بث كأس العالم .. احتكار وسياسة .. فماذا بقي؟

|


تمثل كرة القدم الرياضة الشعبية الأولى في العالم. قصة بث المنافسات الرياضية تحكي لنا تطور قطاع الصناعة الإعلامية للنقل التلفزيوني وتطوره خلال عقود. النقل التلفزيوني بدأ لتوثيق المناسبات الرياضية ثم تطور ليصبح موردا استثماريا للدول منذ عام 1954 في سويسرا لنقل المباريات إلى سبع دول أوروبية، وفي عام 1970 وللمرة الأولى نقلت مباريات المونديال العالمي من المكسيك من خلال البث المباشر بواسطة الأقمار الصناعية. وفي عام 1978 بدأ "فيفا" في بيع حقوق البث المرئي بمبلغ 34 مليون دولار لجميع دول العالم، ثم في إسبانيا 1982 أصبحت 40 مليونا، وتوالى ازدهار هذه الصناعة إلى عصر الاحتكار في عام 2002 بيعت الحقوق لشركة واحدة، وبدأت تجزئة البث للقنوات الرياضية المشفرة التي اشترت من "فيفا" الحقوق بمبلغ ضخم في حينه بلغ مليار دولار. ووصلت حقوق بث مونديال 2014 مبلغا يقارب أربعة مليارات دولار، وهكذا أصبحت حقوق البث للبطولة العالمية تشكل استثمارا ضخما يفوق التوقعات.
قاومت دول عديدة عمليات احتكار البطولات العالمية، وإسنادها إلى شركات محدودة لتمارس سلطة تعسفية تحرم المشاهد من هذه المباريات، وترسخ لاحتكار ينافي أخلاقيات الرياضة التي تسعى "فيفا" لنشرها. ففي أوروبا رفضت محكمة العدل الأوروبية بصفة نهائية حرمان دول الاتحاد الأوروبي من بث مباريات كأس العالم وكأس أوروبا لكرة القدم وحكرها على قنوات مشفرة، وطالبت الاتحادين الدولي والأوروبي للعبة ببثها على قنوات مجانية.
تشاهد الجماهير البريطانية مباريات كأس العالم وكأس أمم أوروبا على القنوات الأرضية مجانا بحسب اللائحة الوطنية الرياضية في البلاد، وليس كما يحدث في الدول العربية التي يدفع سكانها مبالغ طائلة لمصلحة شبكة تلفزيونية واحدة حصرية.وفي إفريقيا أيضا مارست القنوات المحتكرة للبطولات القارية ابتزازا للدول مقابل حقوق البث الأرضي، وقد ناقش رؤساء حكومات دول الاتحاد الإفريقي في إحدى القمم هذا الشأن، وقد ندد القادة بما وصفوه بـ"الحقوق الخيالية وغير المدروسة للبث التلفزيوني لكأس إفريقيا للأمم لكرة القدم". وذكرت "أن الحقوق الخيالية وغير المدروسة التي لا يمكن أن يتحملها مسؤولو البث ولا مئات الملايين من الشباب الإفريقي، تحرمهم من المشاركة في هذا العرس الرياضي الإفريقي، الذي يمثل لحظة قوية للتقارب والتقاسم الثقافي بين شعوبنا" .
مسألة الاحتكار مسألة اقتصادية تضر بمصالح عديد من أصحاب المصالح، وتنافي الشفافية والعدالة التي يجب أن تتحقق من المعاملات التجارية. وقد كانت هذه المسألة من المسائل المسكوت عنها تقديرا للروابط.
ما ظهر خلال بطولة كأس العالم الحالية، هو توظيف الاستديو الرياضي لمناقشة مسائل سياسية والإساءة للدول والشعوب تحت غطاء التظاهرة الرياضية، وتحت عين "الفيفا" وسكوتها غير المبرر، وهذا الأمر لا يمكن السكوت عنه، ويجب أن تتخذ فيه الإجراءات الرسمية الكفيلة بحماية الحقوق الوطنية. لهذا ظهرت مبادرة #عريضة_رياضة_بلا_سياسة التي قامت بها مجموعة من الرموز الرياضية للاحتجاج ضد تشويه الرياضة وتوظيف هذه المنصات توظيفا يسيئ للرياضة، وهو ما تقوم به الشبكة التلفزيونية المحتكرة في الشرق الأوسط، من خلالhttp://www.sports4everyone.org وعلى الوسم SportWithoutPolitics#.

إنشرها