أخبار اقتصادية- عالمية

رسوم السيارات .. أحدث معركة تجارية بين أمريكا وأوروبا

توعد جيركي كاتاينن نائب رئيس المفوضية الأوروبية أمس برد أوروبي على أي خطوة أمريكية لزيادة الرسوم الجمركية على السيارات المصنعة في دول الاتحاد الأوروبي.
وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الجمعة بتصعيد الحرب التجارية مع أوروبا عن طريق فرض رسوم تبلغ 20 في المائة على جميع واردات السيارات المجمعة في الاتحاد الأوروبي.
وبحسب "رويترز"، فقد ذكر كاتاينن لصحيفة لوموند الفرنسية في تقرير نشرته أمس "إذا قرروا زيادة رسوم الاستيراد، فلن يكون أمامنا خيار، مجددا، سوى الرد.. لا نريد أن نقاتل على التجارة علنا عبر تويتر، ينبغي أن ننهي التصعيد".
وكتب ترمب في تغريدة "إذا لم ترفع الرسوم الجمركية المفروضة منذ فترة طويلة على الولايات المتحدة وشركاتها وعمالها من قبل الاتحاد الأوروبي سريعا فإننا سنفرض رسوما بنسبة 20 في المائة على كل السيارات المستوردة في الولايات المتحدة"، مضيفا "قوموا بتصنيعها هنا".
وتسبب التهديد بتراجع أسهم الشركات الأوروبية المصنعة للسيارات في نهاية الأسبوع الماضي، إذ خسرت "فيات كرايسلر" أكثر من 3 في المائة في مؤشر بورصة ميلانو، وفي ألمانيا، تراجعت أسهم "بي إم دبليو" بنسبة 2 في المائة و"دايملر" و"فولكسفاجن" بأكثر من 1 في المائة.
وتراجع مؤشر أسهم شركات السيارات الأوروبية تراجعا حادا بعد تغريدة ترمب وأغلق منخفضا 0.47 في المائة، وانخفضت أسهم شركتي صناعة السيارات الأمريكيتين فورد وجنرال موتورز بعد التغريدة مباشرة، لكنها ارتفعت لاحقا.
وحذر ترمب مرارا من أنه لن يتردد في فرض رسوم إضافية على الواردات الأجنبية لحماية قطاع صناعة السيارات في الولايات المتحدة.
وكثيرا ما ينتقد الرئيس الجمهوري كثرة السيارات من طراز "مرسيدس" في شوارع نيويورك وقلة السيارات الأمريكية في أوروبا.
ودخلت الرسوم الأوروبية الجديدة على عشرات المنتجات الأمريكية مثل الجينز والدراجات النارية حيز التنفيذ رسميا الجمعة، وهي تأتي كرد أوروبي على فرض واشنطن رسوما جمركية تبلغ نسبتها 25 في المائة على الفولاذ و10 في المائة على الألمنيوم على وارداتها من معظم دول العالم بما في ذلك على حلفائها.
وتفرض الولايات المتحدة حاليا 2.5 في المائة على سيارات الركوب المستوردة من الاتحاد الأوروبي و25 في المائة على الشاحنات الخفيفة، ويفرض الاتحاد 10 في المائة على السيارات الأمريكية المستوردة.
وتصنع شركات السيارات الألمانية فولكسفاجن، ودايملر، وبي.إم.دبليو، مركبات في الولايات المتحدة. 
وتظهر بيانات القطاع أن صانعي السيارات الألمان ينتجون سيارات في ولايات الجنوب الأمريكي، التي صوتت لمصلحة ترمب في انتخابات 2016 أكثر من تلك التي يصدرونها إلى الولايات المتحدة من ألمانيا.
وتحقق وزارة التجارة الأمريكية، فيما إذا كانت واردات السيارات ومكوناتها تهدد الأمن القومي، وتقرر فتح باب التعليقات العامة في ذلك الصدد ليومين في تموز (يوليو).
وقال ويلبور روس وزير التجارة الأمريكي إن الوزارة تستهدف الانتهاء من تحقيقها بحلول أواخر تموز (يوليو) أو آب (أغسطس).
وستنضم أي رسوم على السيارات المستوردة إلى قائمة حروب تجارية بدأها ترمب بدعوى أنه يستهدف إيجاد وظائف وحماية الصناعات المحلية.
وهدد ترمب بفرض رسوم على واردات من الصين تصل قيمتها إلى 450 مليار دولار. ويقول مسؤولو الإدارة إن على الصين أن تعزز ضمانات حماية حقوق الملكية الفكرية للشركات الأمريكية وأن تقلل الرسوم على المنتجات الأمريكية.
وقد ترفع تلك الخطوة ضد الصين الأسعار على المستهلكين والشركات الأمريكية وتضر بسلاسل التوريد العالمية لصناعات مثل السيارات والإلكترونيات، وتضر الإجراءات الانتقامية للصين بالمزارعين الأمريكيين بالفعل.
وصعدت سياسات ترمب التجارية النزاع مع كندا والمكسيك أيضا، حيث يسعى لإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية البالغ قيمتها 1.1 تريليون دولار للحصول على شروط أفضل لواشنطن.
ولم تعلق شركات صناعة السيارات الألمانية على تغريدة ترمب، وأوضح تحالف مصنعي السيارات، الذي يمثل كبرى شركات صناعة السيارات الأمريكية والأوروبية أن "الرسوم الجمركية ترفع أسعار السيارات وتحد من اختيار المستهلك وتستدعي إجراءات انتقامية من شركائنا التجاريين.. صناع السيارات يدعمون خفض الحواجز التجارية عموما وتحقيق العدالة من خلال تسهيل التجارة لا عرقلتها".
وأفادت رابطة صناعة السيارات الألمانية (في.دي.ايه) بأن ألمانيا صدرت 657 ألف سيارة إلى أمريكا الشمالية بانخفاض 7 في المائة عن العام السابق و200 ألف سيارة أقل من 2013.
وتراجعت المبيعات إلى الولايات المتحدة 10 في المائة إلى 494 ألف سيارة في حين أنتج صناع السيارات الألمان 804 آلاف سيارة في الولايات المتحدة العام الماضي. وتظهر بيانات أوتوميتيف نيوز أن نحو 7.2 في المائة من السيارات المبيعة في الولايات المتحدة حتى أيار (مايو) كانت مجمعة في أوروبا.
وخص ترمب واردات السيارات الألمانية إلى الولايات المتحدة بالانتقادات مرارا وتفيد تقارير أنه أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه يريد منع طرز مرسيدس- بنز من السير في الجادة الخامسة في مدينة نيويورك. 
وقال لمصنعي السيارات أثناء اجتماع بالبيت الأبيض في أيار (مايو) إنه يعتزم فرض رسوم على بعض السيارات المستوردة.
ويعارض مشرعون جمهوريون ومجموعات أعمال زيادة الرسوم الجمركية على السيارات، وأشارت غرفة التجارة الأمريكية إلى أن إنتاج السيارات الأمريكي تضاعف إلى المثلين على مدى السنوات العشر الأخيرة، معتبرة أن الرسوم "ستوجه ضربة قاصمة للصناعة نفسها التي تدعي حمايتها وستهدد بإشعال حرب تجارية عالمية".
وفي 2017 ذهبت نحو 15 في المائة من مبيعات مرسيدس-بنز، وبي.إم.دبليو و5 في المائة من مبيعات فولكسفاجن، و12 في المائة من مبيعات أودي إلى الولايات المتحدة.
 

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية