الناس

المرأة السعودية خلف مقود السيارة.. ومراسلون من 36 دولة لتغطية الحدث

يشكل اليوم منعطفا حيويا في تاريخ المرأة السعودية، بعد أن تم إقرار منحها الحق في أن تجلس خلف مقود السيارة وتقود، شأنها شأن الرجال، الأمر الذي يحقق منافع اقتصادية على مستوى الأسرة، والبلاد ككل.
ويتابع العالم اليوم تدشين هذا الحدث المهم من خلال مراسلين صحافيين ومصورين من عدد من دول العالم.
وفي هذا السياق، قال لـ"الاقتصادية" الدكتور عبدالله المغلوث، المتحدث الرسمي لوزارة الثقافة والإعلام، إن نحو 76 صحافيا ومراسلا لوكالات الأنباء الدولية من 36 دولة، قدموا للسعودية خلال اليومين السابقين، لتغطية بدء قيادة السعوديات للسيارة، اليوم.
وحرصت وكالات الأنباء العالمية على إرسال سيدات لتغطية الحدث، في الوقت الذي تستعد فيه بعض الحاصلات على رخص القيادة للذهاب إلى أعمالهن بعد إجازة العيد في سياراتهن الخاصة لأول مرة.
وأكدت جهاد حمدي، من وكالة الأنباء الألمانية، أنها وصلت الرياض قبل موعد انطلاق القيادة للسيدات بيوم، حرصا منها على توثيق هذا الحدث التاريخي، الذي يعد خطوة نحو تمكين المرأة في السعودية والعالم أجمع.
بدورها، أوضحت ناريمان - مصورة من وكالة الأسوشيتيد برس-، التي وصلت الرياض منذ يومين مع أربع من زميلاتها لتغطية الحدث، أن موضوع السماح للقيادة مهم بالنسبة لوكالات الأنباء العالمية، حيث يعد حدثا عالميا وتاريخيا يسترعي انتباه غالبية المصورين والمراسلين.
من جهتها، أشارت جميلة الدخيل، إحدى الحاصلات على رخصة قيادة بعد تدريبها في جامعة نورة إلى اعتزامها الذهاب إلى عملها بسيارتها في أول يوم دوام بعد إجازة العيد، مؤكدة ثقتها من القيادة في الطرق والشوارع بعد اجتيازها فترة التدريب ونجاحها في اختبار الرخصة.
واهتمت الصحف العالمية بالحدث، حيث صنفت صحيفة "يو إس أيه توداي" الأمريكية قرار السماح بقيادة السيارات للسيدات في المملكة ضمن أهم خمسة أحداث في العالم خلال أسبوع.
ونشرت جريدة "الجارديان" البريطانية خبرا بعنوان، "إنها لحظة مهمة، السعوديات يشعرن بالحماس للقيادة أخيرا"، مشيرة إلى عديد من الأفراد الذين رجعوا من السفر لمشاهدة وحضور هذا اليوم في المملكة.
ونشرت"بي بي سي"، تقريرا بعنوان "معدل الوظائف في السعودية يرتفع مع السماح بقيادة السيدات" توقعت فيه أن يرتفع عدد السيدات في الشارع إلى ثلاثة ملايين في 2020.
وأشار التقرير إلى أن عدد السيارات الجديدة المبيعة في المملكة انخفض العام الماضي إلى 22.3 في المائة، حيث من المتوقع أن ينعش القرار سوق بيع السيارات الجديدة.
ويبدأ المرور السعودي، اليوم، في تفعيل تطبيق نظام النقاط الـ 24 لعقوبة سحب الرخصة على الجنسين، ولأول مرة، أسوة بما يطبق من أنظمة مرورية في دول الخليج المجاورة.
ويبدو أن دخول النساء في مضمار قيادة السيارات سيحدث نقلة نوعية في أنظمة المرور السعودي، ستجعله أكثر صرامة وتنظيما مما كان عليه في الوقت السابق، وبذلك سيدخل المواطنون والمقيمون في السعودية عهدا جديدا في الطرقات، متمثلا في السماح للمرأة بقيادة سيارتها، وتطبيق أنظمة أشد صرامة في حق المخالفين.
