أخبار اقتصادية- عالمية

كوريا الشمالية تسعى لتبني النموذج الصيني في التنمية الاقتصادية

تراجعت تجارة الصين مع كوريا الشمالية 56.8 في المائة على أساس سنوي في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري لتسجل 887.4 مليون دولار.
وبحسب "رويترز"، فقد أظهرت بيانات الجمارك الصينية انخفاض الواردات من كوريا الشمالية 87 في المائة إلى 94.3 مليون دولار في الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى أيار(مايو).
وبلغ إجمالي تجارة الصين مع كوريا الشمالية 230.87 مليون دولار في أيار (مايو) مقارنة بـ 173.7 مليون دولار في الشهر السابق.
وسجلت صادرات الصين إلى كوريا الشمالية 217.2 مليون دولار في أيار (مايو) في حين بلغت الواردات من كوريا الشمالية 13.65 مليون دولار.
وفي الوقت الذي تريد فيه كوريا الشمالية التركيز على تنمية اقتصادها تحاول حليفتها القوية الصين إقناعها باعتماد نظام شبيه بنظامها لا يعني بأي حال التخلي عن احتكار السلطة حتى لو انتقلت البلاد إلى اقتصاد السوق.
وذكر الرئيس الصيني شي جين بينج الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون الذي قام بزيارته الثالثة إلى الصين في غضون أقل من ثلاثة أشهر بأن بلاده تحتفل هذا العام بالذكرى السنوية الأربعين للإصلاحات التي جعلت منها ثاني أقوى اقتصاد في العالم.
وصرح شي بأن "الصينيين يتحلون بشجاعة الإصلاح والتحديث"، مضيفا "يسعدنا أن كوريا الشمالية قد اتخذت القرار الكبير بالتركيز على بناء الاقتصاد".
وكان كيم قد أعلن في مطلع العام أنه يركز على "بناء اقتصاد اشتراكي" بعد أن أتمت البلاد تطوير ترسانتها النووية.
وتعهد كيم خلال قمة تاريخية مع ترمب في سنغافورة في 12 حزيران (يونيو) بإخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي لقاء رفع العقوبات الدولية.
وشكلت القمة فرصة لوريث سلالة كيم حتى يقوم بنزهة ليلية في سنغافورة رمز الرأسمالية بينما تناقلت وسائل الإعلام الكورية الشمالية صور الحدث بكثافة.
ويقر جاو تونج خبير الشؤون الكورية الشمالية في مركز كارنجي تسينجوا في بكين أن هذه الزيارة "شبيهة إلى حد كبير" بتلك التي قام بها الرجل الثاني في الصين آنذاك دينج هسياوبينج إلى الولايات المتحدة في عام 1979 قبل إطلاق إصلاحات اقتصادية.
وأشار جاو إلى أن دينج اطلع آنذاك "بنفسه على نجاح النمو في الدول الغربية ووجه رسالة إيجابية إلى سائر العالم"، مضيفا أن كوريا الشمالية باتت بعد أربعة عقود على فجر "منعطف استراتيجي كبير".
وتعهد شي بأن بلاده "مستعدة لتقاسم خبرتها" مع بيونج يانج في هذا الإطار، وقبل أن يغادر كيم بكين، قصد منطقة للتنمية الزراعية ومركزا للتحكم في مترو الإنفاق في بكين.
ويقول كوه يو هوان خبير كوريا الشمالية في جامعة دونجوك إن وجود رئيس الوزراء باك بونج جو المسؤول الرئيسي عن القضايا الاقتصادية في كوريا الشمالية إلى جانب كيم "يحمل على الاعتقاد بأن الهدف من الزيارة هو دراسة الصين كنموذج للتنمية الاقتصادية بعد نزع السلاح النووي".
وإذا كانت بكين قد حققت نجاحا اقتصاديا يمكن التفاخر به فإن الرئيس الصيني يذكر على الدوام بأنها كانت نتيجة "الاستقرار" الذي أمنه النظام الشيوعي الذي نجا من مصير الاتحاد السوفياتي سابقا دون أن يقوم بأي إصلاح سياسي.
ويعتقد جان بيار كابيستان خبير الشؤون الصينية من الجامعة المعمدانية في هونج كونج أن "الصين تكرر لكوريا الشمالية منذ سنوات أنه من الممكن الإبقاء على نظام الحزب الواحد مع الانفتاح على الخارج".
ومنذ وصوله إلى الحكم في أواخر 2012، عزز شي سلطة الحزب الشيوعي على المجتمع المدني، ويرى كابيستان أن تكنولوجيا مراقبة الشعب وغياب أي معارضة منظمة في الصين حجج من شأنها إقناع الدكتاتور الكوري الشمالي الشاب.
وكان انهيار الكتلة السوفياتية في مطلع تسعينيات القرن الماضي رادعا حال دول انفتاح الاقتصاد في كوريا الشمالية حتى لو كان النظام يغض النظر حاليا عن أرباب العمل في القطاع الخاص.
ويعلق شو فينج عميد معهد العلاقات الدولية في جامعة نانكين (شرق الصين) بأن "كوريا الشمالية تخشى انهيارا على غرار الاتحاد السوفياتي ما يفسر عدم حصول انفتاح حتى الآن .. لكن لم يكن هناك خيار حتى هذه اللحظة".
ويعقد الازدهار في كوريا الجنوبية المعادلة بعض الشيء بالنسبة إلى الشمال الذي يمكن أن يخشى أن تبتلعه سيئول اقتصاديا في حال قرر فتح حدوده أمام المبادلات ما يذكر بمصير ألمانيا الشرقية.
وفي الوقت الحالي، يواصل نظام بيونج يانج التزامه بالأصول الشيوعية وكتبت الصحيفة الرسمية للحزب الحاكم أن الرأسمالية "مجتمع فاسد يجري نحو ضياعه".
 

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية