أخبار اقتصادية- عالمية

وزير الطاقة لـ "الاقتصادية": جاهزون لتعويض أي انخفاضات طارئة في المعروض

أكد المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية أن ما تمر به السوق من انخفاضات في المعروض أمر طارئ، لكن المنتجين قادرون على تعويض هذه الانخفاضات بفضل ما يتمتعون به من احتياطيات كبيرة ومؤكدة تمكن من تحقيق الاستقرار في السوق وتضمن التدخل الجيد والمؤثر في التوقيت السليم.
وأضاف الفالح في تصريحات للصحافيين عقب انتهاء الندوة الدولية السابعة لـ "أوبك" إن المنظمة تقود السوق بنجاح وبالتعاون مع الشركاء من خارج "أوبك" مشيرا إلى أننا نعطي اهتماما كبيرا لنمو الاقتصاد العالمي وإرضاء تطلعات واحتياجات المستهلكين.
وردا على سؤال لـ "الاقتصادية"، قال الفالح إن عملية تقييم السوق مستمرة وبشكل دقيق لتحديد الاحتياجات الملائمة من الإمدادات وأنه لا تراجع عن اتفاق المنتجين الذي تمخض سابقا عن الخفض الحالي وقدره 1.8 مليون برميل يوميا الذي طبق في كانون الثاني (يناير) 2017، مشيرا إلى أن هناك جاهزية للمنتجين للتغلب على نقص المعروض خاصة الناجم عن تزايد المخاطر الجيوسياسية.
وفي كلمته أمام الندوة الدولية لـ"أوبك"، ذكر الفالح أن المنتجين أسسوا لتعاون يشمل كل الآجال سواء قصير أو طويل المدى، وفي العامين الماضيين شهدنا التزاما واسعا وتشكيل تحالف قوي انتشل الصناعة من واحدة من أصعب موجات التراجع في تاريخ الصناعة، كما حدث تحول وتغير في مزيج الطاقة وفي مستويات الطلب.
وقال الفالح إن قرار خصخصة "أرامكو" موضع التنفيذ ولكن التوقيت الدقيق لم يتحدد مشيرا إلى أنه من المؤكد أن السعودية ستنتج أكثر وتلعب دورا أكبر في سوق النفط في العقد المقبل.
ونقلت "رويترز" عن الفالح قوله إنه سيكون "أمرا جيدا" القيام بطرح "أرامكو السعودية" في البورصة السعودية العام المقبل.
وأشار إلى أن البورصة السعودية ستكون موقع الإدراج الرئيس لـ"أرامكو" وأن موقع الطرح الدولي الثانوي سيتحدد على أساس عوامل من بينها السوق التي تبيع فيها الشركة منتجاتها وهو ما "يتحول جهة الشرق".
وذكر الفالح في كلمته في ختام الندوة الدولية السابعة لمنظمة أوبك في فيينا أننا نعتمد على توسيع الشراكة مع كل الأطراف ولنا شركاء كثيرون من القطاع الخاص، وعندما تراجعت الأسعار طالب الجميع "أوبك" بإجراءات خاصة لعلاج انكماش الاستثمار لافتا إلى أن الشكوى طالت أيضا المستهلكين، مضيفا أن الجزائر بدأت خطوة المواجهة الحاسمة في أيلول (سبتمبر) 2016.
وأضاف أن الشهور الـ 18 الماضية كانت صعبة وشهدت صعودا وهبوطا ولكن النتائج جاءت جيدة ونجحنا في استعادة التوازن وتنشيط الاستثمار ونأمل أن نمضي قدما في السنوات المقبلة لافتا إلى أن المهمة لم تنته ولكننا نتطلع إلى المزيد.
وتابع وزير الطاقة: "وضعنا إطار عمل لمواجهة الضغوط والانكماشات الطارئة في السوق وأوجدنا الحلول لفترات الضعف والتراجع ويجب أن يتحمل الجميع مسؤولياته ويقدم مساهماته في استعادة التوازن في السوق".
وأشار إلى أن الصناعة النفطية الأمريكية ضخمة واستفادت كثيرا من نمو الأسعار وانتعاش الاستثمار لافتا إلى أن شركة سابك استثمرت بقوة في الولايات المتحدة، والكثير أيضا من شركات الشرق الأوسط، موضحا أن مليونا برميل يوميا من الصادرات النفطية تجيء حاليا من الولايات المتحدة. 
