ـــ بمؤسساته ومثقفيه ـــ تفاعل مع هذا الحدث بإيجابية، وبادر أحد المواطنين النبلاء إلى التبرع بسيارة جديدة للمواطنة سلمى البركاتي، كما تعاملت الجهات الأمنية بحزم وإصرار بالقبض على الجناة، وجعلهم يمثُلون أمام العدالة، ردعا لمن تسول له نفسه العبث بأمن الوطن، ومصادرة حريات المواطنين، وزعزعة استقرار الآمنين. بعد التحية والشكر لرجال الأمن البواسل، آمل عدم التساهل والضرب بيد من حديد على مَن تسول له نفسه تجاوز أنظمة البلاد والعبث بأمن مواطنيه. كذلك أقترح ضرورة تكثيف التوعية بأنظمة مكافحة الإرهاب وأنظمة مكافحة التحرش بالنساء، كما أكرر اقتراحا سبق أن طرحته في مقالات سابقة هو تشجيع الشركات على استيراد أو تصنيع كاميرات تثبت في السيارات، خاصة سيارات النساء، تقوم بتسجيل ما يحدث في الشارع من تجاوزات مرورية وأخلاقية، وهذا لن يكون مفيدا للنساء فقط، بل سيؤدي إلى ضبط المتهورين، والحد من تلاعبهم بأرواح الآخرين وأموالهم.

إنشرها