حامية حمى أمن الطاقة

|

المملكة- بفضل من الله- تعد أكبر وأهم دولة بترولية في العالم، كيف لا وهي تمتلك 19 في المائة من الاحتياطي العالمي، وتمتلك 12 في المائة من الإنتاج العالمي، وكذلك أكثر من 20 في المائة من مبيعات البترول في السوق العالمية؟ كما تمتلك طاقة تكريرية تصل إلى أكثر من خمسة ملايين برميل يوميا، داخليا وخارجيا. سياسة إنتاج البترول السعودي سياسة معتدلة ويركز نهجها على التعاون الدولي والسلام والتنمية الاقتصادية. عند كل انخفاض في الإمدادات النفطية العالمية، أو عندما تصاب الأسواق النفطية بتخمة بسبب زيادة المعروض، سواء كان هذا الانخفاض والزيادة في الإمدادات النفطية نتيجة ظروف جيوسياسية أو طبيعية أو غيرها، فلا بد أن نتذكر أن المملكة تسعى دائما وأبدا إلى استقرار أسواق النفط العالمية وتوازنها، بما يعود بالنفع على المنتجين والمستهلكين. هذا ليس كلاما مرسلا أو تعبيرا مجازيا، بل حقيقة راسخة متاح للجميع الاطلاع عليها في موقع وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية تحت عنوان "سياسة إنتاج البترول السعودي".
لم تنتابني الدهشة عندما قرأت أن بعض الدول، وعلى رأسها إيران، تعارض بوتيرة مختلفة رفع الإنتاج لتعويض نقص الإمدادات. بل أرى أنه من الطبيعي أن تحاول جاهدة منع ذلك، لأنها ببساطة تنتج بطاقتها القصوى، وليس لديها أي قدرة إنتاجية احتياطية، فرفع الإنتاج سيكبح ارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى عدم قدرتها رفع الإنتاج والظفر بحصص سوقية إضافية. أما المملكة، كما ذكرت سابقا، بنهجها المعتدل تاريخيا، فتعد حامية حمى "الأمن الطاقي"، فهي لم ولن تسمح أن يكون هناك عجز في الإمدادات النفطية، والتاريخ والأرقام يشهدان بذلك. بحمد من الله ومنته لدى المملكة قدرة إنتاجية احتياطية كبيرة مسخرة للتدخل عندما يلزم الأمر، حيث إنها تستطيع ضخ ما يزيد على مليوني برميل عن معدل إنتاجها الحالي.
من اطلع على تغريدة دونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة عند اتصاله بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان- حفظه الله- طالبا إياه رفع الإنتاج لتعويض نقص الإمدادات الحالي من فنزويلا وإيران، الذي سيزداد من الأخيرة تدريجيا حتى الوصول إلى تاريخ 4 تشرين الثاني (نوفمبر) وهي المهلة التي وضعتها أمريكا لوقف استيراد النفط تماما من إيران، يجد أن هذه هي السعودية، وهذا ثقلها السياسي والاقتصادي عالميا، الذي اكتسبته بالمواقف الرصينة من حكامها والتزامهم ووفائهم بوعودهم. هناك أقلام وطنية نكن لها كل احترام وتقدير، يرى أصحابها أنه من الأفضل أن تتجاهل المملكة حاجة الأسواق العالمية إلى مزيد من النفط، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وعدم استنزاف ما لدينا من احتياطي نفط "مؤكد". الحقيقة، أن هذا المقترح، مع كامل احترامي لمن يتبنونه، هو مقترح غير واقعي من وجهة نظري، رغم إيماني الكامل أن من يتبنونه ينطلقون من منطلق وطني، وخوفا على مستقبل الأجيال، إلا أن هذا يخالف أبجديات السياسة النفطية السعودية وحرصها الشديد على استقرار أسواق النفط وتوازنها بالتوازي مع مصالحها المشروعة للوصول إلى أسعار مرضية للمنتجين والمستهلكين.
ختاما، لا يعتريني شك أن "رؤية السعودية" الطموحة ستبدد مخاوف هؤلاء الأكارم على مستقبل ثروتنا النفطية، وما توجه المملكة لتنويع مصادر الدخل والطاقة، إلا خير شاهد ومبشر على ذلك.

إنشرها