وأضاف أن الهند مستهلك مهم ورئيس في منظومة الطاقة مشيرا إلى أن الطلب في السنوات القليلة القادمة سيسجل مستويات قوية، منوها إلى أنه جار دراسة وضع الإنتاج الفنزويلي الذي تقيمه لجنة المراقبة الوزراية.
وشدد على أن جهود السعودية تصب في صالح ضرورة تلبية كافة احتياجات الطلب وتعويض أي انخفاضات أو انكماشات في المعروض النفطي.
وقال الفالح إن عودة زيادة الإنتاج تتحكم فيها عوامل فنية وسياسية والقرار يحتاج إلى كثير من الدراسة والبحث موضحا أنه لدينا طاقة احتياطية كبيرة في السعودية ويمكننا تلبية كل الزيادات المتوقعة والطارئة في الطلب مشيرا إلى أن الطلب سيرتفع في النصف الثاني من العام.
ويشعر الفالح بتفاؤل كبير بعد كل ما تحقق من نجاح لخطط عمل المنتجين معا ويضيف: نحن فخورون بما تم إنجازه ونتوقع المزيد للحفاظ على أسواق مستمرة وألا يفقد المستهلكون الثقة بالمنتجين وأن تجمعهم أواصر الثقة والتعاون، لافتا إلى أن العالم يواجه نقصا كبيرا في المعروض النفطي في النصف الثاني من 2018 ما يستلزم ضخ إمدادات إضافية بنحو مليون برميل يوميا للحيلولة دون شح السوق. كما جدد وزير الطاقة التأكيد على أن المملكة تستهدف توازن سوق النفط وليس سعرا محددا للخام.
من جانبه، أكد المهندس أمين الناصر رئيس "أرامكو السعودية" وكبير إدارييها التنفيذيين، التزام السعودية بتأمين الإمدادات النفطية ومواصلة الاستثمار في كل الظروف من أجل دعم الاستقرار في السوق خاصة في ضوء الارتفاع المتواصل في مستويات الطلب على النفط. 
وأضاف الناصر في حلقة نقاشية ضمن أعمال الندوة الدولية السابعة لمنظمة "أوبك" بعنوان "تحديات صناعة النفط العالمية"، أنه يجب دراسة تطورات السوق حتى 2040 وهناك كثير من الاستكشافات بينما التراجعات في الطلب ستكون محدودة.
وأشار إلى أن النفط الصخري مورد مهم لمزيج الطاقة الدولي ولكنه على الأرجح سيتراجع نموه في عام 2025، مشيرا إلى أنه من المهم التأكيد على استمرار نمو الموارد التقليدية ودورها الرئيس في الطاقة العالمية.
من جهته، قال لـ "الاقتصادية"، محمد الرمحي وزير النفط والغاز العماني وعضو اللجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج، إن اجتماعات "أوبك" الوزراية ستحقق درجة عالية من التوافق والتفاهم المشترك خاصة ما يتعلق بدور لجنة مراقبة خفض الإنتاج التي تشارك فيها السلطنة حيث إنها ليست عضوا في "أوبك".
وأوضح الرمحي أن هذه الاجتماعات يحيط بها قدر كبير من التفاؤل مشيرا إلى أن التحديات قائمة ولكن خبرة العامين الماضيين تكشف عن قدرة منظومة عمل المنتجين على التعاون والتكامل المشترك.
وأضاف أن سلطنة عمان وكل المنتجين الآخرين استفادوا من تعاون المنتجين على مدار العامين الماضيين والاقتصاد العالمي استفاد أيضا من هذه الاتفاقية لأن المنتجين والمستهلكين حققوا مكاسب وعلى رأسهم اليابان والصين.
وأشار الرمحي إلى أن الوضع الاقتصادي في العالم حاليا أحسن حتى وإن كان البعض له آراء أخرى تجاه الاتفاقية، وحول رأيه في إعلان روسيا عن زيادة قدرها 1.5 مليون برميل يوميا، قال الرمحي إن الزيادة لم تقرر بعد والزيادة ما زالت محل نقاش من كل الأطراف.
وحول ما يردده البعض عن ضغوط أمريكية، أكد الرمحي أنه لا توجد ضغوط على "أوبك" والكل يتحدث بشفافية ويدافع عن مصالحه وموقف الهند يعتبر ربما أكثر انتقادا من الولايات المتحدة.
وبدوره، أوضح جاي بروير نائب رئيس شركة شيفرون – في الجلسة - أن الإنتاج الصخري ينمو بمعدلات سريعة تصل إلى 5 في المائة ويساعد على ذلك التكنولوجيا والكفاءة التي تتطور سريعا ولدينا من النفط الصخري 11 مليار برميل كاحتياطيات مؤكدة.
في سياق آخر، قال لـ "الاقتصادية"، سيرجيو فاكولينكو مدير الاستراتيجات في عملاق الطاقة الروسي "جازبروم"، إن روسيا و"أوبك" لديهما خطط طموحة وواسعة لزيادة الاستثمار لمواكبة نمو الطلب المتسارع.
وأشار فاكولينكو إلى أن العلاقات بين "أوبك" وروسيا قوية ومثمرة إلى حد كبير لافتا إلى أنه لا وجود لخلافات عميقة بين مواقف الحكومة والشركات في روسيا، ولكن توجد آراء مختلفة وهذا أمر طبيعي ويتم احتواؤها عن طريق المناقشات والمصلحة المشتركة.
وأضاف فاكولينكو أن النفط الصخري الأمريكي هو إضافة إلى السوق كما أنه مكون مهم والمنافسة شيء إيجابي ينعكس بشكل واضح وسريع على الأسعار وتخدم مصالح المستهلكين.
إلى ذلك، أوضح لـ "الاقتصادية"، جون هال رئيس شركة "ألفا إنرجي" البريطانية، أنه يعتبر التعاون بين "أوبك" والمستقلين نقلة نوعية مهمة في تاريخ المنتجين وسيكون لها مردود واسع على السوق في السنوات المقبلة خاصة عندما تتبلور ملامح الشكل المؤسسي لهذا التعاون.
وأضاف هال أنه بصدد إصدار دراسة تحليلية شاملة عن تأثير هذا التعاون في السوق في ضوء العام ونصف العام السابق الذي نجحت فيه هذه الشراكة في علاج فائض المخزونات واستعادة التوازن بين العرض والطلب.
من ناحيته، قال لـ "الاقتصادية"، الدكتور فلاح العمري محافظ العراق السابق لدى "أوبك"، إن فرصة التوافق في الاجتماع المقبل كبيرة جدا وليست صعبة كما يتصور البعض مشيرا إلى أن التوافق السعودي الروسي هو الضمانة لنجاح المنظمة في اجتماعها الجديد لافتا إلى أن السعودية وروسيا بدأتا على الفور زيادات تدريجية.
واقترح العمري أن تتم زيادة إنتاجية بنسبة 30 في المائة فور انتهاء الاجتماع على أن يتم تقييم الموقف في اجتماع تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل وإجراء زيادات تدريجية أخرى.
ويعتقد العمري أن السوق جيدة والخلافات محدودة للغاية داخل "أوبك" مع عضوين فقط معتبرا أن السوق تتحكم فيها عوامل أخرى هي المخاطر الجيوسياسية، وبيانات العرض والطلب، ومستوى المخزونات.
على صعيد الأسعار، تراجعت أسعار النفط أمس حيث بدا أن مصدري الخام في "أوبك" يقتربون من إبرام اتفاق على زيادة الإنتاج.
وبحسب "رويترز"، انخفض خام القياس العالمي برنت 1.76 دولار للبرميل، بما يزيد على اثنين في المائة، إلى 72.98 دولار ثم تعافى قليلا إلى 73.34 دولار بانخفاض 1.40 دولار، ونزل الخام الأمريكي الخفيف دولارا واحدا إلى 64.71 دولار.
وكان برنت قد بلغ أعلى مستوياته في ثلاثة أعوام ونصف العام عندما تجاوز 80 دولارا للبرميل الشهر الماضي، لكنه تراجع باطراد في الأشهر الأخيرة مع إبداء السعودية، أكبر منتج في "أوبك"، عزمها زيادة الإنتاج لتحقيق استقرار الأسعار.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية