آسيا مهيمنة على واردات الغاز الطبيعي المسال

|
آسيا مهيمنة الآن على واردات الغاز الطبيعي المسال، وستظل كذلك في العقد المقبل، حيث سيبقى الطلب قويا من قبل المشترين المعتمدين والأسواق الناشئة التي تستورد كميات متزايدة من الغاز للتعويض عن انخفاض الإنتاج المحلي. بحلول عام 2025، من المتوقع أن يرتفع الطلب الآسيوي على الغاز الطبيعي المسال من 129 مليون طن عام 2010 إلى 304 ملايين طن. منذ عام 2013، أكثر من 70 في المائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال السنوية ذهبت إلى آسيا، وهذه النسبة المئوية سيتم الحفاظ عليها حتى منتصف العقد المقبل على أقل تقدير، حيث تظهر البلدان تفضيلها الغاز الطبيعي على الفحم والمنتجات النفطية. على المدى المتوسط، سيختلف استمرار الإقبال على الغاز الطبيعي بين الدول، فالصين ـــ التي بدأت استيراد الغاز الطبيعي المسال فقط عام 2006 ـــ من المتوقع أن تصبح المستورد الأول على مستوى العالم، حيث بحلول 2024-2025، ومن المتوقع أن تتفوق الصين على اليابان باعتبارها المستورد الأول للغاز الطبيعي المسال. إن النمو السكاني الهائل وتشديد تدابير السياسة لتحسين جودة الهواء بشكل عاجل، كانا المحرك الرئيس وراء الطلب الصيني القوي على الغاز الطبيعي المسال. وقد شهد هذا الأمر الأخير أشد التدابير الشتاء الماضي، عندما أمرت الحكومة المصانع والسكان في المدن بالانتقال من الفحم إلى الغاز لأغراض التدفئة، ما أدى إلى زيادة الطلب على الغاز الطبيعي المسال، وهو ما أدى إلى التخلص من الفائض المتوقع في الأسواق العالمية. وستستمر الصين في قيادة الطلب القوي على الغاز الطبيعي في توليد الطاقة، النقل، قطاع الإسكان، الطاقة المحلية وأغراض التدفئة، خاصة في المدن والمناطق النامية المتاخمة لبحر شرقي الصين وجنوبها، حيث يمكن نقل الغاز الطبيعي المسال بالقرب من مناطق الاستهلاك. هذا على الرغم من واردات خطوط الأنابيب الحالية والمستمرة من آسيا الوسطى وميانمار عبر خطوط الأنابيب بين آسيا الوسطى ـــ الصين وسينو ـــ ميانمار، وتدشين خط أنابيب سيبيريا في أواخر عام 2019 وبدء تشغيل خط أنابيب جديد بين آسيا الوسطى ـــ الصين عام 2022. على المدى المتوسط، من غير المحتمل أن تشهد الصين إنتاجا جديدا مهما من تشكيلات الغاز الصخري لتلبية نمو الطلب، ما يعني أن اعتمادها على واردات الغاز الطبيعي المسال سيستمر دون انقطاع. لكن الصين ليست الدولة الوحيدة التي تتوقع نمو الطلب القوي على الوقود في العقد المقبل، حيث من المقرر أن تستورد باكستان، تايلاند، بنجلادش، سنغافورة، إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين وفيتنام كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال على المدى المتوسط، وإن كان هذا النمو يبدأ من قاعدة منخفضة. على الرغم من أن بعض هذه البلدان ـــ مثل ماليزيا وإندونيسيا ـــ ربما تكون معروفة بشكل أكبر كمصدر للغاز الطبيعي المسال، لكن حدوث انخفاض في إنتاج الغاز الطبيعي لهذه البلدان، وتدهور الحالة الاقتصادية، أجبر بعضها على التوجه إلى الأسواق العالمية، حيث يمكن العثور على الغاز الطبيعي المسال أرخص ثمنا وأكثر نظافة. تفضل هذه البلدان كميات صغيرة من الغاز الطبيعي المسال يتم تسليمها بشروط مرنة، الأمر الذي يضغط على كبار بائعي الغاز الطبيعي المسال لتغيير طريقة عملهم. بصورة عامة، أصبحت أسواق الغاز الطبيعي الآسيوية أكثر قدرة على المنافسة، حيث إن المصدرين الأمريكيين، مثل Tellurian وCheniere ومنتجي الغاز منخفض التكلفة، يقدمون أسعارا تنافسية. على النقيض من ذلك، الدول الراسخة في شراء الغاز الطبيعي المسال، مثل اليابان، كوريا الجنوبية وتايوان - والهند بدرجة أقل ـــ ستشهد استقرارا أو نموا هامشيا في واردات الغاز الطبيعي المسال حتى عام 2025. في اليابان، التي ستتعاقد على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال حتى عام 2022، من المتوقع أن تنخفض وارداتها بشكل طفيف حتى عام 2025. وفي الوقت الذي يتزايد فيه الطلب على الغاز من قطاع الصناعة، فإن استخدام الغاز في القطاعين السكني والتجاري آخذ في الانخفاض. ويمكن أن يتراجع استهلاك الغاز أكثر من ذلك في هذين القطاعين إذا عادت 6.5 جيجاواط من طاقة التوليد النووية إلى العمل، كما هو متوقع. وبالمثل، مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك استخدام خلايا وقود الهيدروجين، تجد طريقها إلى قطاع توليد الطاقة في اليابان، حيث تسعى الحكومة إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة. على نحو مماثل أيضا، لن تشهد كوريا الجنوبية سوى نمو متواضع في الطلب على الغاز على المدى المتوسط، حيث يستقر الطلب على الطاقة في البلاد، وتزداد حصة الطاقة المتجددة في مزيج الوقود. في الهند، سيؤدي نمو قطاع الأسمدة والقطاعات الصناعية الأخرى إلى رفع الطلب على الغاز على المدى المتوسط، حيث تحاول الدولة تكرار نجاح الصين كمصدر للسلع المصنعة. سيؤدي انخفاض إنتاج الغاز المحلي وارتفاع الطلب إلى زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال في الهند، خلال الفترة حتى عام 2025 وما بعده، ويدعم ذلك الاستثمار في محطات جديدة لإعادة التحويل وإعادة الغاز الطبيعي المسال، التي بدأ تشغيل أولها في بداية أيار (مايو) من هذا العام. باختصار، الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي المسال في آسيا، يعني أنها ستظل الوجهة الرئيسة للمصدرين في العقد المقبل، حيث يستهدف الموردون في أستراليا، الولايات المتحدة، روسيا، الأسواق ذات الأسعار المتميزة والمشترين المتعطشين إلى الغاز.
إنشرها