بعد الصدمة

|
قبل عشر سنوات تقريبا، التحقت بوظيفة أكسبتني مهارة جديدة. هذه المهارة تتجسد في العمل مع الفريق. قبلها عملت ثلاثة أعوام في منأى عن الآخرين. عملي لا يشاهده سوى مديري. كانت الأصداء طيبة تجاه ما أقوم به، فاستمررت على هذا المنوال. لا أستشير أحدا ولا أعمل مع أحد، إلا في حدود ضيقة. عندما انتقلت إلى وظيفة جديدة، كان لا يوجد أمامي خيار. ما أقوم به لا بد أن يراجعه من ستة إلى سبعة أشخاص قبل أن يرى النور. عانيت كثيرا، فلم أعتد أن يقوم الآخرون بإبداء الملاحظات تجاه عملي. وأحيانا، تغييره تماما. شعرت بمرارة كبيرة. كلما هممت بتنفيذ مهمة أتردد كثيرا خشية أن ينال عملي مصير الأعمال السابقة نفسه. كثير مِن الانتقادات والملاحظات والتعديلات. عشت مرحلة عصيبة. لكن، مع مرور الوقت واستيقاظي من صدمة طريقة العمل الجديدة، اكتشفت أنني استفدت كثيرا من الآراء التي أتلقاها. ساعدتني على الانفتاح على أساليب جديدة وزوايا أجهلها. لم يكن الأمر سهلا. ظللت فترة طويلة أتجنب هذه الطريقة. أتحاشى أن تخضع الأعمال التي أتولاها إلى هذه المراجعة الجماعية. كنت أشبهها بالإعدام الجماعي؛ لأنها ستودي بجهدي وتلغي بصمتي. لكن النتائج التي فزت بها بعد دعم زملائي، جعلتني أؤمن أن العمل الجماعي يضيف ويساند. لاحظت تطورا كبيرا على أدائي. والأهم من ذلك، سماكة جلدي تجاه النقد. فقبل هذه التجربة، كنت أزعم سعة صدري وروحي الرياضية تجاه الملاحظات، لكن كل تلك القناعات ذهبت أدراج الرياح بعد خوض أول تجربة حقيقية. لا شيء يصقل المرء ويزيد رصيده المعرفي أكثر من الاستزادة من مجموعة مؤهلة تغمرك وتعمرك. تكتسب منها مهارة القدرة على تحسين أدواتك، والتعرف على مناطق جديدة تجدد أسلوبك. فمهما كنت بارعا فلن تنجح دون إضافة لون جديد يبدد الرتابة التي قد يعززها انحيازك إلى الفردية. اللون الواحد، مهما كان ساحرا، يصيبك بالرتابة والملل. الألوان عندما تتعاضد وتتحد، تشكل لوحة مضيئة لا تنتهي صلاحيتها. تتجدد وتتمدد في أحاسيسك ووجدانك. تبهرك وتسعدك. أحب شخصيتك وأسلوبك، لكن صب عليها نكهات جديدة تجعلها ألذ وأحلى وأغلى.
إنشرها