اليوم العالمي للبهاق 25 يونيو

|

يوجد تقريبا ربع مليون سعودي مصاب بالبهاق، البهاق بقع بيضاء بسبب نشاط في الخلايا اللمفاوية والجهاز المناعي الجلدي وهجومها على الخلايا الصبغية في الجلد. وهناك كثير من المعلومات الخاطئة عن سبب مرض البهاق، مثل أنه بسبب صدمة نفسية، أو خوف، أو نقص غذاء، أو وراثة، أو أنه معدٍ، وكلها معلومات غير صحيحة. حديثي اليوم إلى كل مرضى البهاق، اشكروا الله على هذا الابتلاء، فإن أخذ الله جزءا من خلاياكم الصبغية، فقد أعطاكم نعما لا تعد ولا تحصى، أعطاكم نعمة الإيمان به، ونعمة السمع والبصر والمال والصحة، وغيرها كثير، وكلنا نذكر ذلك المواطن السوداني الفقير التقي وهو يحمد الله، ويقول: نحن في زحام من النعم، وتذكروا أن الله يقول: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ" وأنتم الصابرون. فلكم الحسنيان أجر الصبر في الدنيا، والجنة - إن شاء الله - في الآخرة. وأنصح نفسي وكل الناس، وأخص مرضى البهاق بالصبر؛ لأنه يرضي الرب، كيف لا وهو يقول في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء"، فمن حسن الظن بالله أن نعرف أن مرض البهاق ابتلاء من الله، والشكر في هذا الوضع هو قوة حسن الظن بالله، وأيضا الصبر يريح النفس، ويجعلها تستجيب للعلاج، ويجعل النفس نشيطة للعمل والنجاح، وإذا كان مريض البهاق من الصابرين، فسيضفي راحة على الوالدين وبرا بهما، تخيلوا أن مريض البهاق كان من الجازعين المزعجين للوالدين بالتشكي والطلبات، يستدر عطف وحب الوالدين بطريقة غير تربوية، ويشحن والديه بشحنة سلبية قد تصيبهم بالاكتئاب. تذكروا أن البهاق لا يمنع من النجاح، بل قد يكون السبب الحقيقي في نجاح الإنسان، حيث إنه وظف نقطة ضعيفة أن تكون سر قوته "رُبّ ضارة نافعة"، "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم..". فمرض البهاق ابتلاء من الله حتى إن كثيرا من المشاهير لم يمنعهم البهاق من الإبداع، فذلك وزير، وهذا شاعر، وذاك ممثل وطبيب وتاجر، وكل الوظائف الناجحة، بل حتى النساء الشهيرات. فانظر كيف جعل هؤلاء من نقاط ضعفهم مصدرا لقوتهم وإبداعهم. وكأني يوم القيامة في الجنة "أسأل الله أن يبلغنا ذلك المقام"، ومع أصحاب لي ننظر إليكم يا مرضى البهاق، وأنتم في الدرجات العليا من الجنة، "ونسأل الله ذلك"، درجة لا ينالها إلا الصابرون أمثالكم.. فهنيئا لكم.

إنشرها