لو خيروك بينهما

|

يقول صموئيل بتلر: "لا تجعل نفسك الخيار الثاني لأحد، كن الأول أو لا تكن".
كنت أشاهد واحدا من تلك البرامج الحوارية التي تعتمد على الاستفتاءات الجماهيرية، حين قرأت السؤال التالي: "لو خيروك بين الارتباط بشخص تحبه ولا يحبك، وشخص يحبك ولا تحبه.. فأيهما تختار؟".
صعوبة السؤال تكمن في قدرتك على التفكير المنطقي السليم، الذي يقودك نحو الفهم الواقعي للأمور، لذلك عزيزي القارئ أتفهم رغبتك العاطفية في اختيارك الخيار الأول، وهو الارتباط بشخص تحبه، ويدور اهتمامك حوله، وتشعر بالارتياح بقربه، لكن لو افترضنا أن هذا الشخص لا يبادلك الشعور، بل ربما يكن لك كراهية لا متناهية، ويشعرك بالأسى لوجودك في حياته، ولا يبذل أي جهد لتغيير واقعه معك، لأن مسألة ضياعك من بين يديه غاية أحلامه، فهل حقا سترغب في الارتباط به؟
أما إن كان خيارك هو الثاني، فأظنك تمتلك تفكيرا منطقيا سليما، لأن ارتباطك بشخص يحبك، سيدفعه إلى فعل المستحيل لإرضائك ورؤية البسمة فوق شفتيك، وسيبذل قصارى جهده ليغرس بذور الحب في أعماقك نحوه، من خلال لهاثه المحموم نحو إسعادك. كل الجهود الرائعة التي سيبذلها من أجلك ستحرك مشاعرك، وتجعل أمواج الحب في قلبك تثور على صمت أحاسيسك الخامدة.
من يحبك بصدق سيجعلك رقم واحد في عالمه، لن يجردك من مشاعرك الإنسانية ليستعبد أفكارك، ويصنع منك مجرد تابع يشعر بالرثاء على حاله، ويقضي يومه في جمع بقايا كرامته المتناثرة.
من يحبك بصدق لن يسمح لانكسارات الرحيل أن تحني ظهرك، وتثير الخوف بداخلك عند كل زلة، فمعظم من رحلوا لم يحبوا بصدق، هم كانوا ينتظرون الفرصة السانحة ليخطئ من أحبوه حتى يرحلوا.
من يحبك بصدق ليس بحاجة لأن يجيد قفز الحواجز ليصل إليك، ستجده بجوارك عند كل حاجز ومطب و"دحديرة"، لن يخذلك حتى في تلك اللحظات التي تعتقد فيها أنك خذلت نفسك، ولن يتنازل عنك مهما كانت الرهانات حولك خاسرة.
معظم العلاقات الإنسانية المتوترة الآن تنشأ من إحساس شخص ما بعدم قيمته في حياة الطرف الآخر.
يقول أحد الحكماء: "نحن نمنح الفرص، لأننا لا نريد أن نخسر من نحب، ولكنهم يخسرون فرصهم حين يظنون أن العطاء أبدي".

اخر مقالات الكاتب

إنشرها