رفقا بموظفي القطاع العام

|

أظهرت نشرة سوق العمل للربع الرابع من عام 2017، أن عدد العاملين في القطاع العام الخاضع لأنظمة ولوائح الخدمة المدنية يزيد على 1.2 مليون عامل، عدد السعوديين منهم يتجاوز 1.1 مليون (59.6 في المائة ذكور و40.4 في المائة إناث). يعمل هؤلاء في وظائف القطاع العام، والتعليم والصحة، ولا يشمل العاملين في القطاعات الأمنية والعسكرية. ومتوسط الرواتب الأساسية في القطاع العام لعام 2015 بلغ نحو 11 ألف ريال (مقال: سعود هاشم، "الاقتصادية"، 2016).
المشكلات التي كانت تواجه القطاع العام - وربما ما زالت - عديدة، منها: وجود بطالة مقنعة، وعدم توزيع الموارد البشرية بشكل يضمن عدالة التوزيع وفقا للتخصص أو الاحتياج، وقد تسبب ذلك في صعوبة قياس أداء موظفي القطاع العام دوريا من أجل تقييم أدائهم، والعمل على تحسين الأداء بعد معالجة أسباب القصور المتأصلة في فكر الموارد البشرية الهامشي لدى الجهات العامة.
في وقت سابق، كان أحد توجهات الدولة هو توفير وإيجاد الفرصة الوظيفية للمواطنين في القطاع العام، نظرا للإقبال الشديد على هذا القطاع، ولتوفيره حدا أدنى من الاستقرار للأشخاص، لكن هذا الأمر تسبب في إضعاف القدرات البشرية في هذا القطاع، وإرهاقه بعدد يفوق الاحتياج، مع غياب فرص التأهيل والتدريب والتحفيز للموظفين لتطوير قدراتهم والبحث عن فرص أخرى، وهذا أرهق الميزانية العامة بتكاليف شبه دائمة مقابل إنجازات غير مقدرة ماليا.
في عام 1437هـ، أصدر وزير الخدمة المدنية قرارا بإجراء تعديلات على لائحة تقويم الأداء الوظيفي، تتضمن آلية تقييم أداء الموظف في القطاع العام، كما بينت اللائحة ضرورة ربط الأداء بالأهداف المتفق عليها سلفا بين الموظف وإدارته. وفي عام 1439هـ، أصدر مجلس الوزراء قرارا بشأن تعديلات بنود من نظام الخدمة المدنية، يهدف إلى ربط الحوافز المالية "العلاوة السنوية والترقيات" بمستوى الأداء، ووجه بإعداد اللائحة التنفيذية لذلك.
هذا الإجراء مهم جدا في سبيل رفع كفاءة الأداء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة، ويتوافق مع المنهجية المتبعة، التي تبنتها "رؤية المملكة 2030". وفي حال تطبيقها بالشكل السليم سيلحظ مستفيدو الخدمات تطورا كبيرا في مستوى الخدمات المقدمة، وستمكن الجهات من إدارة مواردها البشرية بطريقة تحقق لها فرص نجاح أكبر.
عادة في تطبيق التغييرات وفرض ممارسات لم تكن مطبقة بشكل كامل، يحتاج ذلك كثيرا من الجهد والصبر، واتباع سياسات مرنة للوصول إلى الهدف الرئيس. ولا يغيب ذلك عن وزارة الخدمة المدنية أو الجهات ذات العلاقة، فالحاجة ماسة إلى نشر ثقافة التقييم الجديدة لدى الموظفين، وتقديم التدريب والتأهيل للكوادر البشرية الحالية، للتجاوب مع التغيير بسرعة ودون تأخير أو تعطيل.
يظل تطبيق هذه الآلية الجديدة بحاجة إلى تفعيل لأدوات الحوكمة في القطاع العام، لتأكيد مفاهيم العدالة والنزاهة والأمانة والاستقلالية في عمليات رسم الأهداف والتقييم ومسيرة التغيير نحو هذا الهدف. يظل هاجس المحافظة على حقوق الموظفين، وضمان عدالة التقييم، وتوفير التأهيل والتدريب المستمرين لمعالجة الضعف في الأداء من أهم الممكنات، التي ستساعد على تطبيق استراتيجية تقييم الموظفين، والتغيير المؤسسي، ليصبح القطاع العام أكثر فاعلية وكفاءة من أي وقت مضى، وهذا سيسهم في تحقيق مستهدفات الرؤية وتحقيق الرفاهية للمواطنين.

إنشرها