الرسالة الأخاذة

|

أخبرني صديق أنه تلقى رسالة جميلة فور استيقاظه من النوم. هطلت على جواله كلمات قصيرة يطلب فيها شاب برفق العمل في الشركة التي يترأس جهازها التنفيذي. يكمن سر جمال الرسالة وفق صديقي إلى أسلوب كاتبها وجودة لغتها. كان كل حرف مكتوب فيها له معنى وإيقاع، أثر وتأثير، وقع وبريق. يقول لي صديقي إن الرسالة رغم أنها لم ترافقها سيرة ذاتية عريضة وملونة إلا أن الكلمات باحت بكل شيء. روت تجربته بسخاء وعمق معا. شافية وكافية. لا إطناب ولا إسهاب. راعت مشاغله وارتباطه. مباشرة ومركزة. لم يتردد لحظة واحدة بعد قراءة هذه الرسالة أن يكتب له: "تعال حالا إلى مكتبي إذا أحببت. هذا هو عنوان المكتب". بعدها بأسابيع أصبح كاتب تلك الرسالة أحد الموظفين في المنظومة التي يديرها صديقي.
كانت الرسالة مفتاحا للوظيفة. والخطوة الأولى نحو الحلم الكبير.
أسهمت رسالة مقتضبة في حصوله على فرصة قيمة وتجربة مثيرة. بات قريبا من الرئيس التنفيذي الذي وقع في غرام حرفه وانهماره. حولته حروفه الصغيرة إلى نجم لا يشق له غبار، ولاعب استراتيجي في الشركة. له مكانته وكلمته.
تعطينا رسالة هذا الشاب درسا في أهمية كتابة الرسائل إلى المسؤولين والزملاء وحتى العابرين في حياتنا. ربما رسالة واحدة بكلمات محدودة تختصر لك مسافات وسنوات. ينبغي أَن نكتب رسائلنا بعناية ونُجوّد كلماتنا ونطور لغتنا فهي تمنحنا الكثير. شخصيا، تشكلت لدي قناعات سلبية عن أشخاص بسبب إهمالهم للغتهم. وتساهلهم في كتاباتهم. فتجدها ملوثة بالأخطاء الإملائية البديهية. والأخطاء الطباعية المستمرة التي تنقل صورة غير ملائمة عن الفرد.
طالما كانت الرسائل وسيلة للتعريف بقيمة ووعي الشخص على مر العصور. ومادمنا نعيش في عصر تسيل على أثره الرسائل بفضل ازدهار التقنية بات علينا أن نواكبها بالإتقان والتجويد.
فقد تتسلل من بين أصابعنا جملة تفتح لنا أبوابا لا نعلم عنها، وأخرى توصد أبوابا أمامنا.
اهتم بحرفك تفرح وترتق.
اعتن بكل كلمة تبعثها. اكتبها كأنك تنقشها. بتأن وتؤدة وحب. وستشرع لك النوافذ وتأخذ بيدك عاليا إلى السماء.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها