مواجهة جيش الألم

|
هناك دراسات أثبتت أن الجانب النفسي للمريض مهم جدا وأن له تأثيرا في شفاء المريض أو في انتكاسته. حينما كنت بالخارج أثناء دراستي تعرفت على عائلات من عدة دول عربية جاءوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل العلاج. المثير في الأمر أنني حينما كنت أتحدث معهم كان أغلبهم يقولون إنهم حينما كانوا يعالجون أبناءهم في مستشفياتهم الداخلية كانوا يعانون جدا مسألة الجانب النفسي فكان بعض الأطباء والممرضين يخبرونهم أن حالة أبنائهم ميئوس منها وأنهم يضيعون وقتهم فلن تتغير حالتهم إلى الأحسن. لكن حينما جاءوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية تغيرت أوضاعهم وأوضاع أبنائهم بتوفيق من الله ثم بسبب اهتمام الممرضين والأطباء بالحالة النفسية لأبنائهم. ربما ثقافة الجانب النفسي للمرضى ليست مهمة بالدرجة الأولى في مستشفياتنا لكن هو أعظم وأقوى علاج يمكننا أن نقدمه للمرضى فكما أن للأقراص والأدوية أهمية في علاجنا فالكلمات والاهتمام وإظهار المحبة والعناية بالأشخاص لها تأثير أكبر في شفائنا. نعم لدينا أطباء عظماء في تعاملهم وتعاونهم لكن لدينا أيضا تحديات كبيرة في الجانب النفسي. نحن بحاجة إلى إخصائيين اجتماعيين يعالجون المرضى ويساعدونهم للتغلب على معاناتهم ومشاعرهم السلبية التي يواجهونها. للأسف يغيب تفعيلهم في عديد من مستشفياتنا. فالأمراض المزمنة تؤثر جدا في نفسية المريض وتجعله غير قادر أحيانا على مواجهة الحياة أو الآخرين. من المهم أن تدرك مستشفياتنا أن شفاء مرضاهم يعتمد بعد توفيق الله على إدراكهم ثقافة الجانب النفسي للمريض، علينا أن ندرك أن كلمة حانية تعادل ألف قرص ودواء. إذا آمن المريض بقدرته على العودة إلى سابق عهده سيختصر كثيرا من الوقت وسيعود سريعا بحوله وقوته، الأمل هو الوقود الذي يحرك الأبدان والأرواح. يقول لي زميل تعرض لمرض عضال: إن أحد الأطباء قال له: "وضعك صعب جدا. لا أعدك بشيء". تأثر زميلي بعدها بشكل غير طبيعي. كان لكلمات الطبيب أثر أكبر في المرض الذي يعانيه. تحطمت معنوياته وانخفض وزنه بشكل مرعب. لم ينقذه بعد الله إلا طبيب وفريق علاج نفسي أكد له أن الأمل كبير وتجاوز التحديات التي يرزح تحت وطأتها يبدأ من داخله. بعدها قاتل زميلي جيوش الألم بروحه الكبيرة وابتسامة الجهاز الطبي الذي حوله. قاتلها بضراوة حتى هزمها ونجا. رب كلمة تعيدك إلى الحياة. ترفعك عاليا، عاليا أكثر مما نتصور.
إنشرها