صدقوني إنه لا يفيد

|

ينتقدني بعضهم من كثرة ما أقول إن بعض إجراءات التجميل لا تفيد، وإن بعض الأمراض الجلدية ليس لها علاج. أريد أن يتذكر هؤلاء أنني أعمل في القطاع الخاص فقط، وليس من مصلحتي القول إن هذه الإجراءات التجميلية لا تفيد الآن، هذا سيقلل من دخلي المادي، ولا سيما أن هذه الإجراءات فيها كثير من المغريات. أولا، سهلة التعلم والعمل، وقد تعلمت كثيرا منها، بل عملت بعضها أبحاثا علمية أو تجارب شخصية. ثانيا، أنها لا تفيد ولا تضر، فلن يرجع ويتشكى أو يطلب العوض "وهذا خطأ، لكنه من مكارم شعبنا الطيب"، ولا سيما إيهام قليل من الأطباء لمرضاهم أنهم استفادوا وهم لم يستفيدوا "توهم وإيحاء". ثالثا، دخلها المادي عال ولا تستغرق سوى دقائق. رابعا، الطلب عليها كثير بسبب دعايات الشركات أو قلة من الأطباء الذين يحتاجون إلى الرجوع إلى الأبحاث العلمية الحديثة عن معظم هذه الإجراءات، التي توضح أنها لا تفيد، وبعضهم يحتج بأبحاث ضعيفة في المحتوى، وبعضها مدعوم من الشركة المصنعة نفسها. هنا، أعلنت ما أعتقد أنه لا يفيد على الملأ، وأعرف أن قلة من الأطباء قد لا يوافقوني في بعض ما أقول "وهذا حقهم"، لكني أطلب منهم حوارا وتواصلا علميا، ولا أمانع أن يكون علنيا، فإذا أقنعوني فسأشكرهم، لأني سأكون أول المقبلين والداعين لهذا الإجراء الطبي، لأنه سيزيد من ربحي المادي ورضى مرضاي عني بحق. ليتذكر زملائي ومرضاي أنني نسبيا قارئ جيد لكل ما هو جديد في طب الجلدية والتجميل، لأن هذا جزء من متعتي، وأكاد أجزم أنه لا يوجد جديد علمي في هذا المجال إلا ويكون لي شوق كبير لمعرفته وتعلمه، لأنه سيفيد مرضاي، وهذا الأهم، وسيزيد من دخلي المادي. ويكاد لا يمر شهر إلا وأسافر إلى كثير من المؤتمرات المحلية والعالمية، إما متحدثا "ولله الحمد" أو مطلعا ومحاضرا. لكنني أنتقي ما هو مفيد وأدقق في ذلك. وأحيانا لا أكتفي بالدراسات، بل أتريث حتى يستخدمها بعضهم وتكون لها مصداقية علمية وعملية. وأحيانا أخطئ في قراري وأتراجع، في النهاية نحن أمام علم ديناميكي متحرك لينتج الأفضل، وعلينا أن نختار منه ما هو مفيد. أخيرا، يكفيني فخرا أن أقتدي بحذيفة بن اليمان "كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني". وأكرر اعتذاري، وأعلن بشريتي التي يعتريها الخطأ غير المقصود أحيانا. وليعذرني مرضاي فقط لأني، كما قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا).

إنشرها