السعادة في بيئة العمل

|

قلت لصديق عصبي: أحب دوما أن أكرر أن الهدوء والتريث من الصفات التي لا تخسر بسببها أبدا. والعكس صحيح، فالاندفاع في كل أمر، يعني أن تدفع الثمن مضاعفا، سواء كان ذلك في قيادة سيارة، أو نقاش مع قريب أو صديق، أو حتى في القرارات الاجتماعية والاقتصادية.
الملاحظ أن العصبية والتوتر صار سمة ملازمة لبعض الناس. وهذا الأمر يمكن ملاحظته في الأعراض المصاحبة التي تجعل عيادات المستشفيات تشهد مراجعين مرضهم الأساسي مرتبط بالعصبية والتوتر والضغوط اليومية. وكثير من هذا التوتر لا مبرر له.
يؤمن بعض المديرين بفكرة الإدارة تحت الضغط، وهذا النوع من الأداء يعطيك أداء جيدا لفترة، لكن استمراء هذا السلوك يجعل فريق العمل يتحول إلى ما يشبه خيول السباق المنهكة، التي تصل إلى مرحلة يغدو الإنهاك والتعب هو سمتها الأساسية.
إنني ميال دوما إلى أسلوب التحفيز الذي يجعل الأداء يتطور بشكل تصاعدي، ولا يسبب الأذى للمنشأة. وهذا الأمر لا يعني التفريط في الانضباط. ولكن لا يمكن مطالبة الناس بأداء مرتفع وساعات إنتاجية عالية، في وقت يكون فيه سيف العقاب مسلطا على المخطئ، مع غياب المكافأة والتحفيز والتشجيع المعنوي قبل المادي.
من الأمور المحبطة للموظف، غياب كلمة شكرا من لسان قائد الفريق. البعض يعتقد أن التمنع عن استخدام كلمة شكرا تجعل الموظف يكون متطلعا لتقديم أحسن ما لديه.
الحقيقة أن كثيرا من العاملين، عندما يجدون أن جهودهم المهنية لا تحظى بالتقدير المتوقع، يتحولون إلى السلوك المهني السلبي. مظاهر البطالة المقنعة وضعف الإنتاجية يرتبط بعضها بأسباب نفسية ومعنوية. كل هذه الأمور تفضي إلى إيجاد إنسان يعاني الإنهاك والتعب والضغوط النفسية والعصبية، وهذا يتنافى مع السعادة التي تتطلع المجتمعات المتقدمة ومن بينها مجتمعنا لتحقيقها.
لقد أكدت "رؤية المملكة 2030" على السعادة باعتبارها مقوما من المقومات التي تستهدفها. على منشآتنا أن تستحضر هذه المعاني وأن تعمل على تحقيقها في بيئات العمل.

إنشرها