السوق السعودية نحو العالمية

|

الـ 20 من حزيران (يونيو) يوم تاريخي للسوق السعودية، بالذات لشركة تداول وهيئة سوق المال؛ حيث تم الإعلان عن ترقية السوق السعودية إلى مؤشر الأسواق الناشئة، "في إجراءات صنفت أنها الأسرع على الإطلاق من بين كل الأسواق، وهذا إنجاز بحد ذاته"، حيث يبدأ الإدراج الفعلي وبشكل متدرج السنة المقبلة، جميع الجهود توجت بترقية السوق السعودية إلى الأسواق الناشئة في أهم مؤشرين حول العالم "فوتسي" FTSE و"إم إس سي آي" MSCI. قد يتساءل بعضهم: فيمَ يفيد مثل هذا القرار المتداولَ والمستثمرَ؟ في الحقيقة، هناك نوعان من الآثار والفوائد على المستثمرين، الفائدة الأولى هي انكشاف السوق على سيولة استثمارية جديدة؛ حيث يقدر حجم الأصول التي تستثمر داخل الشركات الموجودة في المؤشر بما يقارب 1.9 تريليون ريال، وهو رقم ضخم. وتنقسم هذه الاستثمارات إلى نوعين: الأول يسمى الاستثمار بنمط خامل؛ وهو يعني أن الصناديق والمحافظ تحاكي تماما المؤشر عبر شرائها كل شركات المؤشر بحسب أوزانها، بغض النظر عن وضع السوق أو وضع الشركة وتحليلها المالي؛ حيث إن أداء هذا الصندوق سيماثل تماما حركة المؤشر صعودا ونزولا. النوع الآخر، هو الاستثمار النشط، الذي لا يتقيد بشكل كامل بأوزان الشركات كما في الاستثمار الخامل، ويعتمد في الشراء والبيع على مدى جاذبية الشركة والسوق في قراره الاستثماري. حسب تقديرات "الهيئة" و"تداول" قد يبلغ حجم الاستثمارات المقبلة "الخاملة والنشطة" إلى السوق "طبعا بشكل متدرج وليس فوريا" ما يقارب 150 مليار ريال "تعادل 7.5 في المائة من القيمة السوقية للأسهم السعودية اليوم"، وهذه تدفقات كبيرة ستساعد على زيادة عمق السوق، خصوصا أنها من جهات مؤسسية استثمارية أجنبية وليست من أفراد.
الفائدة الأخرى؛ هي تحسن كفاءة السوق عبر تحسين وتعديل النظم واللوائح والمنتجات، التي عملت "الهيئة" و"تداول" عليها طوال الفترة الماضية، كشروط للانضمام إلى هذه المؤشرات، التي سبق أن ذكرتها في مقالي "2017 عام حافل على السوق المالية السعودية"، التي من أهمها تغير مدة التسوية، تعديل وحدات تغير السعر، فرض المعايير المحاسبية الدولية، وغيرها كثير من القرارات والأحداث المهمة التي تمت، وكلها تصب في مصلحة زيادة فاعلية وجاذبية السوق. إلى جانب هذه التعديلات، تم إقرار عدة منتجات وخدمات مهمة جدا - في نظري -، وهي البيع على المكشوف، صانع السوق وآلية استقرار السعر للأطروحات الأولية "ما زالت تحت المراجعة" وغيرها. هذه الخدمات والمنتجات ستؤثر - في نظري - في السوق بشكل أكبر مما يتوقعه المتداولون اليوم، بشرط أن يتم استخدامها فعليا؛ حيث نستطيع تشبيه وضع السوق والمتداولين اليوم بمن اشترى سيارة فيها مميزات وتجهيزات كثيرة تساعد المستخدم على الوصول إلى هدفه، مثل الخرائط المدمجة والإرشاد الصوتي، اللتين تقودان السائق بشكل مختصر إلى هدفه، ومضاعف للسرعة يزيد من سرعة الوصول، لكنه خطر بشكل أكبر إذا أسيئ استخدامه "المشتقات والبيع على المكشوف"، كل هذه المميزات وغيرها موجودة، لكن المستخدم اليوم "المتداول" لا يستفيد منها، بل ما زال يقود هذه السيارة بشكل تقليدي كما كان يفعل سابقا. أنا مقتنع تماما بأنه قريبا سيبدأ استخدام هذه المنتجات والخدمات، وحينها فقط سيشاهد المتداولون ويدركون حجم التغيير في السوق.
أخيرا، لماذا قد يستثمر الأجنبي في السوق المالية السعودية؟ في الحقيقة، وإلى جانب كل ما تم ذكره، الجميع حول العالم يراقب من كثب وباهتمام بالغ ما يحدث في السعودية من تطورات مهمة على جميع الأصعدة، ولدى المستثمرين الخبراء قاعدة، أنه في حال وجود تغيرات وتطورات، فهذا يعني وجود وانفتاح فرص جديدة يشاهدها فقط من يملك الخبرة، ولعل من أبرزها استهداف زيادة مشاركة القطاع الخاص في الناتج المحلي، برامج الخصخصة، طرح "أرامكو"، تعزيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة، المشروعات الضخمة والنوعية لصندوق الاستثمارات العامة، التي من أبرزها "نيوم"، رفع كفاءة القضاء، وغيرها كثير مما يحصل وسيحصل حاليا وخلال السنوات المقبلة، يبشر بمزيد من الفرص، ويجعل السوق السعودية مغرية للاستثمار من قبل المستثمرين حول العالم، وهذا سيلاحظ "كتوقع شخصي" خلال الأشهر المقبلة من دخول وفتح محافظ وتغطية تحليلية للسوق من قبل الشركات الاستثمارية الأجنبية، بإذن الله.

إنشرها