عكاظ: أيقونة إبداعية

|
في حديثه لبرنامج من الصفر، الذي يقدمه الزميل مفيد النويصر، أعطى الأمير بدر بن عبدالمحسن تعريفا جميلا للهوية السعودية، وكيف تشكلت هذه الهوية على مر السنين، لتغدو رمزا من رموز التوحد والالتقاء بين مختلف أطياف مجتمع المملكة الثري برجاله ونسائه ولهجاته وثقافته وتضاريسه وحضارته. أمس الأول، تصادف وجودي في مقر سوق عكاظ الذي تنطلق فعالياته اليوم. وكنت محظوظا إذ حظيت بمشاهدة جانب من بروفة الأوبريت الذي يتم عرضه اليوم. في المسرح، كان في مقدمة الحضور الأمير بدر بن عبدالمحسن. لم يكن حضور الرجل شرفيا، فهو باعتباره كاتب النص الخاص بالأوبريت شغوف بمتابعة تفاصيل عمله من الألف إلى الياء، من الموسيقى إلى حركة المجاميع على المسرح، إذ تراه يعطي ملاحظاته ورؤاه، ويتحاور مع فريق العمل الإبداعي بشكل متواصل. هذا أحد أسرار النجاح الذي تحقق في أوبريت عكاظ العام الماضي، وهو السر الذي يتوج نجاحه هذا العام أيضا. ويصدق ذلك على سلسلة الأعمال التي كتب نصوصها الأمير بدر، سواء في الجنادرية أو غيرها من المناسبات الوطنية المختلفة. نصوص الأمير بدر صادقة، لأن هذا الشاعر، لا يحتاج أن يتوكأ على لغة أو حروف أو كلمات سواه، هو شاعر بالفطرة، وهو فوق ذلك ملم بالمسرح والدراما، وخاض غمارهما منذ سنوات. ومن هنا، فإن تجربة الأمير بدر، أصبحت مع مرور الزمن، مثل دهن العود المعتق، زاهية وفواحة بالعطر والجمال. علاقة الوطن مع إبداعات الأمير بدر طويلة. وكثير من نصوصه أصبحت أيقونات وطنية يرددها الصغار والكبار. مع انطلاقة "عكاظ" اليوم، تبدأ رحلة جديدة من رحلات استعادة الزمن الحضاري المحلي. ذات يوم، أراد بعضهم أن يزرع فينا أن هذه الأرض بدون حضارة. هناك رجل خاض مهمة صعبة قبل نحو ١٧ عاما. كان الهدف إحداث مصالحة مع ثرائنا الحضاري. عندما بدأ، كان ثمة ممانعة، نتيجة سوء فهم. اليوم يتحدث علماؤنا عن هذه الحضارة بذهن منفتح ونظرة مرنة. عراب هذه الخطوات رجل اسمه: سلطان بن سلمان.
إنشرها