وقال لـ"الاقتصادية" مصدر في الإدارة العامة للمرور، إن عقوبة سحب رخصة القيادة، مطبقة في دول الخليج منذ بضع سنوات، وصدر بها قرار مجلس الوزراء، حيث ينص النظام على أنه إذا بلغ عدد نقاط المخالفات المسجلة بحق قائد السيارة بواقع 24 نقطة في العام الهجري الواحد، للمرة الأولى يتم سحب رخصة القيادة لمدة ثلاثة أشهر، وفي حال حصول المخالف للمرة الثانية على 24 نقطة أخرى خلال السنة الهجرية سيتم سحب رخصة القيادة لمدة ستة أشهر، وعند حصول المخالف للمرة الثالثة على 24 نقطة خلال سنة هجرية تسحب رخصة القيادة لمدة سنة هجرية، وعند حصول المخالف للمرة الرابعة على 24 نقطة خلال سنة هجرية تسحب رخصة القيادة نهائيا، ويغرم كل من يقود سيارة بعد السحب غرامة مالية تبدأ من 900 ريـال وتزيد بحسب عدد المخالفات، ويمحى رصيد نقاط المخالفات بعد مرور سنة كاملة من القيادة دون مخالفات.
وحول الإجراءات المرورية، التي سيتم اتخاذها اليوم مع قيادة المرأة للسيارة، أشار المصدر إلى أن المرور السعودي استعد في جميع مناطق المملكة بزيادة عدد نقاط التفتيش والفرز لضعفي العدد الموجود للتأكد من حمل كل قائدة مركبة اليوم لرخصة السير، وضبط المخالفات، إن وجدت، مثل عدم ربط حزام الأمان، أو مخالفة السير وغيرها من المخالفات الأخرى.
وبحسب مصدر في المرور، فإن دخول السيدات مجال قيادة السيارات مع الرجل سيسهم كثيرا في تحسين سلوكيات الذكور الخاطئة في القيادة، إذ إن السيدات اللاتي سيقدن سياراتهن في الشوارع ابتداء من اليوم، تم تأسيسهن وتدريبهن بشكل عملي وعلمي دقيق حول أبجديات السياقة وآدابها، ابتداء من الرخص وأنواعها وكيفية إصدارها، وتعليمهن كيفية التصرف بحرفية وثقة مع بيئات الطريق المختلفة وقت الذروة وتقلب الأحوال الجوية مثل حالات الضباب، والمتغيرات البيئية مثل تساقط الصخور، والقيادة في البيئة الصحراوية.
ولفت المصدر إلى تدريب المتدربات على إشارات تنظيم حركة السير، كالإشارات الضوئية، والعلامات المرورية، والعلامات الأرضية، مشيرا إلى أن المرور، بالتعاون مع هيئة النقل العام، سيعمل خلال الفترة المقبلة على إدخال عدد من الإشارات والعلامات المرورية التحذيرية المستخدمة في المدن الذكية والمتقدمة، التي لم تكن قد استخدمت في السابق، في الطرق السعودية، حيث تم تدريسها للمتدربات ضمن التدريب العملي والنظري في مدارس القيادة في المملكة.
من جانبه، ذكر اللواء محمد البسامي، مدير عام المرور في المملكة، أن رجال المرور على أتم الاستعداد لتطبيق القرار، إذ من المتوقع أن تقود أكثر من ثلاثة آلاف سيدة اليوم، حصلن على رخصهن خلال الشهر الماضي، مؤكدا أن ما كان يطبق على الرجال من مخالفات سيطبق كذلك على النساء دون تمييز أو تفرقة. وأكد اللواء البسامي قدرة المرأة العالية على السير في الطرقات بلا مخالفات، نظرا لحرصهن على تطبيق القوانين والالتزام بالأنظمة، علاوة على التدريب العملي والنظري المتقدم الذي حصلن عليه.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الناس