صوت القانون

المرأة في المجتمعات العربية

بعد الإعلان الحكومي العام الماضي بالسماح للمرأة بقيادة المركبات في السعودية، ظهرت على السطح بعض الفئات المناوئة والمعارضة لهذا القرار، وتمادت في تخوين وتهديد كل النساء خلف المقود. كانت المرأة في الجاهلية منبوذة مهانة حتى جاء الإسلام كحركة تحررية لكل مستصغر، ومنهم المرأة، فأنصفها وأظهرها وأعلى من شأنها، وبرزت فيه كثير من النساء وخُلدت أسماؤهن، كحفصة حارسة القرآن، وعائشة الفقيهة المجاهدة، وسُميت البيعة الأولى "بيعة النساء"، وذُكرت في القرآن اعترافا بهن، على الرغم من كونهن اثنتين فقط مقابل 70 رجلا. لكننا - مع الأسف - عدنا إلى بداية الزمن، وهزمنا الإسلام، ودسنا على مرحلة الإنسانية التي أتى بها، وقلبنا المرأة إلى تابع ضعيف، وحصرناها أمًّا ومربية فقط، وطمسنا هويتها، فتحول المجتمع إلى ذكوري بطاقة ذكورية، يردد: "الرجل يحمل عيبه"! يعيب كل شيء على نساء بلده، لكنه لا يمانع الزواج من الغربية غير آبه بماضيها ولا بانفتاحها المنافي للقيم.
الزمن سُمي بذلك نسبة إلى الاختلاف بين الفترات، هو التطور إلى الأفضل، والتغير الذي تدركه الأجيال اللاحقة، والزمن اليوم يفرض خروج المرأة للعمل، وقيادة المركبات، وتولي الكفاءات منهن الوزارات والقضاء وغيرهما. عزل المرأة المطلق عن الحياة الاجتماعية ليس من الدين، ففي عهد النبي - عليه الصلاة والسلام - كنا نعرف زوجاته وبناته وكثيرا من التفاصيل عنهن، وعن طريقة حياتهن، مع إبقائهن على الحشمة. واليوم بات الرجل فينا يخجل من السير مع أخواته وزوجته وبناته وهن محتشمات. وما زلنا نخشى من إتاحة فرصة الاختيار للنساء، وكأن الأصل فيهن الزلل، وكأننا رعاة الكون وحماته وليس الله تعالى.
نحتاج اليوم إلى الوعي، والوعي لا ينتج إلا موازيا للحرية المباحة، ومنهما ينتج المجتمع الراقي. ما يحصل اليوم للمرأة من تمكين وتسهيلات واسترداد حقوق، ليس تحريرا لها من كل عادة وتقليد فاضل وكريم، بل دعوة لتحرير الرجل من كل عنصرية مضطربة ضد المرأة واستبداد ظالم لها.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون